facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




درب الشهادة لا ينتهي بحمود


د.سالم الدهام
26-10-2026 09:15 AM

حين يسيل الدم في سبيل الوطن تنصهر كل التنوعات، وتتلاشى الفروقات، وتذوب في جسد واحد يستعصي على جموع الرعاع وربوع الهمج والضلال، وتنصهر الفروع كلها في أصل واحد، تماما مثلما يفعل الماء حين يضاف إلى الخلطة الخرسانية فتصير شيئا واحدا لا يخترقه حتى الماء نفسه...هكذا هو المجتمع الذي يسمي المسيحي ابنه محمدا أو أحمد وابنته عائشة، كما يسمي المسلم ابنه عيسى وابنته مريم.

هكذا هو الأردن، كان وسيبقى وطن المحبة وديرة النشامى، وعرين الهاشميين وطنا يسكن جميع أبنائه بين رمشه وعينه، وستبقى دماؤنا جميعا دينا لهذا الوطن، نسدده كلما حان الحين، مسلمين ومسيحيين على حد سواء.

الدماء الطاهرة التي أريقت على ثرى هذا الوطن لن تذهب سدى وهي جزء من تضحيات الأردنيين وضريبة لهذا النموذج الرائع من التلاحم الوطني الذي لا يرضي أصحاب الفكر المنحرف، لم تتوقف تلك التضحيات منذ ملحمة الهيّة التي قدح زنادها وقادها الشيخ إبراهيم باشا الضمور، وأوقدت نارها وأقْرت فرسانها وأذكت ضرامها، وفوحت( دلالها) وألهبت نخوة أبطالها زوجته الشيخة عليا الضمور أم الذبيحين، بصبرها وتجلدها وهي تعيد إلى الأذهان مروءة السموأل، ومع الشيخ إبراهيم الضمور وزوجته عليا وقف أبناء الكرك الأبية وقفة عز كانوا فيها أكثر شموخا من جبال شيحان وهم في جفن الردى، وقبضة النار ...

وانتهاء بدماء شهداء كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود الأبية، وما بين هذا وذاك تمتد سلسلة من تضحيات الأردنيين، وقبولهم فكرة بذل الدماء والأرواح في سبيل الوطن بزهو مفرط وشموخ باسق، لم أسمع هذا من شهداء كنيسة قرية حمود، لأن أيدي الغدر لم تمهلهم لكتابة وصاياهم والتعبير عن نشوتهم وهم يصعدون آفاق المجد، ويرتقون معالي الشرف، يعطرهم نجيعهم، وتزفهم غضبة الأردنيين و زغاريد الأردنيات وابتهالاتهن إلى ملكوت الله الأعلى...

لم اسمع منهم ذلك، لكنني سمعته من ذويهم وأحبابهم ورفقائهم الذين شهدوا الجريمة عيانا، أو الذين تلقوا فجيعة الفقد، وذاقوا مرارة الفراق...وليس هذا الصبر والتجلد مرده حرارة الدم، وطزاجة الجرح، بل لإيمان الأردنيين جميعا: مسيحيين ومسلمين وقوميين وليبراليين واشتراكيين وشيوعيين، وأردنيين وفلسطينيين، وشيشان وشركس وأرمن ، وعراقيين وسوريين... الذين يعيشون على ثرى هذا الوطن، وليقينهم أن أكبر كرامة لهم في هذه الحياة أن يدفنوا في هذا الثرى الطاهر وبيعة الوطن ما تزال في أعناقهم بيضاء لم تمس بسوء، وأن أجمل صورة يمكن أن تغلق عليها أجفانهم رايته في قبضة سواعد أبنائهم من بعدهم ، يسلمونها لأحفادهم عالية خفاقة لا تسقط إلا بعد سقوط آخر حر وحرة فينا...حمى الله الأردن وشعبه وجيشه تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة، وادام الله سيد هذا الوطن الملك عبد الله الثاني بن الحسين وولي عهده المعظمين ذخرا وسندا للأردن وأهله وللأمة جمعاء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :