رصاصُ الغَدر لن ينال من وِحدَة صفّنا الدّيني والوطني
هبة الكايد
24-10-2026 11:57 AM
لم يسعني، كامرأة مسلمة تنبض عروقها بحب هذا الوطن وينفطر قلبها على كل قطرة دم زكيّة تُسفَكُ على أرضه الطاهرة، إلا أن أُعبر عن غضبي العارم وحرقتي الشديدة إزاء الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة مطرانيّة الروم الأرثوذكس في قرية حمود في محافظة الكرك الأبيّة، والذي أودى بحياة عدد من الأبرياء وخلف عشرات المصابين.
إن هذه الفئة الضّالة والخارجة عن صفّ الإنسانيّة والدّين لا تمثلنا كأردنيين بأي شكل من الأشكال، ولا تمت لإسلامنا الحنيف بصلة؛ فديننا ووطننا لم يعرفا طوال تاريخهما سوى قيم التآخي والعيش المشترك، ولقد نشأنا وترعرعنا طوال عمرنا ونحن نرى الكنيسة جنباً إلى جنب مع المسجد، نتقاسم الجيرة والمحبة والسلام، هذا المشهد الراسخ في وجداننا هو أكبر وأعظم دليل على وحدتنا الوطنية التي تعجز أمام صلابتها كل قوى الشر.
وإن هذه "الحثالة الإرهابية" التي تحاول العبث بأمننا واستقرارنا واهمة إن ظنت أنها قادرة على تمزيق نسيجنا الاجتماعي، فمسيحيّو الأردن ليسوا دخلاء ولا ضيوفاً، بل هم جزء أصيل وأساسي من تاريخ هذا الوطن ونسيجه الوطني، ودمائهم غالية كدماء كل أردني شريف.
ولقد جاءت الزيارة الميدانية لقائدنا جلالة الملك مرتدياً الزي العسكري وحاملاً هموم شعبه إلى مستشفى الكرك الحكومي للاطمئنان على المصابين، لترسل رسالة حاسمة وواضحة لكل خائن وإرهابي؛ أن الدولة ستواجه هذا التصرف بأشد العقوبات، وأنها ستضرب بيد من حديد كل من تطاول على أمن البلاد واستقرارها، وأن رصاص الغدر لن يشق صف الأردنيين أو ينال من وحدتهم وصلابتهم.
فليعلم هؤلاء المجرمون أن الأردن، بقيادته الهاشمية، ووعي شعبه العظيم، ويقظة جيشه وأجهزته الأمنية، سيبقى قلعة منيعة، وأن وحدة صفنا الديني والوطني هي الحصن الحصين الذي تنكسر عند أبوابه كل مؤامرات الحاقدين.