facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكرك .. حين يستهدف الرصاص ما جمعه قرن


سمير حمدان - بودابست
24-10-2026 06:24 PM

للجنازة حرمة يعرفها الناس، يذهبون إليها لمواساة أهل الفقيد، مطمئنين إلى أن الحزن يجمعهم، وأن أحدًا لن يجعل من اجتماعهم فرصة للقتل، لذلك يصعب اختصار جريمة الكرك في حصيلة الضحايا، فخلف كل اسم حياة انقطعت وعائلة تغير مستقبلها، وأمام الدولة والمجتمع واجب يبدأ بالعدالة، ويستمر حتى لا تبقى العائلات وحدها حين ينفض العزاء .

ثمانية من أبناء الوطن قُتلوا في الاعتداء على جنازة بكنيسة حمود، فيما بقيت ارتباطات المهاجمين قيد التحقيق، فلا تُختلق جهة تقف خلفهم، ولا تحل التفسيرات المريحة محل الأدلة، المطلوب كشف مصدر السلاح، ومن ساعد على التنفيذ، وما إذا سبقت الجريمة تهديدات كان يمكن التنبه إليها .

قد يمتد أثر القتل بعيدًا عن مكانه، فيؤجل إنسان زيارة، ويتغيب آخر عن مناسبة، وتبدأ عائلة بالتفكير في الرحيل، هذه احتمالات نحذر منها، وليست وصفًا لحال الأردنيين، فالمجتمع قادر على مواجهة الخوف بالتضامن، لكن التضامن يحتاج ما يسنده، عدالة يثق بها الناس، وحماية يشعرون بها، ومعلومة صحيحة تغنيهم عن تصديق ما يتناقلونه .

خلال أكثر من مائة عام، صنع الأردنيون حياتهم المشتركة في المدارس والأحياء وأماكن العمل ومجالس العزاء، وقيمة هذا الإرث أنه يجعل التعاون مألوفًا، لكنه لا يغني عن الدولة، فالجار يستطيع المواساة، ولا يستطيع وحده ملاحقة مسلح أو كشف من أعانه، لذلك لا يجوز أن تصبح الدعوة إلى التماسك بديلًا عن أداء المؤسسات واجباتها، أو ذريعة لإسكات السؤال عن التقصير .

عرفت الكرك الإرهاب عام ٢٠١٦، حين قُتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة من رجال الأمن، ولا تثبت استعادة الواقعة صلة بالجريمة الحالية، لكنها تستدعي سؤالًا عن الدروس التي بقيت منها، هل أصبحت خبرة تستفيد منها المؤسسات، أم ظلت في ذاكرة من عايشوها، مراجعة ذلك واجبة، دون افتراض مسبق بأن تقصيرًا وقع، ودون اعتبار طلب المراجعة انتقاصًا ممن يخدمون البلد .

الإسراع بالقبض على الفاعلين وتقديمهم إلى محاكمة عادلة ضرورة، وكذلك محاسبة كل من تثبت مساعدته لهم، وحصر المسؤولية بأصحابها يقوي الرد، فالاشتباه بعائلة أو محيط كامل قد يجعل بعض الناس يخشون التعاون، ويمنح المتطرفين فرصة لادعاء المظلومية، أما التحقيق المنضبط فيساعد على عزلهم، فلا تحمي القرابة مجرمًا، ولا تصبح سببًا لمعاقبة بريء .

والفكر التكفيري يهدد كل من يرفض وصايته، لذلك تبدأ الوقاية بكشف طرق التجنيد ومتابعة التهديدات، وبباب تستطيع الأسرة طرقه حين ترى ابنها ينزلق نحو العنف، فتجد مختصًا يسمعها ويقدر الخطر ويشرح حدود المساعدة والمسؤولية، بدل أن تتردد بين الصمت والخوف من الإبلاغ، فالتدخل المبكر قد ينقذ شابًا من الجريمة، ويحمي أشخاصًا لم يصبحوا ضحايا بعد .

وللدولة واجب يستمر حين تغادر الكاميرات، علاج المصابين، ومساندة العائلات، وتعويض المتضررين، وتحديد جهة تتابع احتياجاتهم دون اضطرارهم إلى تكرار قصتهم للحصول على حقهم، كما تحتاج التجمعات إلى حماية تتناسب مع المخاطر وتُراجع مع تغيرها، حتى لا تتحول الإجراءات إلى قيود دائمة، فالغاية أن يعود الناس إلى حياتهم، وأن يستطيعوا الاجتماع دون أن يسبقهم الخوف .

إذا أعلنت السلطات ما يسمح التحقيق بكشفه، وصححت ما يثبت من خلل، واستمرت في رعاية المتضررين، فقد يتحول التضامن إلى تعاون أوسع معها، ويساعدها ذلك على اكتشاف تهديدات لاحقة، وحتى زيادة البلاغات قد تكون علامة ثقة بالإبلاغ، لا دليلًا على اتساع الخطر، ولهذا تحتاج الأرقام إلى تفسير، لا إلى استنتاجات متعجلة .

أما إذا طال الغموض واقتصر الرد على الانتشار الأمني، فقد تجد الشائعات مجالًا أوسع، ويختار بعض الناس الانكفاء، عندها يصبح إلغاء تجمعات خوفًا أو طلب حماية منفصلة إنذارًا يستدعي التحرك، وهذه احتمالات ينبغي الاستعداد لها، دون تقديمها بوصفها واقعًا قائمًا، فالتماسك الذي نريد حمايته يستحق الثقة، ويحتاج المتابعة .

قد ترى دول في استقرار الأردن مصلحة لحدودها وسياساتها، أما الأردني فيريده أمانًا لبيته ومستقبلًا لأبنائه، ولن نحفظ ما جمعه قرن إذا عاقبنا القاتل وتركنا الخوف يقرر للأحياء كيف يعيشون .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :