facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تصبح خبرة المرشّح مسؤولية .. ويخضع الوعد للمساءلة


السفير د. موفق العجلوني
27-10-2026 10:03 AM

* قراءة في تجربة المهندس عامر البشير وبرنامجه الانتخابي لتمثيل قطاع الإنشاءات ومواد البناء في غرفة تجارة الأردن

ليست كل عودة إلى العمل العام بحثاً عن موقع جديد، كما أن طول التجربة لا يكفي وحده ليكون شهادة على النجاح. فالمواقع، مهما علت، تظل محطات في حياة أصحابها، وما يبقى منها هو الأثر الذي تتركه في الناس والمؤسسات، وما تضيفه إلى قدرة صاحبها على فهم المشكلات ومعالجتها.

من هذه الزاوية، أقرأ ترشّح المهندس عامر البشير، الذي عرفته عن قرب، لتمثيل قطاع الإنشاءات ومواد البناء في غرفة تجارة الأردن. وما يستوقفني في برنامجه هو محاولته وصل تجربة امتدت قرابة أربعة عقود، بين الهندسة والإدارة المحلية والعمل النيابي، بقضايا محددة يستطيع أصحاب القطاع متابعة ما يتحقق منها.

فالسؤال الذي يهم التاجر والمورد والمستثمر ليس عدد السنوات أو المناصب، وإنما ما الذي تعلّمه المرشّح من تجاربه، وكيف يستطيع توظيفه اليوم ضمن صلاحيات الموقع الذي يسعى إليه.

بدأت علاقة المهندس البشير بالشأن العام من الهندسة المعمارية، وهي مهنة تقف عند تقاطع المصالح الخاصة والمتطلبات العامة. فالمبنى أرض وتنظيم وترخيص وتمويل ومواد وتنفيذ، تتشابك فيه مصالح المستثمر والإدارة والمقاول والمورد والمجتمع المحيط. وتساعد هذه الطبيعة المركبة للعمل الهندسي على فهم اهتمامه اللاحق بشؤون المدينة وإدارتها؛ إذ يصعب فصل نجاح المشروع عن كفاءة المؤسسات التي تنظّم علاقته بالمكان والناس.

انتُخب البشير عضواً في مجلس أمانة عمّان الكبرى عام 2003، وتولى رئاسة اللجنة المحلية لمنطقة تلاع العلي وخلدا وأم السماق، واستمر في العمل البلدي حتى عام 2011. وفي عام 2006، انتُخب نائباً لأمين عمّان، فانتقل إلى المشاركة في إدارة شؤون العاصمة على نطاق أوسع.

وفي هذه المواقع، يواجه المسؤول مطالب تتداخل فيها التشريعات وحقوق الآخرين والاعتبارات التنظيمية. وقد أتاحت له هذه التجربة خبرة في تشخيص المشكلات، وتحديد الجهات المختصة بالقرار، ومتابعة المعالجات التي تحقق المصلحة وتحفظ الحقوق.

وتحمل ضاحية الحسين جانباً من ذاكرة عمّان وتجربتها في الإسكان العام؛ فقد قام تصورها على حي يجمع المساكن والخدمات والمساحات المشتركة، ويمنح السكان فرصة المشاركة في العناية بمكانهم. وخلال رئاسته اللجنة المحلية لمنطقة تلاع العلي، كان للمهندس البشير دور في الدفع بجهود تحسين بنيتها الحضرية، وتفعيل الشراكة بين الأمانة والقطاع الخاص لخدمة المنطقة وسكانها، ضمن جهد مؤسسي تكاملت فيه مسؤولية الأمانة مع مساهمة القطاع الخاص.

وما يعنيني في هذه التجربة هو قدرة المسؤول المحلي على جمع الشركاء حول احتياجات المكان، ومتابعة العمل حتى يلمس السكان أثره: رصيف ييسّر حركة المشاة، وحديقة تمنح الأطفال مكاناً للعب، وفضاء يتيح للسكان اللقاء ويحفظ صلتهم بالحي. ويكتمل هذا الدور باستمرار العناية بما يُنجز، وإشراك السكان في المحافظة عليه.

من جهة أخرى، أضافت تجربة البشير في مجلس النواب السابع عشر بُعداً تشريعياً ورقابياً إلى خبرته البلدية. ومن محطاتها مشاركته في كتلة المبادرة النيابية، وعمله في لجنتي الخدمات العامة والنقل، والنزاهة والشفافية وتقصّي الحقائق.

وبرز عمل لجنة الخدمات العامة والنقل، التي ترأسها، على مشروع القانون المتعلق بتنظيم نقل الركاب. فقد ناقشته بمشاركة الجهات الحكومية والبلدية والمشغّلين والخبراء، في سياق البحث عن معالجة لاختلالات القطاع وتعدد مرجعياته وتحسين فرص تطويره. وكان هذا الملف من مجالات العمل التشريعي الجماعي التي أسهم المهندس البشير في متابعتها من موقع رئاسة اللجنة.

وفي مواقفه الاقتصادية، طرح البشير مبدأ الردّيات الضريبية بوصفه وسيلة لتخفيف أثر ضرائب الاستهلاك على الأسر محدودة الدخل، وربط العبء الضريبي بقدرة الأسرة واحتياجاتها الأساسية. وهو توجه يعكس اهتماماً بالعدالة الضريبية والحماية الاجتماعية، وتظل جدواه مرتبطة بصياغته التشريعية وكلفته وآليات تحديد المستحقين وتنفيذه.

كما ترأس لجنة نيابية مصغّرة منبثقة عن لجنة النزاهة، تناول عملها أسباب التهرب الضريبي، بما فيها الثغرات القانونية والتعقيدات الإدارية والعوامل المتصلة بالرقابة وعلاقة المكلّف بالإدارة.

وتوضح هذه الملفات المجالات التي اشتغل عليها: تنظيم الخدمات، والعدالة الضريبية، والرقابة على المال العام. أما صلتها بالترشّح الحالي فتظهر في خبرة إعداد الملفات، وبناء التوافقات، وفهم حدود الاختصاص، ومتابعة المقترحات داخل المؤسسات.

المستحقات وسيولة القطاع

يضع البشير تأخر المستحقات المالية في مقدمة برنامجه الانتخابي، انطلاقاً من أثره في سيولة القطاع واستقرار أعماله. وأرى أن هذا الاختيار يلامس أحد أكثر الملفات إلحاحاً لدى التجار والموردين والمقاولين.

فالمبلغ المتأخر لدى صاحب المشروع قد يكون رأس مال معطّلاً للمورد، وضغطاً على سيولة المقاول، وعائقاً أمام منشأة صغيرة تحتاج إلى دفع الرواتب وشراء البضائع. وحين تتعثر المدفوعات في حلقة، ينتقل أثرها إلى بقية حلقات المشروع.

وتزداد حدة المشكلة لدى صغار تجار مواد البناء في المحافظات، حيث تعتمد محالّ كثيرة على رأس مال محدود وتحصيل منتظم. وقد تعطل دفعة متأخرة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، في وقت يصعب فيه الحصول على تمويل ميسّر.

ويقترح البرنامج توثيق المطالبات وتصنيفها، وعقد جلسات مع الجهات المعنية، وإعداد تقرير يحدد أسباب التأخير والحلول الممكنة. وهذه بداية ضرورية لتحويل الشكاوى المتفرقة إلى ملف يمكن عرضه ومتابعته، مع التمييز بين المستحقات الثابتة والمطالبات المتنازع عليها، وحماية البيانات التجارية وحقوق الأطراف.

ويُقاس التقدم في هذا الملف بمعالجة أسباب التعثر، وتحسين شروط التعاقد والتحصيل، والوصول إلى تسويات وحلول لدى الجهات المختصة. فتوثيق المشكلة يهيئ لمعالجتها، ويمنح المتابعة أساساً أوضح وأكثر إنصافاً لجميع الأطراف.

الكلف والإجراءات

يتناول المحور الثاني تخفيف الكلف وتبسيط الإجراءات، وهو مجال يتصل مباشرة بخبرة البشير في الهندسة والإدارة المحلية. فالوقت جزء من كلفة المشروع، وتأخر الترخيص أو التخليص أو الفحص قد يضيف أعباء تمويل وتخزين وتشغيل، ويؤخر البيع والتحصيل والوفاء بالتزامات الموردين.

وحين تتكرر الملاحظات على المعاملة، أو تختلف متطلباتها بين جهة وأخرى، يصبح صاحب المشروع عاجزاً عن تقدير موعد إنجازها وكلفتها. لذلك تبدأ المعالجة بتحديد الوثائق المطلوبة، والجهة صاحبة القرار، وتسلسل التدقيق، والمدة المتوقعة لكل مرحلة.

وفي تقديري، تتيح المعرفة السابقة بآليات الإدارة العامة فرصة لتقديم حلول عملية، تشمل توحيد المتطلبات وتفسير الأحكام، وتجميع إجراءات التدقيق التي يمكن إنجازها معاً، وإحالة الحالات إلى الجهة المختصة بالبت فيها.

وتظل السلامة والجودة وحقوق الآخرين أساساً لهذه المعالجة. ويظهر نجاحها في انخفاض مدد الانتظار والكلف المرتبطة بها، وفق مقارنة واضحة تبيّن ما تغيّر في رحلة المعاملة، وأين بقيت أسباب التأخير.

فرص جديدة وأسواق أوسع

ينتقل المحور الثالث إلى البحث عن فرص جديدة. فالقطاع يحتاج، إلى جانب معالجة المستحقات والإجراءات، إلى أسواق توسّع أعماله وتزيد الطلب على منتجاته وخدماته.

ومن هنا تأتي مبادرة «بوابة أسواق الإنشاءات الأردنية»، التي يقترح المهندس عامر البشير طرحها من خلال غرفة تجارة الأردن، بالتعاون مع المؤسسات ذات العلاقة.

وتكتسب هذه الفكرة أهميتها من الحاجة إلى مساعدة الشركات والتجار والموردين على التعرف إلى الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية والداخلية، وتسهيل تواصلهم مع الجهات ذات الصلة. ويمكن أن تشكّل البوابة، عند تطوير آلياتها بالتعاون مع المؤسسات المعنية، مساحة للتعريف بقدرات القطاع الأردني ومنتجاته وخدماته، وربطها بفرص الأعمال الممكنة وفرص إعادة الإعمار في الدول المحيطة.

وتبقى قيمة المبادرة مرتبطة بوضوح أهدافها وآليات عملها، وقدرتها على الوصول إلى المنشآت بمختلف أحجامها، بما فيها المنشآت الصغيرة في المحافظات، ومتابعة ما تتيحه من فرص قابلة للتحقق.

دعم يقوم على الخبرة والمساءلة

إن دعمي للمهندس عامر البشير، أبي فيصل، يستند إلى معرفتي به عن قرب، وإلى خبرة طويلة تقارب أربعة عقود في الهندسة والإدارة المحلية والعمل النيابي. كما يستند إلى برنامج انتخابي يطرح ملفات تمس مصالح التجار والموردين والمستثمرين، وفي مقدمتها تأخر المستحقات المالية، وارتفاع الكلف، وتعقيد الإجراءات، والحاجة إلى فتح أسواق جديدة.

وهي ملفات تتيح لأبناء القطاع متابعة ما يتحقق من أهدافها ومساءلة ممثلهم عن النتائج. وبناءً على هذه المعطيات، أرى أن المهندس عامر البشير يستحق أن تُمنح خبرته وبرنامجه الفرصة لتمثيل قطاع الإنشاءات ومواد البناء في غرفة تجارة الأردن، والعمل على نقل هموم التجار ومطالبهم إلى الجهات المعنية، والدفاع عن مصالحهم، والسعي إلى حلول عملية تعزز استقرار القطاع وتوسّع فرص نموه.

فالمعيار الحقيقي لأي مرشّح ليس ما يعد به فحسب، بل ما يستطيع إنجازه، ومدى التزامه بأن تبقى مصالح القطاع ومطالب منتسبيه محور عمله ومسؤوليته.

والله وليّ التوفيق.

* عضو الهيئة العامة لغرفة تجارة عمّان - المدير العام لمركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :