facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثلاثية الرد .. "السياسة والامن والدين"


د. محمد بزبز الحياري
26-10-2026 11:15 AM

بداية نترحم على الشهداء، فهم شهداء وطن، ونرجو الله ان يلهم ذويهم ويلهم الاردنيين جميعا الصبر والسلوان على هذا المصاب الجلل .
إن استهداف كنيسة قرية حمود بالكرك في لحظة إنسانية كتشييع جنازة، هو استهداف للوطن بالكامل عبر محاولة زعزعة استقراره وأمنه، ويكشف عن ظلامية العقل الإرهابي وبشاعته؛ وهو ما يستدعي ألَّا تمر هذه الحادثة كحدث عابر يُطوى ببيانات الشجب والاستنكار. إن العلاج الجذري الحقيقي يكمن في إرادة سياسية وأمنية وفكرية صلبة تجعل من الأردن أشد تلاحماً، وتُرسل رسالة واضحة للداخل والخارج بأن أمن الأردنيين ونسيجهم الاجتماعي خط أحمر لا تَثقُبُه ولا تنفذ منه أعمال الغدر والإرهاب.

إن الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" والاستنكار اللحظي إلى مرحلة "العلاج الجذري" لما شهدته محافظة الكرك من جريمة إرهابية يتطلب قراءة شجاعة وتشخيصاً عميقاً لا يكتفي بمعالجة الأعراض، بل يستأصل الأسباب القابعة خلف هذا الفكر المنحرف والجهات التي تغذيه وتقنع الاتباع ان هذه الجرائم كفيلة بايصالهم للجنة.

العلاج الجذري يستوجب منا تكاملاً حقيقياً ومؤسسياً بين "ثلاثية" السياسية، والامن، والدين، ضمن استراتيجية وطنية شاملة ومستدامة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.

ففي البعد السياسي والمجتمعي تبرز الضرورة القصوى لبناء الوعي وحصانة النسيج الوطني، فالهدف السياسي للعمليات الإرهابية المنفردة أو المنظمة ليس هدف مادي عابر( القتل)، بل هو إحداث شرخ طائفي وتفكيك الجبهة الداخلية، ولذلك، فإن العلاج الجذري سياسياً يتطلب، ترسيخ مفهوم "المواطنة المتكافئة" وتشريعاتها والانتقال من لغة "التسامح والتعايش" الانفعالية ، إلى لغة المواطنة الدستورية والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، فالمسيحيون في الكرك وفي كامل رقعة الوطن ليسوا جالية أو أقليّة نطالب بـ "حمايتها"، بل هم جزء أصيل وأساسي في بناء الدولة وتاريخها وعشائرها، عبر شراكة مجتمعية وعشائرية وسياسية واعية ضمن مسيرة واحدة وتتجه لمصير واحد.

ان رفع الغطاء الاجتماعي والعشائري والقانوني بشكل قاطع وواضح عن أي شخص او جماعة يتورط في الفكر التكفيري أو التخطيط والتحريض اصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل، واعتبار الفكر الإرهابي خيانة عظمى للوطن والعشيرة والدين، وتفعيل عقوبة الاعدام اصبح مطلبا ملحا وركيزة اساسية لاستدامة الاستقرار والامن.

اما في البعد الأمني والاستخباراتي فالانطلاق من الردع ورد الفعل إلى الوقاية والمنع والاستباق هو ما يلزم، والبعد الأمني شرط أساسي لا غنى عنه للسيطرة وفرض القانون، لكن العلاج الجذري يرفع مستوى الأداء الأمني من مرحلة الرد والاستجابة إلى مرحلة الاستباق والوقاية، كل هذا يكون ايضا عبر كشف كافة التفاصيل المتعلقة بالجريمة( ضمن محددات القانون)، والوصول إلى كل من خطط أو موّل أو حرّض، وإيقاع أشد العقوبات الرادعة بحقهم ليكونوا عبرة لمن يسعى لتهديد أمن الوطن وصون حُرَمات الناس ودور عباداتهم، من ناحية ٱخرى يأتي تعزيز مفهوم "الأمن الشامل" بالتعاون مع المجتمعات المحلية في المحافظات والقرى لتلمس وتمحيص الظواهر الغريبة، والحد من انتشار الخلايا النائمة قبل أن تتحول إلى أفعال إجرامية( كما حدث بالكرك)، خصوصا في المناطق الاشد فقرا.

اما في البعد الديني والفكري فيجب تفكيك الأيديولوجيا الظلامية وتجفيف منايعها واستئصال مظاهرها وحماية العقول من التطرف، (علما انه ليس كل متدين متطرف وليس كل متطرف متدين) فالفكر لا يُحارب بالأمن وحده، بل يُحارب بـ الفكر الأصيل والبديل القوي واناصع، وان التحصين الديني يُعد خط الدفاع الأول والضروري للوقاية الجذرية، والاهم هو مراجعة وتجديد الخطاب الديني المؤسسي ليواكب العصر ومستجداته، والابتعاد عن الخطاب التلقيني والتقليدي الذي عفا عليه الزمن، والتوجه نحو خطاب ديني عميق يعالج شبهات التكفير وحرمة الدماء ودور العبادة (مساجد وكنائس على حد سواء) بأدلة شرعية ومقاصدية واضحة ومقنعة للجيل الجديد، وتطهير المنصات والمنابر من الفكر المتطرف، ولا ننسى تأهيل الأئمة والوعاظ والمعلمين وتزويدهم بمهارات التفكير النظري والتحليلي لتكون لديهم القدرة على ملاحظة والكشف عن علامات الغلو والتطرف لدى النشء الجديد في مراحل مبكرة، والتعامل معها ومعالجتها فكرياً وتربوياً، ثم تفعيل المناهج التعليمية والتربية الفكرية، وبناء مناهج تُنمّي التفكير النقدي والتحليلي لدى الطلاب، وتُعرِّف التاريخ الوطني المشترك وتبرز قيم العيش الواحد والتسامح كجزء من الهوية الأردنية الجامعة وليست مجرد شعارات مناسبات.

حمى الله الوطن





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :