facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




​رصاص الإرهاب في حمود ..


أمل محي الدين الكردي
24-10-2026 11:24 AM

​تشكل الجريمة الإرهابية النكراء التي شهدتها بلدة حمود في محافظة الكرك استهدافاً مباشراً للبنية الاجتماعية المستقرة والسلم الأهلي في الأردن. فبعيداً عن الأبعاد الإجرامية المباشرة، يتعدى الحدث كونه اعتداءً ميدانياً ليمس مرتكزات التماسك الوطني والهوية التراكمية في الجنوب الأردني. إن اختيار بلدة حمود الكركية وتوقيت الاعتداء أثناء مراسم اجتماعية ودينية نهارية يهدف إلى إحداث صدمة أمنية ونفسية. تاريخياً، تمثل القرى والبلدات الأردنية النموذج الأوضح للتآخي والتكامل والترابط الاجتماعي الرفيع، ومن هنا فإن نفاذ الفعل الإجرامي في هذا السياق بالذات يحمل محاولة مفضوحة لاختراق النسيج الوطني عبر إيجاد ثغرات في أمن المساحات العامة والدينية. غير أن رد الفعل الفوري والعفوي لأهالي الكرك وحمود في لحظة الاعتداء أثبت أن هذا النسيج أصلب من أن تُخترق حصونه، وجسّد وقوفاً ميدانياً واحداً أسقط أهداف الجريمة في مهدها.

​وجاءت التصريحات والتحركات الصادرة عن القيادة الهاشمية لتعكس منظومة متكاملة تجعل الحزم الأمني والعمق التاريخي والتضامن الوجداني في خطوط متوازية. فقد جسّد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم أبهى صور القيادة الإنسان والملك في آنٍ معاً، من خلال حرصه المباشر على زيارة المصابين والاطمئنان على حالتهم الصحية والتواجد الإنساني والوجداني إلى جانبهم في اللحظات الأولى للحدث، في لفتة ملكية سامية أثلجت الصدور وأعادت الطمأنينة لقلوب الأردنيين جميعاً. كما أكد جلالته بشكل حاسم على مواجهة هذا العمل الإرهابي بأشد العقوبات والضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على أمن الوطن، مشدداً على أن الأردنيين جميعاً من الشمال إلى الجنوب شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر. وفي ذات السياق، شدد سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد على أن رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة، وسيبقى الأردنيون صفاً واحداً في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره. وعبرت جلالة الملكة رانيا العبد الله عن عمق المصاب الوطني بالقول إن جريمة الكرك أوجعت قلوب الأردنيين وأن الجرح أليم والمصاب واحد ودمعة قرية حمود وأهلها دمعة كل أردني، تجسيداً للوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي في أوقات الأزمات.

​تُظهر القراءة التحليلية لتداعيات هذا الحدث أن الرهان الإرهابي على شق الصف الوطني أو إحداث شرخ مجتمعي يصطدم دائماً بالوعي التراكمي للمجتمع الكركي والأردني عامة. فمن توهم أن رصاص الغدر يمكن أن يشق صف الأردنيين فإن مسعاه يخيب أمام صلابتهم ووحدتهم، كون دم الأردني غالياً ولا يقبل المساومة. ويتطلب التعاطي مع تداعيات هذه الجريمة بلورة مسار ثلاثي الأبعاد يبدأ بالجانب الأمني والقضائي واستكمال التحقيقات بسرعة وكفاءة وإنزال أقصى العقوبات القانونية لردع أية محاولات إرهابية مستقبلية، مروراً بالجانب الإعلامي والتوعوي وترشيد الخطاب الإعلامي والاستناد للحقائق الرسمية لمنع التجييش، وصولاً إلى تعزيز العمل الأهلي والمؤسسي لتثبيت الاستقرار الاجتماعي؛ ليكون هذا الوعي المجتمعي حائط الصد الناعم والوقائي الذي يسانِد ويُكامل جهود مؤسساتنا الأمنية والعسكرية الصلبة.

​ونؤكد أننا في هذا الوطن العظيم ستظل تجمعنا الهوية الأردنية الجامعة التي لا تُفرّقها ديانات ولا أصول ولا منابت. سيبقى الأردن بأبنائه جميعاً؛ شِيباً وشُبّاناً، ذكوراً وإناثاً، يداً واحدة ومصيراً واحداً. نحن إنسان هذه الأرض، نحمل هويتنا الوطنية النابعة من هذا التراب الطهور، ونحيا فوقه مرفوعي الهامة، وسنبقى فيه وله، عصيين على كل الفتن والمخططات الظلامية، تجسيداً راسخاً للهوية الوطنية الجامعة وتلاحماً أردنياً صلباً لا ينكسر.

​وختاماً، نتقدم بأحرّ التعازي والمواساة إلى أسرِ من توفاهم الله في هذا المصاب الأليم، ونُدين بأشد العبارات هذا الهجوم الإرهابي الغاشم الذي استهدف كنيسة حمود بالكرك. وإننا في الوقت ذاته، نجدد ثقتنا المطلقة بقلوب ملؤها الإيمان بوطننا، بقيادتنا الهاشمية وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، وبقضائنا العادل وأجهزتنا الأمنية والقوات المسلحة الأردنية — الجيش العربي، درع الوطن وسياجه المنيع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :