بَكَتِ الكَرَكُ المَحزُونَةُ الدَّمعَ يَنسَكِبُ
وَأَضرَمَ فِي الجَنبَينِ جَمرٌ يَلتَهِبُ
أَبكِي الأَحِبَّةَ فِي أَنوَارِ بَيعَتِهِم
يَومَ العَزَاءِ، بَكَت مِن فَجعِهِم عُرُبُ
غَدرٌ لَئِيمٌ أَتَى فِي يَومِ مَأتَمِهِم
فَكَيفَ تُغتَالُ أَروَاحٌ وَتُنتَهَبُ؟
سَبعٌ مِنَ الأَهلِ فِي المِحرَابِ قَد غُدِرُوا
وَالدَّمعُ فِي عَينِ أَهلِ الدَّارِ يَستَكِبُ
يَا فِجعَةً هَزَّتِ الأَروَاحَ فِي شَجَنٍ
وَصَارَتِ الأَرضُ بِالأَحزَانِ تَنتَحِبُ
فَلَا شَرِيعَةَ لِلإِرهَابِ تَحكُمُهُ
خِزيٌ عَلَى مَن بِبَغيِ الجَهلِ يَنتَسِبُ
وَقَامَ عَبدُ اللهِ الهَاشِمِيُّ لَهَا
يَذُودُ عَن حُرُمَاتِ الأَرضِ، يَغتَضِبُ
صَبرٌ وَعَزمٌ لَدَى المَلِكِ الهُمَامِ جَلَا
كُلَّ الظَّلَامِ، وَأَمنُ الدَّارِ يُرتَقَبُ
وَحَولَهُ شِبلُهُ المَيمُونُ ذُو هِمَمٍ
حُسَينُ المَجدِ كَالنَّجمِ الَّذِي يَجِبُ
يَمشُونَ فِي مَوكِبِ الأَحزَانِ يَمنَحُنَا
ثَبَاتَ قَلبٍ، بِهِ الأَهوَالُ تَنتَخِبُ
دِمَاؤُنَا زُهرَةٌ فِي حَضرَةِ الأَمَلِ
لَا فَرقَ فِي الدَّمِ كَيفَ العُصُورُ تُكْتَتَبُ
مَسِيحِيٌّ وَمُسلِمُ الأُردُنِّ نَبضُهُمَا
دَمٌ وَاحِدٌ فِي وِعَاءِ العِزِّ يَستَرِبُ
إِذَا استُغِيثَ بِيَومِ الشَّرِّ مَسجِدُهُ
هَبَّ الصَّلِيبُ لِكَي تَرتَاحَ لَهُ النُّوَبُ
أَيدٍ بِأَيدٍ بِوَجهِ المَوتِ نَبنِي الحِمَى
وَنَدفَعُ الظُّلمَ مَهمَا سَاءَتِ العُصَبُ
جِرَاحُنَا فِي ثَرَى الكَرَكِ الأَبِيِّ جَلَت
أَنَّ الإِخَاءَ بِهَذَا الصَّفِّ يُكْتَسَبُ
لَن يَكسِرَ الحِقدُ جَمعاً صَادِقَاً أَبَداً
بَل زَادَنَا الصَّبرُ صَلَابَةً فَنَنتَصِبُ
كَأَنَّمَا نَاقُوسُ الكَنِيسَةِ مَئْذَنَةٌ
تُجِيبُ نِدَاءَهَا مَهمَا تَعصِفُ النُّوَبُ
نَفدِي الترَابَ الأَشَمَّ الحُرَّ عِزَّتَنَا
وَنَحفَظُ العَهدَ إِنَّ العَهدَ يُحتَسَبُ
لَا دِينَ لِلإِرهَابِ، هُوَ ضَلَالَةٌ
وَنَحنُ لِلحَقِّ وَالتَّوحِيدِ نَنتَسِبُ
وَطَنٌ وَاحِدٌ.. وَقَلبٌ وَاحِدٌ أَبَداً
نَحيَا بِهِ العِزَّ مَهمَا تَعصِفُ النُّوَبُ