دماء الكرك والأخسرين أعمالا ..
محمد حسن التل
23-10-2026 10:39 PM
لو طلبت مرجعية هؤلاء الأشقياء منهم أن يفجروا مسجدا وقتل من فيه لفعلوا دون تردد أو تفكير ..فالإرهاب
لا دين له ولا هوية ولا وطن، ولا يعرف حدودا، والأردن قدره أن يكون في عين هذا الإرهاب، وقدره أيضًا أن يكون سدًا منيعًا في وجهه.
هذا الإرهاب الذي لا يفرق حين يضرب بين أسود أو أبيض، أو مسلم أو مسيحي، لأنه مرتبط بمخطط يهدف إلى النيل من الاستقرار والأمن أينما وجدا..
الدم المسفوح اليوم في الكرك يثبت أن عتاولة الخراب يمكن أن يضربوا في أي مكان وأي ساعة، والجريمة واضحة في عنوانها وهدفها، فالذين خلفها نيتهم ، ضرب منظومة الأمن والاستقرار في الأردن، المنظومة التي ميزت الأردن ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم كله، فقد استطاع هذا البلد أن يكون كما أشرت سدًا منيعًا بوجه كل من تسول له نفسه أن يمد يده المرتجفة للعبث بالنسيج الوطني الأردني، فالأردنيون منذ فجر تاريخهم يشكلون صورة نقية في الأخوة والتلاحم والشراكة على مختلف أديانهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم، والوطنية عندهم أساس للحياة، وفي الظروف الصعبة كهذه التي تمر بها البلاد، يسطع المعدن الأردني ليلمع أكثر من الذهب، فالآلاف التي توجهت إلى المستشفيات للكرك للتبرع بالدم لضحايا الجريمة، والدموع التي انهمرت منذ ظهر اليوم حزنًا على الذين قضوا، يؤكد أن الأردنيين لا يمكن أن يفرق بينهم أحد، مهما طالت يده لا بد أن تقطع.
على مدار سنوات طويلة، حاول الإرهابيون أن ينفذوا إلى الأردن وفشلوا وخاب أملهم، لأن الناس في هذا البلد دائمًا كانوا وسيبقون على قلب واحد وهم واحد في فرحهم وحزنهم.
جريمة اليوم بعيدًا عن العواطف والتحليلات لا بد أن تخضع أسبابها ودوافعها إلى الدراسة العميقة، والأسباب التي دفعت مجموعة من الشباب أن يكونوا على طريق الإرهاب، دون أي تفكير بل على العكس، يعتقدون أنهم يعملون الخير، وهنا يأتي قول الله عز وجل في معناه الواسع " قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"
الغدر الذي وقع اليوم في الكرك ضد أناس آمنين في كنيستهم ليست مجرد حادثة أمنية، بل هي في هدفها استهداف الأردنيين جميعهم وأمنهم واستقرارهم، وكما اشرت اعلاه أن الأردن الذي واجه في مسيرته الكثير من الإرهاب على مختلف أشكاله، لن يسمح لمجموعة من الإرهابيين نفوسهم مريضة أن تكسر إرادته، وزرع الخوف في قلوب أبنائه، لقد قدم الأردنيون عبر العقود الطويلة التضحيات الكبيرة في سبيل الحفاظ على وطنهم كأنموذج مختلف في المنطقة وصورة لامعة وسط محيط تخنقه الفوضى وعدم الاستقرار.
إن الدماء التي سالت اليوم في قرية حمود في الكرك لن تزيد الأردنيين إلا تماسكا وتلاحما ، وستكون حافزًا جديدًا لتمسكهم بوحدتهم والوقوف جميعًا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا في وجه التحديات.
تعودنا في هذا البلد أننا لا نواجه الإرهاب بالسلاح فقط بل نواجهه بإيماننا بوطننا، وقبل هذا إيماننا العميق بديننا الذي يحرم الدم الإنساني على اختلاف العقائد والأجناس
الألم الذي خيم على الأردنيين كافة سيكون عنوانًا جديدًا للتحدي لكل من يضمر شرًا للأردن وأهله، لتبقى بلادنا عصية على كل أنواع المؤامرات وعصية على كل خبيث يضمر لنا شرًا.
سيظل الأردنيون يغيظون عتاولة الإرهاب ولن يتوقف هؤلاء عن محاولاتهم المس بنا وسلاحنا في مواجهتهم وحدتنا وتماسكنا ..