facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في تحولات الاقليم: الصمود وإعادة التموضع الاستراتيجي


المحامي معن عبداللطيف العواملة
21-10-2026 12:20 PM

تفرض الجغرافيا السياسية على الأردن منذ نشأته قدراً لا فكاك منه، أن يكون صمام الأمان في إقليم لا يكف عن الاشتعال والتنازع. واليوم، بينما تتداخل خطوط النار وتتشابك حسابات القوى الكبرى والإقليمية في نزاعات استنزاف طويلة ومعقدة، يجد الأردن نفسه في لحظة فارقة تتطلب قراءة هادئة للواقع واشتباكاً حكيما مع مآلاته. اذ لم تعد المرحلة تحتمل مقاربات الترقب الهادىء، فالتحولات العاصفة حفزت الدولة الأردنية على صياغة تموضع استراتيجي متقدم يحمي المكتسبات الوطنية، ويصون السيادة المطلقة، ويترجم مكانة المملكة التاريخية كركيزة توازن لا يمكن تجاوزها.

تنطلق البوصلة الوطنية في هذه المواجهة الاستراتيجية من قاعدة ذهبية لا تقبل المساومة. إن قوة الردع الخارجي تستمد بعدها الحيوي من تماسك الجبهة الداخلية. فلا يمكن حماية الحدود أو مقارعة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية بمعزل عن مجتمع محصن بالوعي والمشاركة المسؤولة. ومن هنا، فإن استكمال استحقاقات التحديث الشامل بمساراته السياسية والبرلمانية، وتطوير الإدارة الحكومية، وتحفيز الإنتاج الاقتصادي، يمثل الترياق الحقيقي لمجابهة أي محاولة لإضعاف بنياننا الوطني. إن بناء حياة سياسية برامجية فاعلة، مع سيادة القانون، هما الضمانة الأكيدة لتحصين القرار السيادي، وقطع الطريق على أي محاولات استغلال الظرف الاقليمي و العالمي.

وعلى صعيد العلاقات الخارجية، تقتضي المصلحة العليا للدولة تحرير الدبلوماسية من القوالب اوالاعتماد الحصري على تحالفات الماضي. إن خريطة العالم تشهد صعود أقطاب وتكتلات اقتصادية وتكنولوجية جديدة، مما يستوجب سياسة تنويع الشراكات ببراغماتية مرنة من غير تجاوز الثوابت التاريخية او التفريط بالهوية العربية الجامعة. وفي هذا المضمار، تبقى دول الخليج العربي عمقاً حيوياً متبادلاً، غير أن الضرورة الراهنة تملي الانتقال بالعلاقات الأخوية من الاطار العام إلى فضاء الشراكات الإنتاجية، وبناء سلاسل إمداد مشتركة، وتوحيد الرؤى الأمنية والدفاعية لمواجهة مشاريع الفوضى الإقليمية والتدخلات التي تستهدف تفكيك المنطقة.

وفي الشق الاقتصادي، لا مناص من تجاوز ثقافة الحلول المؤقته نحو رؤية قوامها السيادة الإنتاجية والربط الإقليمي الذكي. لقد علمتنا الصراعات الممتدة أن أمن الطاقة والغذاء والمياه هي جوهر الأمن القومي وأساس استقلال الإرادة السياسية. إن المضي بحزم في إنجاز المشاريع الوطنية الكبرى، وفي طليعتها الناقل الوطني للمياه، والتوسع الرائد في الطاقة الخضراء وتوطين تقنيات تحلية المياه والزراعة الحديثة، هو حجر الزاوية لاقتصاد أردني منيع. يضاف إلى ذلك استثمار الجغرافيا الأردنية عبر مشاريع الربط السككي واللوجستي، ليغدو الأردن جسراً تنموياً يربط موانئ الخليج بالبحر الأبيض المتوسط، ومحطة إسناد لا غنى عنها لعمليات التعافي وإعادة الإعمار في الجوار الشقيق.

اما عسكرياً وأمنياً، فقد كان للرؤية الملكية الاستباقية الفضل الأكبر في إعادة هيكلة منظومتنا الدفاعية لتتوائم مع انواع الحروب الحديثة. إن ما أظهره نشامى القوات المسلحة الأردنية، الجيش العربي، والأجهزة الأمنية الباسلة، من كفاءة واقتدار في حماية سمائنا وردع التهديدات غير المتماثلة والسيبرانية، يؤكد أن جاهزية مؤسساتنا العسكرية ستبقى السد المنيع أمام أي مغامرة تمس تراب الوطن.

إن جوهر العقيدة الأردنية في خضم هذا المشهد المضطرب تتجلى في رفض الاصطفاف في سياسات المحاور، والتمسك بأنموذج الدولة الوطنية الصلبة والمستقرة، دولة تستند إلى قيادة هاشمية حكيمة، ووعي شعبي عصي على الاختراق، وجيش محترف، وتدبير رشيد لمواردها الذاتية. بهذا النهج السيادي المستقل، يواصل الأردن رسالته، قوياً بأبنائه، وفياً لعمقه العربي، وقادراً على تطويع التحديات مهما اشتدت رياح الإقليم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :