facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سيكولوجية القادة الثلاثة الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية


مجد جلال عباسي
19-10-2026 12:02 PM

*كيف ترسم التحيزات المعرفية خريطة العالم الجديد؟

لم يعد تفسير مسار النظام الدولي الراهن مقتصراً على حسابات القوة العسكرية أو المؤشرات الاقتصادية وحدها، بل أصبح مرهوناً بشكل متزايد بـ "البنية الإدراكية" للزعماء. حيث يقدم علم السلوكيات عدسة كاشفة لتحليل العقول التي تدير الدفة: دونالد ترامب، فلاديمير بوتين، وشي جين بينغ، والى ماذا والى أين ستدفع تحيزاتهم السلوكية العالم ؟

يتصرف ترامب وفقاً لـ "تحيز المحصلة الصفرية"، حيث يُنظر إلى أي تفاعل دولي – سواء كان تجارياً أو أمنياً – على أنه صفقة يجب أن تخرج منها الولايات المتحدة رابحة على حساب الطرف الآخر. يعزز هذا النهج "تأثير التثبيت"، من خلال إطلاق تهديدات قصوى لفرض شروط التفاوض من موقع قوة. يميل هذا الأسلوب المعاملاتي إلى تهميش التحالفات المؤسسية الكبرى لصالح دبلوماسية اللقاءات الشخصية والاتفاقيات الثنائية المباشرة.

تنبع استراتيجيات بوتين من "تحيز النفور من الخسارة"، حيث يبدو أي تراجع روسي عن طموحاتها الاستراتيجية كتهديد وجودي. تتفاقم هذه الحالة بفعل "مغالطة التكلفة الغارقة"، مما يدفعه لمواصلة الرهان على التصعيد العسكري أو الأمني لتبرير الموارد والتضحيات السابقة. يستند هذا النهج إلى "ارتساء تاريخي" يسعى لاستعادة أمجاد روسيا ووقف التوسع الغربي، مما يخلق بيئة من التصادم الحتمي، حيث تُقرأ مبادرات الخصم على أنها مؤامرات.

على النقيض، يجسد شي جين بينغ عقلية "تجنب المخاطر" المؤسسية. تُعطى الأولوية المطلقة للاستقرار الداخلي واستمرار صعود الصين دون استعداء مباشر للقوى الأخرى. يعتمد شي مبدأ "المفاضلة الزمنية المنخفضة" (الصبر الاستراتيجي)، مفضلاً تغيير الوقائع على الأرض بشكل تراكمي هادئ – كما في تايوان وبحر الصين – عوضاً عن المواجهة المفتوحة. هذه الاستراتيجية الطويلة الأمد تضع الصين في موقف المستفيد الأكبر من أي نزاع يشتت خصومها.

يفرز تقاطع هذه السيكولوجيات المتباينة مستقبلاً دولياً يتسم بالخصائص التالية:

1. التخلي التدريجي عن القواعد والأعراف الدولية لصالح تسويات ظرفية تكتيكية تخضع لـ "مزاج" القادة وكيميائهم الشخصية.

2. استبدال العولمة المنفتحة بتكتلات اقتصادية وتجارية مغلقة (حمائية وتوطين تكنولوجي)، استجابة لضغوط التنافس والتحيزات الصفرية.

3. تنامي التحالف الروسي-الصيني، حيث تدير بكين التوازنات بحذر للاستفادة من الموارد الروسية دون الانجرار إلى عزلة دولية.

في المحصلة، يتجه العالم نحو "فوضى منظمة"، حيث تتعايش سياسة الصفقات الارتجالية، والتطلعات الإمبراطورية التاريخية، والصبر الاستراتيجي المتأني، لتعيد صياغة شكل النفوذ الدولي لسنوات قادمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :