facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من ذاكرة التاريخ إلى كرامة الحاضر… الجيش العربي الأردني لم يتخلَّ عن واجبه تجاه سوريا


د. فاطمة العقاربة
28-10-2026 05:54 PM

حين تمتدّ الإساءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتطال الجيش العربي الأردني، وتصل إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فإن الردّ لا ينبغي أن يكون شتيمةً مقابل شتيمة، ولا انفعالًا عابرًا، بل عودةً إلى التاريخ؛ فالتاريخ لا يُكتب بالتعليقات المسيئة، ولا تُمحى صفحاته بحملات التشويه، وإنما تُقرأ أحداثه بوقائعها وتفاصيلها وتضحيات الرجال الذين دفعوا أرواحهم دفاعًا عن أوطانهم وأمن المنطقة.

إن ما نشهده من إساءات تصدر عن بعض الحسابات والمستخدمين السوريين بحق الأردن وقيادته وجيشه يستدعي التذكير بحقيقة أساسية ان العلاقة بين الشعبين الأردني والسوري أكبر من إساءة عابرة، لكن الأخوّة لا تعني الصمت أمام التطاول على كرامة الوطن وجيشه وقيادته.

ولأننا نتحدث عن الجيش العربي الأردني، فلا بد أن نستحضر التاريخ بشجاعة وأمانة، بما فيه من محطات تعاون وتضحيات، وكذلك من خلافات وصدامات، لأن احترام التاريخ يبدأ من قول الحقيقة كاملة.

أولًا: عام 1970… حين دافع الجيش الأردني عن سيادة الدولة حيث

شهد الأردن في أيلول عام 1970 أحداثًا دامية ومعقدة، عُرفت تاريخيًا بأحداث أيلول الأسود، وفي خضم الصراع الداخلي تدخلت قوات سورية مدرعة داخل الأراضي الأردنية، في سياق الأزمة بين الدولة الأردنية والفصائل الفلسطينية المسلحة.

واجه الجيش العربي الأردني ذلك التدخل دفاعًا عن سيادة المملكة وسلامة أراضيها. وتوثّق المراجع التاريخية العسكرية عبور القوات السورية إلى مناطق شمال الأردن، والاشتباكات التي وقعت بينها وبين القوات الأردنية، قبل انسحاب القوات السورية من منطقة العمليات في أيلول 1970.

وهنا يجب أن نكون واضحين: دفاع الجيش الأردني عن أرضه لم يكن عداءً للشعب السوري، بل كان واجبًا وطنيًا تفرضه سيادة الدولة وحماية حدودها. كما أن تلك الأحداث لا يجوز تحويلها إلى ذريعة لوراثة الكراهية بين شعبين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والقرابة والمصالح المشتركة.

لقد أثبتت تلك المرحلة أن الأردن، مهما كانت الضغوط، لا يساوم على سيادته، وأن الجيش العربي ليس مؤسسة قابلة للتجريح أو الانتقاص، بل مؤسسة وطنية تتولى حماية البلاد وشعبها.

ثانيًا: عام 1973… حين حمل الجندي الأردني السلاح على الجبهة السورية حيث إذا أراد البعض أن يعرف ماذا قدّم الجيش العربي الأردني لسوريا، فليتوقف عند حرب تشرين الأول عام 1973، حين كانت القوات السورية تخوض معاركها ضد إسرائيل على الجبهة السورية.

في تلك الحرب، لم يكتفِ الأردن بإعلان موقف سياسي مؤيد، بل وضع قواته في حالة استعداد، وأرسل اللواء المدرع الأربعين إلى الجبهة السورية للمشاركة في العمليات العسكرية. وتذكر السجلات الرسمية للقوات المسلحة الأردنية أن القوات الأردنية شاركت في المعارك إلى جانب القوات السورية والعراقية، وساهمت في مواجهة التقدم الإسرائيلي ودعم الجبهة السورية.

والأكثر دلالة أن تلك المشاركة لم تكن بلا ثمن؛ إذ توثّق الرواية العسكرية الأردنية استشهاد 24 من أفراد القوات الأردنية وإصابة 49 آخرين خلال العمليات على الجبهة السورية، فضلًا عن خسائر في الآليات والمعدات.

تأملوا هذه الحقيقة: جندي أردني قدّم حياته في مواجهة الجيش الإسرائيلي على أرض الجبهة السورية، دفاعًا عن موقف عربي مشترك، بينما يختار بعض مستخدمي منصات التواصل اليوم توجيه الإهانات إلى الجيش الذي شارك في تلك المعركة.

إن دماء الشهداء ليست مادة للمزايدة، ولا ورقة لمطالبة شعب بالامتنان الأبدي، لكنها حقيقة تاريخية تستحق أن تُعرف، ودليل على أن العلاقة بين الدول قد تمرّ بالخلافات، فيما تظلّ صفحات التضامن والتضحيات جزءًا من الذاكرة المشتركة.

فلم تكن العلاقات الأردنية السورية على وتيرة واحدة؛ فقد شهدت توترات سياسية وأمنية في مراحل مختلفة، كما شهدت محطات من التقارب والتنسيق وهذا ما تؤكده الدراسات التاريخية التي تناولت العلاقات بين البلدين، وكذلك وزارة الخارجية الأردنية التي تشير إلى الجذور التاريخية والاجتماعية والثقافية المشتركة بين الشعبين.

ومن الخطأ أن نختار من التاريخ ما يخدم انفعالاتنا ونحذف ما لا يعجبنا. ففي عام 1970 وقعت مواجهة عسكرية بين القوات الأردنية والقوات السورية، وبعد سنوات قليلة شاركت القوات الأردنية في القتال على الجبهة السورية ضد إسرائيل. هاتان حقيقتان تاريخيتان، ولا تلغي إحداهما الأخرى.

فالسياسة تعرف الخلافات والتحولات، لكن الشعوب لا ينبغي أن تبقى أسيرة صراعات الماضي. والأردني الذي يرفض الإساءة إلى جيشه لا يُطلب منه أن يكره السوري، والسوري الذي يعتز ببلده لا يحتاج إلى الانتقاص من الأردن لإثبات وطنيته.

إن احترام سيادة الأردن وكرامة قيادته وجيشه، واحترام الشعب السوري وكرامته، ليسا موقفين متناقضين؛ بل هما أساس أي علاقة عربية سليمة.

إن الإساءة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ليست مجرد خلاف في الرأي حول سياسة أو موقف، بل حين تتحول إلى شتائم وتجريح متعمد، فإنها تخرج من إطار النقد إلى خطاب لا يخدم الحوار ولا العلاقات بين الشعوب.

للملك عبدالله الثاني موقعه الدستوري والوطني والدولي في الأردن والعالم ، وللأردنيين الحق في رفض التطاول على رمز دولتهم، مثلما يحق للشعب السوري رفض الإساءة إلى رموزه الوطنية. ولا يعني ذلك منع النقد السياسي أو الاختلاف في الرأي، وإنما التمييز بين النقد المسؤول والإهانة الشخصية والتحريض.

والأردن، في تعامله مع الأزمة السورية، أعلن مرارًا دعمه للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي يحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ويعيد إليها الأمن والاستقرار، ويساعد على تهيئة الظروف لعودة اللاجئين طوعًا.

وهذا هو الفارق بين موقف دولة تنظر إلى أمن المنطقة واستقرارها باعتبارهما مسؤولية سياسية وأمنية، وبين خطاب إلكتروني قد يندفع وراء الشائعات والاستفزازات دون أن يدرك عواقبها.

إلى كل سوري يكتب اليوم كلمات مسيئة بحق الجيش العربي الأردني أو جلالة الملك عبدالله الثاني، نقول:

قبل أن تكتب تعليقك، اقرأ التاريخ. وقبل أن تطلق شتيمتك، تذكّر أن بين الأردن وسوريا حدودًا مشتركة ومصالح متشابكة وروابط عائلية واجتماعية، وأن أمن البلدين مترابط بحكم الجغرافيا.

تذكّر حرب عام 1973، وتضحيات الجنود الأردنيين على الجبهة السورية، كما تذكّر أن أحداث عام 1970 كانت مواجهة عسكرية وسياسية مؤلمة، وليست دعوة إلى استمرار العداء بين الشعبين.

نحن الأردنيين لا نطلب من أحد أن يتنازل عن كرامته الوطنية، لكننا لن نقبل أن تتحول الأخوّة العربية إلى مبرر للنيل من الأردن أو جيشه أو قيادته.

ومن حقنا أن نردّ على الإساءة بالوقائع، وأن نرفض الشائعات بالحقيقة، وأن نطالب باحترام بلدنا دون أن نعمّم الاتهام على شعب كامل بسبب تصرفات بعض أفراده.

كما أن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية والمؤثرين والإعلاميين في البلدين لرفض التحريض، والتصدي للمعلومات المضللة، ومنع الحسابات المسيئة من تحويل الاختلافات السياسية إلى فتنة شعبية.

إن الجيش العربي الأردني لم يُبنَ على تعليقات مواقع التواصل، ولم يستمد شرعيته من تصفيق الآخرين، بل من واجبه في حماية الأردن وأرضه وشعبه، ومن تاريخ طويل من العمل العسكري الوطني والمشاركة في محطات إقليمية مفصلية.

وتاريخ علاقته بسوريا ليس صفحة واحدة؛ فيه مواجهة عام 1970، وفيه مشاركة على الجبهة السورية عام 1973، وفيه محطات من التعاون والخلاف. وهذه هي القراءة التاريخية المسؤولة التي لا تخفي الوقائع ولا توظفها لإشعال الكراهية.

أما اليوم، فإن مصلحة الأردن وسوريا تكمن في حماية الحدود، ومكافحة التهريب والإرهاب، ومواجهة الشائعات، وصون كرامة الشعبين، والعمل من أجل استقرار المنطقة.

ستبقى الأخوّة موقفًا مسؤولًا، لا شعارًا يُرفع عند الحاجة ويُنسى عند الاختلاف. وستبقى الحقيقة التاريخية أقوى من الشتيمة، والوطن أكبر من كل حساب إلكتروني، والجيش العربي الأردني عنوانًا لسيادة الأردن وكرامته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :