facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رسالة الكرك للعالم: أردنيون بالانتماء .. هاشميون بالولاء .. وطن واحد لا تفرقه الأديان


د. مثقال القرالة
26-10-2026 11:03 AM

لم تكن الكرك يوماً مجرد محافظة على خارطة الوطن، بل كانت وستبقى عنواناً للكرامة والشهامة والوحدة الوطنية، وقلعةً من قلاع الأردن التي تتحطم على أسوارها محاولات زرع الفتنة والتفرقة. واليوم، ومن قلب الألم الذي خلّفته الجريمة التي استهدفت الأبرياء، بعثت الكرك رسالةً مدويةً إلى العالم أجمع، مفادها أننا أردنيون بالانتماء، هاشميون بالولاء، إخوة في الدم والمصير، لا يفرقنا دين ولا مذهب، ولا تزعزع وحدتنا جريمة، ولا تنال من تماسكنا يد الغدر والتطرف.

فالأردن لم يكن يوماً وطناً لفئة دون أخرى، بل كان بيتاً واحداً يجمع أبناءه تحت راية واحدة، عنوانها المحبة والتسامح والانتماء، وسقفها الوطن الذي لا نقبل أن يُمس أمنه أو تُستباح دماء أبنائه. لقد أثبتت الكرك أن الوحدة الوطنية في الأردن ليست شعارات تُرفع في المناسبات، ولا كلمات تُقال أمام الكاميرات، بل هي عقيدة وطنية راسخة تتجسد في المواقف قبل الأقوال، وفي الشدائد قبل الأفراح. فعندما يُصاب أردني، يتألم الوطن بأكمله، وعندما تُراق دماء بريئة، لا يسأل الأردنيون عن دين الضحية أو مذهبه، بل يسألون كيف يواسون أهله، وكيف يقفون إلى جانبه، وكيف يحمون وطنهم من تكرار هذه المآسي. فالدم الأردني واحد، والحزن الأردني واحد، والمصير الأردني واحد، ومن يحاول تقسيمنا على أساس الدين أو المذهب لا يعرف حقيقة هذا الشعب ولا يدرك معنى أن تكون أردنياً.

ولقد تعلمنا من قائد الوطن، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أن الأردن أكبر من كل الخلافات، وأن وحدتنا الوطنية هي خط الدفاع الأول عن أمننا واستقرارنا، وأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بمؤسساتها وقدراتها، بل بتلاحم شعبها وثقته بوطنه وقيادته. ومن هذه المدرسة الهاشمية تعلمنا أن نقف صفاً واحداً في مواجهة كل فكر متطرف يحاول العبث بأمن الأردن، أو بث الكراهية بين أبنائه، أو استغلال الدين لتمرير أجندات العنف والفتنة. فالدين لم يكن يوماً مبرراً لقتل الأبرياء، والإرهاب لا يمثل ديناً ولا طائفة، ومن يرتكب الجريمة يتحمل وزرها وحده، ولا يجوز أن تتحول جريمته إلى اتهام لعقيدة أو إساءة إلى مكونات المجتمع الأردني.

إن الرسالة التي خرجت من الكرك لم تكن رسالة حزن فحسب، بل كانت رسالة قوة وثبات ووعي وطني، تؤكد أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، سيبقون إخوة تجمعهم الأرض والتاريخ والخبز والملح والدم، وأن الكنيسة والمسجد في هذا الوطن ليسا عنوانين للانقسام، بل شاهدان على تاريخ طويل من التآخي والتعايش. ومن يراهن على أن جريمة إرهابية قادرة على زرع الشقاق بين أبناء الكرك أو بين الأردنيين عموماً، إنما يراهن على المستحيل؛ لأن روابطنا أعمق من أن تهزها رصاصات الغدر، وأقوى من أن تمزقها أصوات التحريض، وأسمى من أن تعبث بها الأيدي التي لا تعرف للوطن حرمة ولا للإنسانية قيمة. وإن دماء الأردنيين ليست رخيصة، وليست أرقاماً تُضاف إلى سجلات الحوادث، بل هي أرواح عزيزة ووجع يسكن قلوبنا جميعاً، وأمانة تفرض علينا أن نكون أكثر تماسكاً ووعياً ومسؤولية. فلا مكان بيننا لمن يتاجر بالدماء، ولا لمن يستغل المصائب لإشعال الفتن، ولا لمن يحاول تحويل جريمة فرد أو جماعة إلى صراع ديني بين أبناء الوطن الواحد. إن مواجهة التطرف لا تكون بالتطرف المضاد، ولا بمقابلة الكراهية بالكراهية، وإنما بسيادة القانون والعدالة وترسيخ قيم المواطنة وحماية نسيجنا الوطني من كل من يحاول تمزيقه.

ومن الكرك نقول للعالم أجمع: قد نختلف في صلواتنا، لكننا لا نختلف في حب الأردن، وقد تتعدد كنائسنا ومساجدنا، لكن قبلتنا الوطنية واحدة، هي الأردن، ورايتنا واحدة، ومصيرنا واحد. سنبقى حماة لهذا الوطن، وسنداً لمؤسساته وأجهزته الأمنية وجيشه العربي، ولن نسمح لأي فكر ظلامي أن يسرق منا نعمة الأمن أو يزرع بيننا بذور الفرقة. فالأردن الذي جمعنا على المحبة والكرامة سيبقى أكبر من كل محاولات العبث، والكرك التي علمتنا معنى الرجولة والنخوة ستبقى شاهداً على أن الأردنيين عندما يُمتحنون يتوحدون، وعندما يتألمون يتكاتفون، وعندما يُستهدف وطنهم يقفون جميعاً في خندق واحد.

رحم الله ضحايا الغدر، وشفى جرحانا، وربط على قلوب ذويهم، وحمى الله الأردن وشعبه وقيادته الهاشمية. وستبقى رسالتنا من الكرك إلى العالم: نحن أردنيون، لا تفرقنا الأديان، ولا تهزمنا الفتن، ولا تكسرنا المحن، ووطننا خط أحمر، ودماء أبنائه غالية علينا جميعاً. فالكرك لم تكن يوماً عنواناً للفتنة، بل كانت وستبقى مقبرةً لأحلام من يريدون زرعها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :