الاردن: شهداء الكنيسة في يوم الجمعة الحزين
م. سليم البطاينة
30-10-2026 05:45 PM
هناك احداث لابد ان تجعلك تفقد عقلك ! سؤال يتركنا مذهولين أمام روح الشر عندما تلبس بني البشر ! كيف حدث ذلك ؟
ما جرى غير مسبوق ! فلم يحدث في تاريخ الأردن ان أردنيون مسيحيون يؤدون صلاتهم في كنسيتهم كانوا يوماً في مرمى الإرهاب !
مجرمين اختاروا لحظة الحزن دون رحمة أو شفقة ليضاعفوها ،، اقتحموا دار عبادة ، واطلقوا النار على مصلين جاءوا يودّعون سيدة ، فودّعوا تسعة معها.
شذوذٌ فكري منتسب للإسلام زوراً ،، والإسلام بريءٌ مما يفعلون … الدين لا ينتصر باستباحة الدماء ولا بانتهاك دور العبادة ، فلا يوجد دين يحث على القتل والتنكيل بالناس.
الرصاصة التي انطلقت في باحة الكنيسة لم تولد في بلدة حمود الآمنة بأهلها ،،، لكنها ولدت قبل ذلك بعقود وسنوات ،، فقد شهد الأردن موجات عديدة من خطر الخلايا والعمليات الإرهابية ،،، حيثُ سُجلت ما بين عام ١٩٧٠ - ٢٠٢٠ وحدها ما يقارب ١٣٤ عملية ارهابية عدا مخططات أخرى أحبطتها الأجهزة الأمنية قبل تنفيذها …
كان أكثرها دموية تفجيرات عمان عام ٢٠٠٥ التي راح ضحيتها أكثر من ستون شخصاً ،، والتي غيرت من استراتيجية الأمن الأردني في مكافحة الإرهاب ،، وتلاها بسنوات حادثة البقعة والسلط وقلعة الكرك
ان مواجهة التطرف والإرهاب لا تكفي بالملاحقة الأمنية أو الرصد فقط ، بل تتطلّب تجفيف المنابع الفكرية ومحاضنها ، ووضع استراتيجية أمنية وقانونية متكاملة ، تُركز على اتخاذ التدابير الاحترازية الوقائية والاستباقية لمنع الجريمة قبل وقوعها ، بالانتقال من مستوى الرصد الى الملاحقة والمساءلة القانونية.
الأردن بلداً لم يُطرح فيه في يوم من الأيام موضوع العلاقة بين المسلم والمسيحي ، فهو موطنٌ للمسيحيين وشاهدٌ حي على حضورهم التاريخي الأصيل ،،، فالمسيحيون ليسوا جالية أو أقلية طارئة ، بل هم بناة هذه الأرض وشركاء في تاريخها وحاضرها ومستقبلها ،،، والاهم من ذلك أنهم جزء من روحنا ، وأنشودة حب يهتف بها كل اردني صادق.
علينا ان ندرك ان نعمة الأمن لا توجد إلا بوجود مقوماتها ، ولا تدوم إلا بدوام أسبابها، وحماية النسيج الوطني الأردني لا يعني إخفاء الاسئلة الصعبة ، بل الإجابة عنها بأدلة واضحة ،، ومن هنا فإن حماية الأجيال بكل مراحلها العمرية من التوظيف الأيديولوجي يبدأ بمعالجة البطالة والفراغ والفقر والعدالة الاجتماعية ،حمايةً للمجتمع من ان ينشأ فيه جيل يرى مجتمعه عدوا له.
فقد أكدت حادثة الكنيسة أن التماسك الوطني لا يُختبر في أوقات الهدوء وحدها بل عندما يصبح الخوف قابلاً للتحول الى غضب.
بالتأكيد الأردن سيجتاز هذه المحنة ،، فهو بلد اعتاد ان يحمل جراحه بصبر وثبات… رحم الله شهداء الأردن في كنيسة حمود ، وشفى مصابينا ،، وحفظ الأردن وقيادته آمناً مستقراً ،، ووطناً واحداً لكل أبنائه.