facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




استعادة المظلة الوطنية الفلسطينية


المحامي معن عبداللطيف العواملة
19-10-2026 11:44 AM

جيل كامل تفتّح وعيه السياسي على إيقاع احرف ثلاثة هي (م. ت. ف) او (PLO). احرف كانت تجسيداً حياً لهوية شعبٍ يأبى الاندثار وعنوانا لقضيةٍ تحررية عادلة. لقد استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية، بفضل زخم حضورها السياسي والكفاحي، أن تتحول إلى رمزٍ أممي ورقمٍ صعب في المعادلة العالمية. بيد أن رياح التسوية التي هبّت في مطلع التسعينيات طوت صفحةً لتفتح أخرى. فخبا وهج ذلك الشعار التاريخي في التداول الإعلامي والسياسي، وتوارى تدريجياً خلف الكواليس، مفسحاً المجال لوليدٍ سياسي جديد تصدّر المشهد باسم السلطة الوطنية الفلسطينية.

فقد شكل عام 1993 لحظةً فارقةً في التاريخ السياسي المعاصر، إذ سادت آنذاك في الأوساط الرسمية الفلسطينية والعربية قراءةٌ متفائلة رأت في مسار التسوية بوابةً واقعيةً لعبور النفق نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وفي سياق هذا التحول، جرى تسليم دفة القيادة الميدانية والسياسية للسلطة الوليدة، فيما انكفأت المنظمة إلى الخطوط الخلفية في خطوةٍ بدت حينها محسوبةً ومقصودة. وكان المنطق الحاكم لتلك المقاربة إضفاء طابع مشروع الدولة على المفاوض الفلسطيني، على اعتبار أن كيان الاحتلال لن يجلس مطولا إلى طاولةٍ واحدة مع حركة تحررٍ وطني، بل مع كيانٍ مؤسسي يتهيأ للتحول إلى دولة.

ومع التسليم بأن مسيرة منظمة التحرير لم تكن يوماً محل إجماعٍ مطلق فلسطينياً أو عربياً، ولم تخلُ تجربتها الطويلة من عثراتٍ واجتهاداتٍ خاطئة، و حتى خطايا، إلا أن الإنصاف التاريخي يقتضي الإقرار بأنها شكّلت الحاضنة السياسية والمعنوية التي جمعت الفلسطينيين في الوطن والمهجر، و كانت المنبر الدبلوماسي الذي فرض صوتهم في المحافل الدولية كعنوانٍ نضالٍ أو سلام. وحين حاولت السلطة الوطنية وراثة هذا الرصيد السياسي و المعنوي، سرعان ما استُنزفت في متاهات التفاوض التقني الماراثوني، واصطدمت بسياسة المماطلة الإسرائيلية الممنهجة التي فرّغت العملية السلمية من مضمونها وأجهضت غاياتها النهائية.

اليوم، يقف المشروع الوطني الفلسطيني برمّته أمام أخطر تهديدٍ وجودي في تاريخه الحديث، فحرب التدمير الممنهج في قطاع غزة، و تفتيت الضفة، تتقاطع مع محاولات تصفية القضية من جذورها، وسط زلازل إقليمية وحروبٍ عاصفة أطاحت بالمسلمات الجيوسياسية وأعادت خلط الأوراق في المنطقة. وفي خضمّ هذا المشهد المضطرب، يسابق اليمين الإسرائيلي المتطرف الزمن لاستثمار اللحظة وحسم الصراع، عبر تكريس منظومة الفصل العنصري ودفن خيار حل الدولتين. لقد أثبتت التجربة المرة أن الرهان الفلسطيني الصادق في أوسلو على الانعتاق من الاحتلال والتفرغ للتنمية وبناء المؤسسات قد تبخّر، ليكشف الواقع الراهن عن أزمةٍ مركّبة عنوانها استضعاف السلطة الوطنية وتشرذم الفصائل في غياب مرجعيةٍ وطنيةٍ جامعة.

أمام هذا الانسداد التاريخي، تهمس نخبةٍ من المفكرين والساسة الفلسطينيين بضرورة اعادة ضخ الدماء في شرايين منظمة التحرير الفلسطينية. تنطلق هذه الدعوة من حاجةٍ استراتيجيةٍ ملحة لاستعادة البيت المعنوي العابر لقيود الاتفاقات المرحلية، بحيث يتسع مجدداً لكافة القوى والفصائل والحركات دون إقصاء، ويمثّل الكل الفلسطيني على امتداد الجغرافيا العالمية. إن تفعيل المنظمة بهذا المفهوم يؤسس لتكاملٍ وظيفي رشيد مع السلطة الفلسطينية، تضطلع فيه السلطة بإدارة شؤون الحياة اليومية وتعزيز صمود المواطن فوق ترابه، فيما تتفرغ المنظمة للمهمة الكبرى، و التي تجمع شمل الفلسطينيين في الداخل و الخارج، و تعيد إلى القضية الفلسطينية مركزيتها كأعدل قضية تحررٍ في العصر الحديث.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :