المتدينون يغازلون خصوم نتنياهو .. هل بدأ الانقلاب؟
30-10-2026 12:20 PM
عمون - في تطور قد يقلب حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، يدرس أحد أبرز الأحزاب الدينية الحليفة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التخلي عن دعمه، وفتح الطريق أمام خصمه غادي آيزنكوت لتولي رئاسة حكومة أقلية. وتأتي هذه التحركات بعدما أظهرت نتائج الانتخابات عجز المعسكرين عن تأمين أغلبية برلمانية، وسط خلاف متصاعد بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، الخميس، أن شخصيات في حزب "يهودوت هتوراه"، الذي حصل على 7 مقاعد، تبحث إمكانية دعم حكومة يقودها آيزنكوت من خارج الائتلاف، في خطوة قد تنهي سنوات من التحالف السياسي مع الليكود.
كيف يمكن للمتدينين إسقاط حسابات نتنياهو؟
أظهرت نتائج فرز الأصوات حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدا من أصل 120 في الكنيست. وبذلك، لا يستطيع أي من المعسكرين تشكيل حكومة أغلبية دون الحصول على دعم إضافي.
لكن حزب "يهودوت هتوراه" يطرح، وفق التقارير الإسرائيلية، صيغة مختلفة عن الانتقال المباشر إلى معسكر المعارضة.
فبدلًا من الانضمام إلى حكومة آيزنكوت، يمكن لنوابه السبعة الامتناع عن التصويت ضدها في بعض الاستحقاقات البرلمانية، بما يسمح لها بالحصول على دعم نسبي أكبر دون مشاركة الحزب في السلطة التنفيذية.
وفي هذه الحالة، يتراجع عدد مقاعد معسكر نتنياهو الملتزم بدعمه من 53 إلى 46، مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت.
غير أن هذه المعادلة لا تمنح آيزنكوت تلقائيًا الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، إذ سيظل بحاجة إلى تفاهمات مع أحزاب أخرى، خصوصًا القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، التي تمتلك 8 مقاعد.
لماذا يفكر الحزب في التخلي عن نتنياهو؟
تعود جذور الخلاف إلى قانون التجنيد، الذي يمثل إحدى أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى الأحزاب الدينية المتشددة في إسرائيل.
فقد طالبت هذه الأحزاب بإقرار تشريع يضمن استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، لكن نتنياهو لم يتمكن من تمريره رغم تعهداته المتكررة.
ونقلت القناة 12 عن مصدر في "يهودوت هتوراه" قوله إن الحزب لم يعد يتوقع الحصول على شيء من نتنياهو، وإن التحالف معه استنفد أغراضه، خصوصًا بعد فقدانه الأغلبية البرلمانية.
ويرى مسؤولون في الحزب أن استمرار الارتباط بالليكود قد يدفعهم إلى المعارضة إذا اتفق نتنياهو وآيزنكوت على تشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد الأحزاب الدينية.
ومن هنا، تبدو الاتصالات مع آيزنكوت محاولة لاستعادة موقع الحزب بوصفه طرفًا مؤثرًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، وليس بالضرورة تحولًا في توجهاته السياسية.
عقبة قد تفشل الصفقة
رغم الحديث عن إمكانية التعاون، تواجه الفكرة تناقضًا أساسيًا بين مواقف الطرفين. فآيزنكوت، الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي، جعل توسيع الخدمة العسكرية أو الوطنية أحد شروطه لتشكيل الحكومة، في حين يعتبر "يهودوت هتوراه" حماية الإعفاءات الدينية أولوية لا يمكن التنازل عنها بسهولة.
وبحسب موقع "واينت" الإسرائيلي، يعتزم مسؤولون في الحزب عرض دعم آيزنكوت مقابل التقدم نحو تشريع يعفي طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.
لكن قبول آيزنكوت بهذا الشرط قد يضعه في مواجهة مع شركائه، خصوصًا أفيغدور ليبرمان، الذي يتبنى موقفًا متشددًا ضد إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية.
كما أن التوصل إلى تفاهم بين الطرفين لا يعني بالضرورة القدرة على تمرير قانون التجنيد، لأن إقراره يحتاج إلى أغلبية برلمانية وإجراءات تشريعية مستقلة.
وتشير القناة 12 إلى أن المناقشات لا تزال تجري على مستويات غير قيادية داخل الحزب، ولم يتضح ما إذا كان المقترح قد عُرض رسميًا على آيزنكوت.
هل يمتد التحول إلى حزب شاس؟
لا تقتصر أهمية هذه التحركات على المقاعد السبعة لحزب "يهودوت هتوراه". فحزب "شاس" الديني، الذي حصل على 6 مقاعد، يواجه بدوره معضلة تتعلق بقانون التجنيد ومستقبل علاقته بنتنياهو.
وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن مسؤولين في الأحزاب الدينية لا يستبعدون إعادة النظر في تحالفاتهم، على أن تُحسم المواقف بالتشاور مع القيادات الدينية.
وإذا قرر الحزبان الابتعاد عن نتنياهو، فسيفقد معسكره 13 مقعدًا من كتلته الحالية، ما يغير بصورة كبيرة حسابات التفاوض. لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على اتفاق مشترك بين الحزبين لدعم آيزنكوت.
هل يقترب آيزنكوت من رئاسة الحكومة؟
تمنح التحركات الجديدة آيزنكوت خيارًا إضافيًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، لكنها لا تحل جميع العقبات التي تواجهه. فمعسكره يمتلك 48 مقعدًا، وحتى إذا انضم إليه نواب "يهودوت هتوراه" السبعة بصورة مباشرة، فسيصل إلى 55 مقعدًا فقط، دون الأغلبية المطلوبة.
أما حكومة الأقلية، فتحتاج إلى تفاهمات تضمن حصولها على التأييد الكافي عند تشكيلها واستمرارها أمام التصويتات الحاسمة.
ويواجه آيزنكوت أيضًا خلافات داخل معسكره بشأن الاعتماد على الأحزاب العربية، بعدما تعهد عدد من قادة المعارضة بعدم تشكيل حكومة بمشاركتها.
وفي المقابل، يواصل نتنياهو البحث عن صيغة تضمن بقاءه في السلطة، سواء عبر توسيع ائتلافه أو التوصل إلى تفاهم مع جزء من المعارضة.
وهكذا قد تتحول الأحزاب الدينية التي ساعدت نتنياهو على البقاء في الحكم لسنوات إلى عنصر يعرقل تشكيل حكومته المقبلة.
سكاي نيوز