facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حادثة الاعتداء على كنيسة قرية حمود .. ماذا بعد ؟


طارق الخرابشة
25-10-2026 03:27 PM

لم يكن الحدث الاجرامي الذي اودى بحياة خيرة من اخوتنا من ابناء هذا الوطن بالحادث العادي ، بل هو حدث يتطلب منا جميعا النظر اليه من مختلف زواياه وابعاده ، نظرة تحتاج الى معالجة جذرية وشاملة ليبقى الاردن كما عهدناه مظلة جامعة لمكوناته ، درعا حصينا لابناءه.
الجريمة البشعة طالت كل بيت اردني ، المصاب جلل ووقعه نزل كالصاعقة على الجميع ، مشهد لم نعتد رؤيته في مجتمعنا ، فلطالما تقاسمنا سويا كل شي ، تشاركنا الهم معا ، وتبادلنا الفرح سويا ، فكنا شركاء في الوطن والدم والمصير .

صورة الاردنيين منذ اليوم الاول من الحادثة والتفافهم جميعا حول الوطن وعلى رأسهم قائد الوطن، كانت ردا صريحا على تلك الفئة الضالة التي تسعى لنشر بذور الفتنة بين ابناء الوطن الواحد ، وتبعها المشهد المهيب في مراسم التشييع كان رسالة قوية لأوكار الظلام بأن مهما فعلتم فلن تفرقونا ولن تحرفو بوصلتنا عن امن وطننا ووحدة صف الاسرة الاردنية الواحدة.

الحدث أليم وموجع ، ويحتاج منا اليوم وقفة جادة ، نراجع فيها آليات التعامل مع هذا الفكر المتطرف ، مسؤولية مشتركة على الجميع ، تبدأ من الأسرة التي يتطلب منها متابعة ابناءهم ومحاورتهم دوما للاطمئنان على فكرهم وسلوكهم ، مرورا بالمدارس والجامعات التي آن الأوان ان تقوم بدورها التربوي الصحيح ، لتكون منارات للفكر المعتدل ومساحات تفاعلية للحوار وتبادل الآراء ، مساحات آمنة تقبل الجميع وتعلم النشئ بأن هذا الوطن قام على المحبة والألفة ولم يكن يوما الا وطن مجمعاً لا مفرقا .

ولن نغفل الدور المهم لمن يعتلي المنابر الدينية بان يدعو الى الوحدة وان ينشر تعاليم الاديان السماوية التي تحث على نبذ العنف والتطرف ، والدعوة الى التآخي والمحبة ، فالاديان جميعها دعت الى السلام والوحدة والمحبة.

اما مؤسسات التنمية السياسية والاجتماعية والشبابية ، والتي لن نجامل اليوم بسؤالنا هل تقوم بدورها المطلوب كما يجب؟
لم يعد مقبولا ان تتعامل هذه المؤسسات كردة فعل على كل حدث وتبدأ باعداد البرامج الطارئة والتي تنتهي بعد فترة وجيزة ، نحتاج الى برامج مستدامة ترعاها مؤسسات الدولة بكافة مستوياتها ، نستشهد برسالة عمان والاوراق النقاشية لجلالة الملك ونطور على ما هو موجود لنحافظ على عقول شبابنا من كل فكر ظلامي يحاول اختراقها.

نحتاج الى عقول قيادية تدير المشهد ، وتقود مؤسساتنا بطريقة جديدة بعيدة تماما عند العقلية التقليدية ، تجابه كل ما يدعو الى التطرف وتقطع الطريق على كل الادوات التي تستخدم للوصول الى عقول شبابنا ، ولا يخفى على احد ان الفقر والبطالة من اهم الثغرات التي يمكن استغلالها من قبل الفئات الضالة .

آن الاوان اليوم الى ان تقوم الحكومة بمختلف اذرعها بسد هذه الفجوة فلا يمكن الفصل بين الفجوة الفكرية والفجوة الاقتصادية ، فكلاهما مكملان لبعض ، لذلك نحتاج الى برامج حقيقية تصل بشبابنا الى بر الأمان وتحميهم من اي اختراق.

اما ما نراه من فوضى على مواقع التواصل الاجتماعي يستدعي منا التوقف ملياً لمراجعة سياساتنا الاعلامية ودور الاعلام في المحافظة على سلمنا المجتمعي ، وضبط المحتوى المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، واهمية التوعية بان هناك ايدي خفية تتلاعب بالمزاج العام لمجتمعنا وتقوده حيثما ترغب.

اليوم لم يعد الوقوف على الحياد مقبولا ، ولم تعد محاسبة كل مقصر ترفا بل واجبا وطنيا ، فالمسؤولية على الجميع ، والمخطئ والمقصر لا يجب ان يبقى في موقعه ، ومن يظن ان موقع المسؤولية هو مأمن له فهو واهم ، فالوطن اليوم يئن من الألم فلم نعد نحتمل خسارة ارواح بريئة جديدة .

نريد اليوم مرحلة جديدة ، عنوانها اجتثاث الفكر المتطرف ، وفق خطط حقيقية تنفذ بعقول واعية ومدركة لخطورة القادم ، مرحلة نبني فيها جيلا يحمل رسالة السلام اينما حل ، صاحب فكر معتدل ، يميز بين الخبيث والطيب.

نريد مرحلة جديدة تحمل في طياتها ثورة بيضاء في كل مؤسسات الدولة لترسو بنا الى بر الامان ، وتحافظ فيه على ارواح ابناءه ، مرحلة لا وجود فيها لمقصر او متآمر ، مرحلة يضرب بيد من حديد على اوكار الظلام ومن تقاعس عن الوصول اليهم .

نريد مرحلة يكون فيها الوطن وابناءه اولى الأولويات كما تريده القيادة دوما.

رحم الله الشهداء وحمى الله الأردن وقيادته وشعبه من كل مكروه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :