facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يُطلق الرصاص على جنازة


مالك حداد
24-10-2026 11:54 AM

في الكرك، كانوا يودّعون ميتاً فصاروا هم الموتى.

لم يكن في كنيسة حمود ظهر الجمعة جيشٌ ولا ثكنة ولا هدفٌ عسكري.

كان هناك نعشٌ وأهلٌ يبكون فقيدتهم وجيرانٌ جاؤوا يواسون كما يفعل الأردنيون منذ مئات السنين

المسلم يقف في عزاء المسيحي والمسيحي يقف في عزاء المسلم ولا يسأل أحدٌ أحداً عن دينه.

في تلك اللحظة تحديداً اختار القتلة أن يطلقوا النار.

ما حدث بلا تجميل

سبعة شهداء وأربعة وثلاثون جريحاً بحسب الحصيلة الرسمية لمديرية الأمن العام.

كان بين 150 و200 شخص داخل كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود ومحيطها ومعظم الضحايا بين الخمسين والسبعين من العمر.
لم يقتحم المهاجمون موقعاً محصّناً.

ترجّلوا من مركبة وأطلقوا النار على جنازة على كبار سنّ جاؤوا ليصلّوا على ميت.

معالي وزير الداخلية وصف ما جرى بأنه عمل إرهابي نفذته مجموعة من المتطرفين ودولة رئيس الوزراء ردّه إلى الفكر التكفيري.
أما الارتباطات والأسماء فما زالت قيد التحقيق ولن استبق نتائجه.

لماذا الكنيسة؟ ولماذا الكرك؟

باعتقادي لم تكن الرصاصات موجّهة إلى المصلّين وحدهم.

كانت موجّهة إلى فكرة الأردن نفسها.

فالكرك ليست مدينة عابرة في الذاكرة الوطنية.

فيها عاش المسلمون والمسيحيون قروناً في الحارة نفسها يتقاسمون الأرض والعشيرة والدم.

ومنها خرج الشهيد معاذ الكساسبة.

وفيها في عام 2016 حاول تنظيم داعش أن يضرب الأمن في قلعتها فسقط شهداء من رجال الأمن والمواطنين.

من يختار جنازة في كنيسة بالكرك لا يبحث عن قتلى فحسب.

إنه يبحث عن شرخ.

هذا هو الهدف الحقيقي وهذا ما يجب أن نُفشله.

الإدانة سهلة.

البيانات تُكتب في دقائق والأعلام تُنكّس ثلاثة أيام ثم تُرفع.

أما الأسئلة الصعبة فتبقى بعد أن ينصرف المعزّون.

كيف وصل شبابٌ أردنيون إن ثبت أنهم أردنيون إلى قناعة بأن قتل مشيّعين في جنازة طريقٌ إلى الله؟

من علّمهم ذلك؟

وفي اي مدرسة ؟

وفي أي حصة او منصة ؟

وكم مرة سمعنا خطاب الكراهية يتسلّل إلى منصة أو منبر أو مجموعة مغلقة فقلنا إنه كلامٌ عابر؟

في عام 2016 بعد هجوم الكرك الأول فصلت وزارة الأوقاف خمسة عشر خطيباً رفضوا الدعاء لشهداء الأمن.

كان ذلك جرس إنذار مبكر.

والسؤال اليوم: هل سمعنا الجرس أم اكتفينا بإسكاته؟

الأمن الأردني أثبت كفاءته مراراً وأحبط مخططات كثيرة قبل أن تقع.

لكن الأمن يلاحق اليد التي تضغط على الزناد ولا يستطيع وحده أن يلاحق الفكرة التي حرّكتها.

إن أردنا أن يكون دم بلدة حمود آخر دمٍ من هذا النوع فالمطلوب أبعد من الحداد فلا بد اولاً ضرورة محاسبة علنية وشفافة تكشف المنفذين ومن موّلهم وحرّضهم وحين تكتمل التحقيقات حتى لا تملأ الإشاعة فراغ المعلومة.

كما لا بد من ملاحقة خطاب الكراهية لا أصحاب السلاح فقط إنما من هم على المنصات والمنابر والمجموعات المغلقة بالقانون لا بالمزاج.
اما الأهم فهو مراجعة جادة للمناهج والخطاب الديني والإعلامي لا كي نغيّر هويتنا بل كي نحميها من الذين يختطفونها.

يا سيدي نعم الأردن مستهدف.

لكنه مستهدف في أثمن ما يملك

القتلة أرادوا أن تتحول جنازة بلدة حمود إلى بداية فتنة.

وعلينا أن نجعلها نهاية وهمهم. سيُدفن الشهداء غداً في تراب الكرك كما دُفن أجدادهم مسلمين ومسيحيين في التراب نفسه.

وذلك التراب لا يعرف التكفير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :