facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سلوكيات تُربك موازين الانتماء


حسان عمر ملكاوي
28-10-2026 02:01 PM

في ظل الدعوات المتواصلة إلى مراجعة الخطابات والأفكار السلبية و تصويبها ، تبرز الحاجة أيضًا إلى مراجعة بعض الممارسات في الشأن الرياضي ، حيث يتحول بها التشجيع من مجرد انحياز لنادي إلى خطاب إقصائي ينتقص من الآخرين ويتجاوز حدود المنافسة المشروعة ، بكل ما يحمله من آثار سلبية في مفاهيم الانتماء والوطنية . وبالتالي وعلى سبيل المثال لا الحصر تخيل

أن يتعامل البعض مع الرياضة وكأنها حكر على نادي بعينه ، وكأنه دائمًا الكفة الراجحة في الميزان ، فيما تبدو بقية الأندية بلا وزن أو قيمة في ذلك الميزان ، والأكثر استغراب أن تصدر مثل هذه المواقف أحيانًا عن إعلاميين وشخصيات عامة ، عبر منصات يُفترض أن تعزز الوعي والروح الرياضية ، وليس أن تكرّس التعصب والانقسام ، أو تختزل الانتماء الوطني في لون نادي وميول جماهيره ، والأخطر أن تتجاوز هذه الممارسات حدود التشجيع حتى تصل إلى الشماتة بنادي أردني يشارك خارجيًا ، أو الاستهزاء به والتقليل من شأنه ، رغم أنه يحمل اسم الأردن ويرفع علمه في المحافل القارية والدولية ، فهنا لا يعود الأمر مجرد اختلاف في الميول الرياضية ، بل يصبح موقف يستدعي مراجعة معنى المنافسة وحدودها ، ولا سيما عندما يصدر عن أشخاص لهم حضور وتأثير في المجتمع ،
والأكثر غرابة أن يُبرر البعض هذه المواقف بالقول إنها لا علاقة لها بالانتماء الوطني ، وكأن تمثيل الأردن منفصل عن واجبنا تجاه الوطن وممثليه ، بينما الحقيقة أن تشجيع أي نادي حق مشروع ، والاختلاف بين الجماهير أمر طبيعي ، لكن تحويل الميول النادوية إلى تعصب يدفع إلى الشماتة بنادي أردني يمثل الوطن أمر مختلف تمامًا ، ونحن لسنا مطالبين بالتخلي عن انتماءاتنا الرياضية ، ولا بالتوقف عن نقد أنديتنا وإداراتها ، لكننا مطالبون بالتمييز بين المنافسة المحلية وتمثيل الأردن خارجيًا ، فالنقد حق ، والاختلاف مشروع ، أما الانتقاص من نادي أردني أو الابتهاج بإخفاقه وتشجيع منافسيه على حسابه حين يمثل الوطن ، فذلك يتجاوز حدود التنافس الرياضي المسؤول .

فالرياضة ليست مجرد نتائج وألقاب وألوان ، بل هي مساحة للإنجاز ورفع اسم الأردن عاليًا ، شأنها شأن النجاحات التي يحققها أبناؤه في مختلف المجالات ، والوطنية لا تُقاس بالحب للنادي الذي نشجعه ، بل بقدرتنا على الفرح بكل إنجاز أردني ودعم كل نجاح يتحقق باسم الوطن ، بصرف النظر عن صاحبه أو المجال الذي يبدع فيه ، وسواء كان شخص أو نادي ، ومن هذا المنطلق ، فإن الشخصيات الرياضية والإعلامية الأردنية التي تمثل الوطن في المحافل الخارجية تستحق الدعم والتشجيع ، وليس المحاربة والانتقاص بسبب الميول النادوية أو الأهواء الشخصية ، وعلينا أيضا أن نؤمن أن الكلمة مسؤولية ، وكلما اتسع تأثير صاحبها ، ازدادت مسؤوليته في تعزيز الوعي واحترام الآخر .

نعم قد تختلف ألوان الأندية وتتباين الميول ، لكن ميزان الانتماء الحقيقي لا ينبغي أن يختل عندما يتعلق الأمر بالوطن ، فالأندية تتنافس ، والجماهير تختلف ، أما علم الأردن فيبقى فوق الجميع ، ودعم من يرفعه ويمثل الوطن يجب أن يكون أولوية تتقدم على كل اعتبار نادوي ، وللتشريعات بالتأكيد دور كبير في محاربة السلبيات والحد منها ، لكن فاعليتها تتطلب أن يرافقها عمل توعوي مستمر تقوده وسائل الإعلام والشخصيات المؤثرة ، إلى جانب الصفحات والمراكز الإعلامية في الأندية ، بهدف تعزيز الوعي ومحاربة تلك السلوكيات واجتثاثها من جذورها .

وإن كان في العمر بقية ، يكون لحديثنا بقية .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :