facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مُسيَّراتٌ رخيصة الثمن تُحْرِجُ الكبار


حسين بني هاني
22-10-2026 12:08 PM

صُنِعَت خصيصاً قبل عقود في البداية ، كلعبة يلهو بها الصغار ، تطوّرت لكي تصبح اليوم سلاحاً فتاكاً يستخدمه الكبار ، هي إن شئت صناعة الفقراء ، ترى الأوكرانية منها تحلِّقُ بسهولة في سماء موسكو ، وشقيقتها الكبرى الإيرانية فوق الخليج ، وثالثة يمنية تسرح في فضاء السعودية ، سلاحٌ فتّاك سهل الصنع ورخيص الثمن ، أخذ يضيق به الجميع ، يساعده رفيقه البالستي ، في توسيع مساحة المناورة العسكرية . هو ظرفٌ عسكري استثنائي ، تبدلت فيه أسماء السلاح ، وسيطرت بسببها الدول على الأجواء والميادين ، بهدف إنتزاع شرعية حكم الآخرين ، يريد ترامب المنشغل في الانتخابات ، أن يكتب فيها روايته الخاصة للسلام بالقوة المسلّحة في الخليج ، رغم ما يكتنف هذا الأمر من أخطاء وأزمات ، كلّ مايستطيع فعله الآن ، في ظلّ تعنت طهران ، هو جدولة مراحل الصراع .

لا يعلم الرئيس ترامب ، حجم الضيق الذي يعاني منه ساسة المنطقة ، أولئك الذين باتوا يمتلكون مخزونا كبيراً ، عن تخبّط سياسة ترامب في الشرق الأوسط ، وعن تدهور مصالح واشنطن فيها ، بشكل أخذ يسهل عليهم ، إستحضار الغثّ والسمين منها ، مما أدى إلى تباين التأويلات والنتائج لديهم ، بشكل تحوّلت فيه الحكاية في الخليج ، إلى طقوس رهبنة فكرية .

يضير دول الخليج أن ترامب لازال مثلاً ، يعجز تماما عن حسم الصراع مع إيران ، رغم أنه يدّعي أنهاء الحروب في غير مكان ، بينما هو يؤججها بتهديداته هنا وهناك ، بل يكشف سلوكه السياسي ، عن مرحلة تراجعت فيها واشنطن ، عن فرض الانتصار السريع كما كان يتوهّم الرئيس ، وتزايدت عليها كلفة الحرب ، بل أدت قرارات البيت الأبيض الخارجية ، إلى جملة من العوامل التي تؤثر على الاستقرار الداخلي الامريكي ، وعلى الحسابات الانتخابية ايضاً .

مشكلة ترامب أنه لا يدرك تماما ، أن أسلحة الحروب الجديدة ، الرخيصة والسهلة الصنع ، باتت تُحدِثُ تحولات عميقة في النظام الدولي ، وأن أدواتها وآثارها لم تعد محصورة في ساحات القتال فقط ، سواء كان ذلك في إيران أو اليمن أو لبنان ، وأن المسيّرات منها خاصة ، باتت تلحق كبير الأذى بأبجديات الحروب التقليدية ، وتقلب قواعدها رأساً على عقب ، تلك التي كانت تنفرد بها الدول الكبرى عن غيرها ، وتلحق بالخصم أضراراً جسيمة ، وتجعل تحقيق النصر أمراً بالغ الصعوبة ، حتى للدول صاحبة القوة والنفوذ .

يضيقُ حلفاء الرئيس ترامب بسياساته المتقلّبة ، خاصة تجاه الحرب في أوكرانيا ، أولئك الذين بدأوا يأخذون عليه غزله بالرئيس بوتين ، بعد أن أفرج عن بعض صعوباته الاقتصادية ، عبر السماح له بتصدير الديزل ، ويعتبرونه زعيماً فاقداً للسيطرة وصانعاً للفوضى ، بشكل جعل الاضطراب في العلاقات الدولية ، يرتد سلبيا عليهم ، تماما كما هو عليه الحال ، في فرنسا بعد ارتفاع كلف المعيشة ، مما انعكس سلبا على استقرارها ، بعد المظاهرات العارمة والعنيفة ، التي شهدتها مدنها مؤخراً ، وتراجع شعبيته هو أيضا ، في وقت تواجه فيه واشنطن ، إختباراً صعبا ومزدوجا يتعلق بقدرتها ، على إدارة صراعات متعددة في وقت واحد ، هذا أمرٌ يكاد يجهز على قدراتها الذاتية من جهة ، وعلى قدرات شركائها ، في إحتواء التداعيات ، التي سببها ترامب ، في ظلّ قدرات الخصوم الضعفاء ، على إطالة أمد الحروب ، وإلحاق الضرر بهم ، بوسائل رخيصة نسبياً ، إذ لم يعد التفوّق العسكري ولا الاقتصادي ، كافياً لضمان نتائج الصراع ، كما هو الحال في الحرب على إيران ، قياساً بالقدرة على بناء تحالفات قوية مستقرّة ودائمة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :