facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اليقظة .. اليقظة


د. عائشة الخواجا الرازم
24-10-2026 06:19 PM

إن استهداف المصلين أو المشيعين في محيط كنيسة جريمة تمسّ المجتمع الأردني كله، مسيحييه ومسلميه، ولا يجوز اختزالها في خلاف ديني أو طائفي قبل اكتمال التحقيقات ، فالخطر الماحق كان قد طار على رؤوسنا منذ لحظة الهجوم الوحشي المؤلم . فقد انساق الجميع بلا استثناء بالتصريح بأنه هجوم تكفيريين وعصاب ديني إسلامي متطرف متوحش .

فلماذا تم استغلال الجريمة تكفيريا

ولم يتم التروي لسويعات ننقذ بألسنتنا ما يمكن إنقاذه فوق الدم الطهور البريء؟ ولماذا فورا نطقنا بكلمة إسلام ؟؟؟

فالمعروف تاريخيا ولبنان أكبر الشاهدين بأن عبارة أقلية دينية أو أكثرية دينية ، وإسلام ومسيح حينما وظفتها المتربصة الإرهابية المسماة إسرائيل ، استطاعت أن تخلط الدم والألم ، وفازت بالماء ! وهنا يمكن أن تتحول أي جريمة تستهدف مواطنين إلى مادة في التجاذبات الإعلامية والدينية أولا والسياسية كنتيجة ، ينتج عنها مفردات ، تصبح رائجة بين بني وطن واحد موحد يستفيد منها سياسيا عدو الأمة الأخطر والأول ، مفجر الكنائس والمساجد ومفجر رؤوس الأبرياء .

فالهجوم المسخ المسلح أوقع الضحايا الشهداء من أهلنا كلنا في الأردن .

والتداعيات الإعلامية الحاصلة بعد ثوان من الدم ، استخدمت من جهات مختلفة في الجريمة لتقديم رواياتها عن الأمن والتعايش الديني في المنطقة ، وركزت على وجود تكفيريين.

فظهر الادعاء بوجود جماعات إرهابية منظمة ومسلحة وتكفيرية في عمق قلب الأردن ، وضد الأردن ويستهدف كنائس شعبه ! فكان هذا الأخطر ، وكل من قال بصوت عال أو منخفض ، نعم إنهم التكفيريون ، وصرح بأنه يجب تسمية الأشياء بأسمائها وكرر الوصف وأطلق العنان بتأكيد وجود جحور تكفيريين في البلاد . فهذا أكبر خطر مهول ويحتاج إلى أدلة محددة وموثقة ، وإثباتات ! فالذي يصرح بمثل هذه التصريحات ، يضرب عمق البلاد الآمن الواضح والمكشوف الحشوة والربوة والسطح !

وهذا ضرب تحت الحزام ، فمثل هكذا تصريحات يجب أن تكون موثقة أو أثبتتها تقارير امنية ترقبها وتضرب على جحورها بالتربية والتأديب والقانون .تحتاج لتقارير إعلامية يمكنها تتبع مصادرها وجحورها ومكامنها في البلاد ، ولا يصح الجزم بأن في البلاد خلايا دبابير نائمة أو يقظة وننام على نومها وتنام عيون ساهريها بانتظار هجومها على كنيسة مثلا ! ولا يجب أن نصرح اعتمادًا على وشوشات دولية صنعت القاعدة وصنعت داعش وصنعت مجرميها ونشرتهم بدعمها وتمويلها واعترفت الدول الكبرى المحترمة والصديقة المحبوبة والمرغوبة بذلك.وتشهد لقاءات هيلاري كلينتون وأوباما وبيرني ساندرز والوثائق وويكيليكس على هذه الفوضى الدموية التي أدخلت رعب الإرهاب المحلي في الدول العربية والإسلامية، ولم تصل لإسرائيل ، التي كبرت وأصبحت فائقة الإجرام تتفخم على جرائم ومذابح ومجازر عصاباتها الصهيونية الدموية التي سميت بعد إرهابها المديد بإسرائيل والتي قامت على عصابات إرهابية وهاجانا وإتسل وليحي وإرغون تشهد بجرائمها بريطانيا نفسها. فالذي فجر فندق داوود وقتل الإنجليز هو بيجن فائز جائزة نوبل ، والمطلوب حيا ام ميتا لبريطانيا والممنوع في الستينيات من تأشيرة دخول بريطانيا.

من المهم أيضًا عدم المقارنة بين الأردن وإسرائيل وتحويلها إلى حكم مطلق على جميع المسيحيين في الجانبين ، فالكنائس في فلسطين تضربها وتدنسها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ، باستهداف مطلق . والتجارب تختلف باختلاف المناطق والظروف ، كما أن المسيحيين الأردنيين ليسوا مجرد موضوع في معركة إعلامية، بل مواطنون أصيلون في وطنهم.

فأين تكمن القضية الأعمق والأخطر ؟ أن في فلسطين يحدث الإجرام ضد المسجد وضد الكنيسة وهذا حلال ومسموح به من أوروبا والولايات ، وحين يتم توجيه طعنة مدروسة مرسلة مثل فتاش فتنة لبلد عربي لإشعال نار وجمر بين مواطنيه ، فيقال أنهم التكفيريون الإرهابيون ! ويبدأ الانشقاق فيضرب المجتمع وتصيح الفتنة بأعلى صوتها وتدب الصوت ، وهذا هو المطلوب .

إن قوة الأردن في هذا الملف هي الحفاظ على حماية مواطنيه جميعًا ، من تربصهم ببعضهم والنظر لأحوالهم الدينية التي تصبح بعد هكذا جريمة نكراء معرضة للغط والنقد والاتهامات ، وعلى العدالة صون مضمون الكلمة والتعليق ، وإظهار الحقيقة التي تستهدف أمن البلاد ، وتقال بشفافية أيها الناس اتحدوا ضد ما يحاك للوطن من خارج الوطن ، وليس من داخله.

نعم يجب محاسبة مرتكبي الجريمة قبل أن تعلن ملتها ، فوضع معتد ذي دين ما في خانة التضاد الديني فورا ، دون استدراك عظمة ومخاطر الشرخ الاجتماعي الفوري ، واستجرار المواقف والتصريحات ، لهو أخطر المصائب.

كما أن الاعتداءات التي يتعرض لها مسيحيون في القدس أو الأراضي الفلسطينية ينبغي توثيقها ومساءلة المسؤولين المجرمين عنها أيضا، فالمستوطنون يدخلون بأسلحتهم وأحذيتهم تحت حراسة الجيش، ويحرقون ويقتلون ويهدمون الكنائس والمساجد ، وهنا نقول إنهم تكفيريون! مع أننا نعلم أن من جاء بالجرم لكنيسة حمود وأرواح الأبرياء، جاء والله من رحم من يفجر كنائس غزة وبيت لحم !

فالواجب الرسمي هنا من دون أن تتحول معاناة جماعة دينية إلى وسيلة لتبرير الاعتداء على جماعة أخرى ، فالجرائم التي ترتكبها عصابة الإرهاب المرخصة ضد الكنائس في فلسطين وغزة يشهد عليها العالم وكاميرات العالم موثقة، ولا تحتاج لحلف يمين ! ورغم ذلك تؤسس عصابة الإرهاب التكفيرية الإجرامية الوحيدة في الكرة الأرضية، بروتوكول اسمه فجر كنائس ومساجد واحرق اطفالأ بالآلاف، وامسح اربعين كنيسة في فلسطين وغزة ودمرها بقاذفاتك على أكتاف ألوف المصلين ، وفجر كنائس مدينة صور عمرها أربعة آلاف سنة ، فجرها على المصلين واحرق الكتب السماوية ، واذهب في اليوم التالي لإنتاج جريمة ضد أبرياء في لبنان أيضا فوق تفجيرك لأربع كنائس قبل شهرين ، أو اذهب إلى الأردن أو مصر أو باريس أو لندن وسوريا ، لتغطي على عظمة كفرك وإجرامك .

والإرهاب في نشأتك .

فالمطلوب من المسيحيين والمسلمين وجميع أطياف المجتمع أن لا يشكّك بعضهم ببعض ، بعد تصريحات الإعلام بتكرار كلمة تكفيريين ! بسبب جريمة ارتكبتها عناصر مدسوسة ضمن برنامج تكفيري مصنوع للدفاع عن التكفيري الأعظم والأخطر والذي يعيث في الأرض فسادا ودما ، ولا يرعوي في دماء الأبرياء محاكمة توقفه وتخزيه، بل يشتط ويولغ بالجرم علنا وتجاوز عدالة بدعم من قتلة الشعوب .

أعتقد بأن الأجدر بنا هو حماية نسيج الوطن بجميع أضلاع قص الصدر ونبض الفؤاد ، وتقديم الحقائق المخططة التي تستهدف الوطن والشعب ،نقدمها للرأي العام الشعبي بكل أطيافه ، ونمنع مفردات فلان تكفيري وفلان متطرف وفلان إرهابي وفلان مسلم متشدد وفلان مسيحي متعمد ، وعلينا لجم كل مفردة وصفة تجذب تلحيس هذه الكلمات على ألسنة الإعلام والصحافة السريعة والتحليلات المريعة .
ومقاومة ومواجهة أي توظيف ديني للجريمة النكراء التي تعجز عن ارتكابها الوحوش الضارية ، و ننتبه لتحليلاتنا المأساوية التي تملأ فضاء الحزن الشديد . وتضيف بعد هذه المصيبة مصيبة أعظم حينما يقول الأخ المسيحي أن في الأردن كارهين له منذ زمن وأنه يصبر ويكظم ! وحينما يطلع بعد هذه الجريمة الوحشية شخص يقول لا يا أخي المسيحي نحن أخوة لا تغرقنا فتنة ، هنا أرى أن مجرد لفظ مسيحي ومسلم بعد هذا الجرم ، لهو فادحة الكوارث ! من واجبنا بعد هذه المأساة أن نتعلم ونرعوي ونستفيد من دم شهداء البلاد الغالية ، ونتراجع إلى الوراء ريفيرس وننبذ التفرقة بالوصف الديني ، ويجب أن لا نتلفظ بمفردات تشق الصدر من حيث ندري ولا ندري ، فحينما أقول صديقتي تلك مسيحية وصديقتي فلانة مسلمة فعلى الوطن السلام

هذا سؤال يمسّ مستقبل الأردن، وكرامة مواطنيه، وعلاقة مواطني الأرض الكريمة التي تشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ وجذور بلادنا.لقد فرقنا كارتر وزمرمان وبيجن ، وضحكوا على لحانا في العالم العربي قبل ثمانية وأربعين سنة ، حينما اخترع لإيران جمهورية إيران الإسلامية الشيعية ، بينما لم نكن نلفظ أو نعرف أو نتداول مفردات فلان سني وفلان شيعي !





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :