ترمب يبرر تقاربه مع موسكو ويجدد انتقاده للرئيس الأوكراني
19-10-2026 11:32 AM
عمون - قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأحد إنه لن يوقّع وثيقة تفرض تدابير إضافية على روسيا في الوقت الحالي، بحجة أن القيام بذلك قد يقوض المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ووصف -في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"- قراره بشأن روسيا بأنه "بسيط للغاية"، مضيفا أنه يتفاوض حاليا لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولا يريد اتخاذ إجراء من شأنه أن "يدفع روسيا بحماقة بعيدا عن طاولة المفاوضات".
وقال إن قراره بإعفاء الصادرات الروسية من العقوبات والتعريفات الجمركية هو محاولة لإبقاء روسيا على طاولة المفاوضات.
وذكر ترمب أن "تقدما كبيرا" يجري إحرازه في المفاوضات، بما في ذلك "مفاوضات الرهائن" الجارية، مضيفا أنه يمكنه التوقيع على الوثيقة في وقت لاحق أو "في أي وقت" يريده.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي، وسط جدل بشأن قرار إدارته تأجيل تنفيذ عقوبات وتعريفات جمركية جديدة تستهدف روسيا والدول التي تشتري الطاقة الروسية، وذلك قبل أيام من دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ.
وأصدر ترمب مرسوما رئاسيا -الجمعة الماضية- يعفي روسيا من عقوبات أمريكية جديدة، وذلك بعد أيام قليلة من التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وموسكو يسمح للولايات المتحدة باستيراد الديزل الروسي.
وتشمل التدابير -التي وافق عليها الكونغرس- عقوبات ضد مسؤولين وبنوك وتجار طاقة روس، بالإضافة إلى إمكانية فرض تعريفات جمركية باهظة على الدول التي تواصل استيراد النفط والغاز الروسيين.
واستشهد ترمب بما سمّاه دعم روسيا المحدود لإيران كسبب لتجنب زيادة الضغط على موسكو.
وقال إن "روسيا تفعل القليل جدا -إن فعلت شيئا- لمساعدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقارنة بما يمكنها فعله، وأريد أن أُبقي الأمر على هذا النحو".
كما انتقد ترمب بشدة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب هجمات أوكرانيا على مصافي النفط والديزل الروسية، مضيفا أنه يستهدف المصافي رغم علمه بأن الهجمات "تضر بشدة بأسواق الديزل العالمية"، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
وجادل بأن المزارعين ومربّي الماشية والشركات يعانون من ارتفاع تكاليف الوقود، بينما تواصل روسيا توريد "ملايين البراميل" من الديزل إلى الأسواق الدولية بأسعار منخفضة.
وتمر العلاقة المضطربة أصلا بين ترمب ونظيره الأوكراني بأزمة حادة جديدة منذ بضعة أيام، في ظل سلسلة قرارات أمريكية فُسرت على أنها تصب في مصلحة موسكو.
وقال الرئيس الأمريكي إن "زيلينسكي لا يهتم"، واتهمه بأنه لا يريد إنهاء الحرب، مضيفا "وربما لم يكن يريد ذلك في أي وقت".
وواجه ترمب انتقادات من كييف والمشرعين في كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة بشأن نهجه تجاه روسيا، بما في ذلك تأجيل العقوبات الإضافية وقرار واشنطن السماح باستيراد الديزل الروسي.
وقد جادل زيلينسكي بأن تخفيف الضغط على موسكو سيشجع روسيا على مواصلة الحرب بدلا من إنهائها.
ودافعت أوكرانيا عن هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية كاستجابة لضربات موسكو المستمرة ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، وكمحاولة لتقليل الإيرادات المتاحة للحملة العسكرية الروسية.
ومع ذلك، دعا ترمب كييف مرارا إلى التوقف عن استهداف المصافي الروسية، بحجة أن الهجمات تساهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الأحد استهداف مركز لوجستي في مدينة ريفني الأوكرانية، وسفينة شحن قالت إنها تحمل معدات عسكرية قبالة ميناء أوديسا.
وقالت الوزارة -في بيان- إن الجيش الروسي شن هجمات ليلية بطائرات مسيّرة على مراكز لوجستية وموانئ وسفن تُستخدم لتلبية احتياجات القوات الأوكرانية.
وأضافت أن الهجمات استهدفت مركزا لوجستياً تابعا لشركة نوفايا بوتشتا في ريفني، قالت إنه كان يُستخدم لتخزين وتوزيع شحنات مزدوجة الاستخدام، بينها مكونات لطائرات مسيّرة متوسطة وبعيدة المدى، كما استهدفت سفينة على بعد 30 كيلومترا شرق ميناء أوديسا.
وفي المقابل، قال حاكم مدينة سانت بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف إن هجمات أوكرانية بالمسيّرات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 5 آخرين، وألحقت أضرارا بـ12 مبنى سكنيا ومنزلين مستقلين.
وأضاف بيغلوف -في بيان- أن الهجمات تسببت في حرائق بمحطة بطرسبورغ النفطية ومنشآت أخرى.
وبدورها، أكدت شركة التكنولوجيا الروسية "في كيه" تعرض مركز بيانات تابع لها في مقاطعة لينينغراد لهجوم، مشيرة إلى استمرار خدماتها الرقمية بصورة طبيعية.
ومن جانبه، أعلن حاكم مقاطعة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو إسقاط 126 مسيّرة أوكرانية، لافتا إلى أضرار لحقت بمنازل وخطوط كهرباء ومركبات.
وفي وقت سابق من أمس الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية دمرت 1015 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية، فيما أعلنت السلطات الروسية إصابة منشأة نفطية وتعطيل حركة الطيران في أحد أكثر مطارات البلاد ازدحاما.
وفي إطار متصل، أعلن الرئيس الأوكراني -أمس الأحد- أن الولايات المتحدة استأنفت تزويد بلاده بمعلومات مخابرات حيوية للمساعدة في صد هجمات صاروخية روسية، وذلك بعد توقف قصير عن هذا النوع من المساعدة.
واعتمدت أوكرانيا على المخابرات الأمريكية لرصد الصواريخ الباليستية سريعة الحركة التي تطلقها روسيا -عبر عدة موجات- على مدنها.
وقبل أيام، صرح الرئيس الأمريكي بأن بلاده لا تزال تتبادل معلومات المخابرات مع أوكرانيا، رغم قول مسؤولين أوكرانيين إن بعض الهجمات الروسية وقعت دون سابق إنذار.
وفي تصريحات أدلى بها لبرنامج "ميت ذا برس" على قناة "إن بي سي"، قال زيلينسكي إن تبادل معلومات المخابرات توقف لبعض الوقت لكن جرى "رفع الحظر" عنه لاحقا، مضيفا "ممتنون جدا لهذا الأمر".
لكن زيلينسكي أشار مجددا إلى أن تقارب واشنطن مع موسكو سيضر بأوكرانيا، مضيفا "إذا انحازت الولايات المتحدة بشكل رسمي إلى الجانب الروسي، وإذا أصبح البلدان في صف واحد، فمن المؤكد أننا لن ننتصر ولن نتمكن من الصمود".
وعبر زيلينسكي عن أمله في أن يظل ترمب حليفا لأوكرانيا، وقال "نريد أن نثق به، ويحدوني أمل في أن يعدل عن قراراته، لأنني أرى أنها جميعها خاطئة ولن تساعدنا. إنها لن تفيد الولايات المتحدة أيضا".
وفي البرنامج التلفزيوني ذاته وعقب لقاء زيلينسكي، اعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الرئيس الأوكراني يتصرف بـ"تهور شديد" حين يتهم الحكومة الأمريكية بالوقوف خلف إبطاء خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، التي توفرها شركة "سبيس إكس" وتستخدمها أوكرانيا في قتالها ضد روسيا.
وقال بيسنت "لقد أكد الرئيس دونالد ترمب والوزير ماركو روبيو -بشكل قاطع- أن أحدا في إدارة ترمب لم يقم بذلك، وأعتقد أنه من المتهور للغاية أن يوجه الرئيس زيلينسكي اتهاما كهذا".
لكن بيسنت لم يقدم إجابة مباشرة عندما سئل مرارا عما إن كانت بلاده تعتبر أوكرانيا حليفا.
وقال بيسنت: "يطرح زيلينسكي هذا الصباح تصورا زائفا يوحي بأن الخيار الوحيد المقبول لأوكرانيا هو الانتصار، لا بد أن تضع الحرب أوزارها، وهذا سيحدث من خلال نوع من التسوية التفاوضية".
المصدر: الجزيرة + وكالات