خاب مسعاهم دم الأردنيين واحد
محمد يونس العبادي
26-10-2026 11:06 AM
رغم الحادثة الأليمة، وذلك اليوم الدامي بقرية حمود في محافظة الكرك، وهو يوم سيبقى طويلا في ذاكرة الأردنيين، إلا أن حضور الدولة بهيبة القائد وحنوه، ورسالة مؤسساتها، ومشاعر الأردنيين الواحدة، وذلك المعدن النقي الأصيل، أثبت بأن بلدنا بخير.
فالمجزرة الدامية التي شهدتها قرية حمود جريمة غادرة حولت لحظة عزاء إلى فاجعة وراح ضحيتها تسعة شهداء وأصيب فيها العشرات، لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار ومحاولة لاختبار جوهرنا.
والصورة التي صاغها الأردنيون بتوادهم وتلاحمهم، أكبر من الفاجعة وأبقى منها. لم تشعر الكرك أنها وحيدة، ولم يشعر أهل حمود أنهم في قرية صغيرة نائية، بل في بيت كبير اسمه الأردن.
وحضور الملك عبد الله الثاني إل-ى الكرك، بوقفته بين أهله وزيارته للمصابين وتأكيده "أن من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاها أمام صلابتنا ووحدتنا"، وأكد جلالته على أن الأردن دولة لأبنائها، وأن القيادة قريبة حين تشتد المحن، وأن هيبة الدولة هي أولا بحماية إنسانها.
وبلدنا بخير.. لأن الأردنيين لا تغيرهم ولا تعبر عنهم فئة ضالة عابرة، تريد اختبارنا في أعز ما بذلناه وشيدناه، وهو إنسانيتنا. ومجتمعنا الممتد بالحياة رغم عناد الجغرافيا وشح المورد، أثبت أنه عصي على الكسر.
فقد هب الأردنيون مسلمين ومسيحيين بذلا لدماء الجرحى، وتوافدوا إلى بنوك الدم في الكرك وعمان، وتوحد الدم حين أرادت فئة باغية أن تفرقه بالدم، وكانت وقفات التضامن في معظم مدن المملكة رسالة واحدة بأننا جسد واحد.
كثيرة هي صور عيشنا الواحد، ولكل جيل فينا حكاية جوار ومحبة وتعابير من نخوة وشهامة تتجاوز في بلدنا أفكارا مارقة أنتجتها آلة السخط والتمزيق في مشرقنا الذي جرت فيه مياه كثيرة. ففي الأردن، المسجد يحرس الكنيسة، والكنيسة تبارك المسجد، والجوار عهد لا ينقض.
وفي قاموس الأردنيين، فالرد على الفتنة كلمة واحدة: هزلت. فمن يظن أنه قادر على زرع الشقاق بين مكونات نسيجنا الواحد واهم، لأننا شعب واحد ومصير واحد وذاكرة لا تفرق بين شهيد وشهيد.
إن توقيت الحادثة، ومكانها تطرح جملة تساؤلات، خاصة مع استهداف الأبرياء في أكثر لحظاتهم ضعفا وحزنا، في مشهد منزوع الإنسانية، ولكن التحقيقات والثقة بمؤسساتنا الأمنية ستفكك ذلك.
واخيراً .. فالسلام على حمود بالكرك، وعلى قرانا ومدننا وبوادينا ومخيماتنا، وعلى بلدنا الذي نذرناه للخير وسيبقى. رحم الله الشهداء الذين ارتقوا في ساحة الصلاة، والشفاء للجرحى، والوفاء لهم بمزيد من التكاتف وحماية وحدتنا فالتاريخ يقول إن الأزمات لا تزيد الأردنيين إلا انصهاراً في قالب واحد، لأن بلدنا بخير وسيبقى أردننا الهاشمي بخير بإذن الله.