facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل تشتعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية مُجدّداً؟!


أ.د أحمد بطَّاح
26-10-2026 11:06 AM

لعلّ من الواضح أنّ لا أحد يستطيع أن يقطع بأنّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية سوف تشتعل من جديد أو لا بحكم أنّ هناك متغيرات كثيرة تحدث كل يوم وقد تؤدي إلى نشوبها بالفعل أو عدم نشوبها مؤقتاً أو نهائياً، ولكن استقراء المؤشرات المختلفة يظل ضرورياً لكي نتعامل مع المستقبل بعيون مفتوحة ونعرف ما الذي ينتظرنا فنتحوط له ونخطط للسيطرة عليه.

إنّ معظم المؤشرات مع الأسف توحي بأنّ الحرب سوف تنشب مرةً أخرى وربما يتوسع نطاقها ويتزايد المنخرطون فيها، ولعلّ أهم هذه المؤشرات:

أولاً: على الصعيد الأمريكي:

إنّ الولايات المتحدة برئاسة ترامب مازالت تشعر بأنها لم تحقق الأهداف الرئيسية الثلاثة التي خاضت من أجلها الحرب وهي: الإجهاز على المشروع النووي الإيراني، وتقليص القدرة الصاروخية الإيرانية، والقضاء على وكلاء (أذرع) إيران في المنطقة (حزب الله في لبنان، الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق، وجماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن)، وإذا أضفنا إلى ذلك أنّ إسقاط النظام الإيراني وهو الهدف غير المُعلن لأمريكا وإسرائيل لم يتحقق فإنّ هذا يزيد من دوافع الولايات المتحدة لمعاودة الهجوم على إيران وبخاصة أنّ ترامب يشعر ببعض الإحباط والفشل بسبب إخفاقاته (وهو الرئيس غير المسبوق كما يعتقد) في تحقيق نصر نهائي على إيران، ويغذي كل ما سبق النتائج شبه المؤكدة المتعلقة بخسارة حزبه الجمهوري للانتخابات النصفية التي ستجري في الثالث من نوفمبر والناجمة عن غضب الشعب الأمريكي من ترامب الذي شنّ هذه الحرب وتسبب في زيادة تكاليف حياته المعيشية.

ثانياً: على الصعيد الإسرائيلي:

عندما خاضت إسرائيل الحرب ضد إيران (الـ 12 يوماً في عام 2025 والـ 40 يوماً في عام 2026) لم تكن تأمل في تحقيق الأهداف الثلاثة التي وضعتها الولايات المتحدة نصب عينيها فقط بل طمحت في الواقع إلى إسقاط النظام الإيراني وبالذات من خلال قتل زعمائه السياسيين، وقادته العسكريين، وعلمائه الذريين، ولذا فإنها بزعامة نتنياهو تخطط لمعاودة الكرة وتحقيق ما فشلت في تحقيقه في المرة الأولى، والواقع أنّ إسرائيل بكل تياراتها السياسية مُجمعة على أنّ الخطر الإيراني "وجودي" وأنه لا بدّ من التعامل معه، وبما أنّ ترامب هو سيد البيت الأبيض الآن وهو متحمس لهذا الغرض فإنّ العودة للحرب وبخاصة إذا فاز نتنياهو في الانتخابات التي ستجري في 27 من هذا الشهر متوقعة إلى حدٍ كبير.

إنّ من الواضح تماماً للمتابعين والمهتمين أنّ إسرائيل تخطط حالياً لضربة جديدة بالتعاون مع الولايات المتحدة (على الأرجح بعد الانتخابات النصفية الأمريكية)، وهي تجتهد لتوظيف وسائل وطرق جديدة لزلزلة النظام الإيراني وتقويضه فضلاً عن الضربات العسكرية المفروغ منها.

ثالثاً: على الصعيد الإيراني:

لقد تنامت ثقة إيران بنفسها بعد أن استطاعت الصمود في وجه الهجمتين الخطيرتين السابقتين: الأمريكية والإسرائيلية، كما تعاظمت هذه الثقة بالنفس بعد أن تمكّنت من إغلاق مضيق هرمز (ولو جزئياً) ورفع كلفة الحرب على كل دول العالم تقريباً، ومن هنا وبرغم الحصار الأمريكي على موانئها، وبرغم سياسة "الخنق الاقتصادي" التي بدأتها الولايات المتحدة، فإن إيران تعتقد أنها تستطيع أن تصمد حتى النهاية وتهزم أعداءَها ولو بالنقاط، ومن الواضح أن معارك حلفائها الحوثيين ضد الحكومة الشرعية اليمنية بل وضد السعودية تعبير واضح عن رغبتها في رفع مستوى "التصعيد" وصولاً إلى حل نهائي يضع حداً للحرب حتى لو انطوى على بعض المعارك العسكرية التي يمكن أن يتحملها الشعب الإيراني الذي يشعر بأنّ قوى أجنبية (الولايات المتحدة وإسرائيل) تريد تركيعه والسيطرة عليه كما كانت عليه الحال أيام الشاه محمد رضا بهلوي.

إنّ إيران نجحت في تعويض قادتها، وهي تدرك أنّ نظامها السياسي أيديولوجي ومتجذر وليس من السهل إسقاطه، كما تدرك أن أعداءَها -وبالذات الأمريكيين- قصيرو النَفَس، ولا يستطيعون المُضي في المعركة حتى النهاية، لذا تبدو متصلبة وتفاوض الولايات المتحدة بندية جلية.
رابعاً: على الصعيد الدولي:

قد يكون من حظ الولايات المتحدة في هذه الآونة التاريخية أنها القوة الكونية الأولى بغير منازع، وقد يكون من حسن حظها أن القوة العسكرية الثانية في العالم عسكرياً وهي روسيا منغمسة في حرب ضروس مع أوكرانيا، كما أنّ الصين -وهي ثاني اقتصاد في العالم- تتبنى سياسة "النأي بالنفس" ولا تريد أن تنخرط في الحرب ومن الواضح أنها تتبنى سياسة "عدم التعجل" في أخذ مكانها كقوة عظمى ذات نفوذ على مستوى دولي. إنّ من المؤكد أنها تخسر بسبب إغلاق مضيق هرمز (تستورد 60% من نفطها من خلاله) ولكنها اثبتت خلال الأشهر الثمانية الماضية على بدء الحرب أنها تستطيع أن تتكيف وتسير قُدماً في نهوضها الاقتصادي بدون عناء.

إنّ فشل الوساطات (باكستان، قطر)، والزيارات (زيارة وزير الخارجية الروسي لافروف) تجعلنا نُخمّن بقوة ومع الأسف مرةً أخرى أنّ الحرب قادمة لا محالة، فجميع الأطراف الرئيسية (الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران) تشعر بأنها لم تحقق أهدافها، وأنها بإمكانها أن تحقق أكثر من خلال معارك عسكرية جديدة ولا يهمها بالطبع أن هذا لن يكون على حسابها فقط بل على حساب دول كثيرة في العالم أولها دول الخليج العربي التي لم يكن لها يد في نشوب الحرب، ولا قدرة لها على إيقافها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :