أردني يحصل على العلامة الكاملة في البورد الأمريكي للأمراض الباطنية
30-10-2026 05:30 PM
عمون - من مقاعد الدراسة في مخيم البقعة إلى واحدة من أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية، سطّر الطبيب الأردني معاذ البلوي قصة نجاح علمية بحصوله على العلامة الكاملة (800 من 800) في امتحان البورد الأمريكي للأمراض الباطنية (ABIM)، في إنجاز يعكس قدرة الكفاءات الطبية الأردنية على المنافسة عالمياً، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة قادر على تحويل التحديات إلى فرص للتميز.
ولم تكن رحلة البلوي، الذي حصل على المرتبة الأولى في امتحان الثانوية العامة على مستوى لواء عين الباشا، مجرد انتقال بين المؤسسات التعليمية والطبية، بل مسيرة امتدت من كلية الطب في الجامعة الأردنية إلى مركز الحسين للسرطان، وصولاً إلى مستشفى كليفلاند كلينك الأمريكي، حيث تبلور إنجاز علمي جمع بين التأسيس الأكاديمي والتدريب السريري والانضباط المهني.
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أكد البلوي أن حصوله على العلامة الكاملة لا يمثل إنجازاً شخصياً فحسب، بل يحمل رسالة إلى الشباب الأردني بأن ظروف النشأة لا تحدد سقف الطموح، وأن الطبيب الأردني يمتلك من الكفاءة والقدرة ما يؤهله للتميز في أرقى المؤسسات الطبية العالمية، مشدداً على أن النجاح الحقيقي يتجاوز حدود التفوق الفردي إلى توظيف المعرفة والخبرة في خدمة الوطن والإنسان.
ويواصل البلوي اليوم مسيرته العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن برنامج الزمالة في أمراض الدم والأورام بجامعة بوفالو ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان في نيويورك، واضعاً ضمن أولوياته الإسهام في تطوير الأبحاث الطبية وتعزيز جسور التعاون العلمي مع المؤسسات الصحية والجامعات الأردنية.
أكد الدكتور معاذ البلوي، أن حصوله على العلامة الكاملة (800 من 800) في امتحان البورد الأمريكي للأمراض الباطنية يمثل ثمرة سنوات طويلة من الدراسة والتدريب والعمل المتواصل، مشيراً إلى أن الإنجاز يحمل رسالة للشباب الأردني بأن الطموح لا تحدّه الظروف، وأن الطبيب الأردني قادر على المنافسة والتميز في أرقى المؤسسات الطبية العالمية.
وقال البلوي، إن رحلته العلمية بدأت من كلية الطب في الجامعة الأردنية، حيث أمضى ست سنوات في الدراسة، أعقبتها سنة الامتياز في مستشفى الجامعة الأردنية، ثم ثلاث سنوات من التدريب في مركز الحسين للسرطان، قبل استكمال الإقامة في تخصص الطب الباطني في مستشفى كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف، أن هذه النتيجة لا تمثل مجرد علامة رقمية، بل تعكس مسيرة من الانضباط والإصرار والتعلم المستمر، مؤكداً أن النجاح يتحقق من خلال تراكم الجهود والاستمرار في مواجهة التحديات، وليس نتيجة عمل مؤقت أو استعداد قصير الأمد.
وأوضح أن امتحان البورد الأمريكي للأمراض الباطنية (ABIM) يقيس كفاءة الطبيب في التعامل مع الحالات المرضية المختلفة، وقدرته على توظيف المعرفة الطبية في التشخيص واتخاذ القرارات السريرية واختيار العلاج المناسب، لافتاً إلى أن الاستعداد له يتطلب فهماً عميقاً للمعلومات وربطها بالتطبيق العملي، وليس الاكتفاء بالحفظ.
وبين أن تحضيره للامتحان اعتمد على المراجعة المنظمة وحل الأسئلة الطبية، والاستفادة من بنك الأسئلة (UWorld)، إلى جانب مراجعة الموضوعات التي احتاج إلى تعزيز معرفته بها، مشيراً إلى حرصه على فهم أسباب صحة الإجابات وأوجه الخطأ في الخيارات الأخرى، بما يسهم في تطوير التفكير السريري والقدرة على اتخاذ القرار الطبي السليم.
وأكد أن الاستمرارية وتنظيم الوقت والثقة بالنفس شكلت عوامل رئيسية في تحقيق النتيجة، موضحاً أن الالتزام بخطة دراسية منتظمة كان أكثر أهمية من تكثيف ساعات الدراسة في فترات قصيرة.
وأشار البلوي إلى أن الجامعة الأردنية أدت دوراً محورياً في بناء شخصيته العلمية والطبية، من خلال ترسيخ أساسيات التفكير الطبي وأهمية أخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري وربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية، معرباً عن اعتزازه بانتمائه إلى خريجي كلية الطب فيها، وتقديره لأساتذته وكل من أسهم في تعليمه وتوجيهه.
وأضاف أن دعم عائلته كان عاملاً مهماً في مسيرته، ولا سيما خلال مراحل الدراسة والامتحانات والتدريب، مؤكداً أن تطوير الطبيب لمهاراته يتطلب المبادرة والتعلم المستمر وعدم الاكتفاء بالمعرفة التي يكتسبها خلال الدراسة الجامعية.
وأعرب عن ثقته بقدرات خريجي كليات الطب الأردنية، مؤكداً أن الطبيب الأردني يمتلك أساساً علمياً جيداً وقدرة على التميز في البيئات الطبية والأكاديمية المتقدمة، متى توفرت له الإرادة والالتزام والفرص المناسبة للتدريب والتطور.
وشدد على أن التميز الطبي لا يقتصر على المعرفة العلمية، بل يشمل أيضاً التواصل الفعال مع المرضى، وشرح التشخيص والخيارات العلاجية بوضوح، ومناقشة القرارات الطبية بما يعزز ثقة المريض ويحسن جودة الرعاية المقدمة له.
وفيما يتعلق بمسيرته المقبلة، قال البلوي إنه يواصل تدريبه في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأ برنامج الزمالة في أمراض الدم والأورام في جامعة بوفالو ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان في ولاية نيويورك، موضحاً أن هذا التخصص يشهد تطوراً متسارعاً في العلاجات المناعية والموجهة والأبحاث العلمية.
وأضاف أن طموحه يتمثل في تطوير خبرته السريرية والبحثية والمشاركة في الدراسات التي تسهم في تحسين نتائج علاج مرضى السرطان، إلى جانب تعزيز التواصل العلمي والمهني مع الجامعات والمؤسسات الطبية الأردنية، ونقل الخبرات والمعرفة، ودعم الأطباء الشباب والباحثين، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات المحلية والمراكز العالمية.
وأكد أن الانتقال من الاحتفاء بالإنجازات الطبية الفردية إلى بناء منظومة مستدامة للتميز يتطلب استثماراً طويل الأمد في الكفاءات البشرية، وتوفير بيئة تعليمية وتدريبية وبحثية داعمة للإبداع، إلى جانب اكتشاف المواهب الطبية في مراحل مبكرة وتوسيع فرص التدريب المتقدم والمشاركة في الأبحاث العلمية.
ولفت إلى أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة والمؤسسات الطبية، بما يحقق التكامل بين التعليم الأكاديمي والتدريب السريري والبحث العلمي، ويهيئ الأطباء الشباب لمواكبة التطورات المتسارعة في الطب الحديث.
وأشار إلى ضرورة توسيع فرص مشاركة الأطباء الشباب في الأبحاث والمؤتمرات الدولية وبرامج التدريب في المراكز المتقدمة، وتشجيع التعاون البحثي بين المؤسسات الأردنية والمراكز العالمية، مبيناً أن العمل الجماعي والتكامل بين الجامعات والمستشفيات ومراكز الأبحاث يسهمان في تطوير المعرفة الطبية وتحسين نتائج علاج المرضى.
واستذكر البلوي محطات من تجربته الشخصية، موضحاً أنه درس المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في مخيم البقعة، وحصل على المرتبة الأولى على مستوى لواء عين الباشا في امتحان الثانوية العامة، مؤكداً أن ظروف البداية لا تحدد سقف الطموح، وأن الإصرار والعمل المستمر قادران على فتح آفاق واسعة أمام الشباب.
وأضاف أنه واجه خلال دراسته في الجامعة الأردنية تحديات مرتبطة بالجمع بين الدراسة والعمل وتدريس طلبة الطب وإدارة مشروع خاص في وسط البلد، مشيراً إلى أن تنظيم الوقت والإيمان بالهدف والاستمرار في المحاولة ساعدته على تجاوز الضغوط ومواصلة مسيرته.
ودعا طلبة الطب والأطباء الشباب إلى عدم الخوف من التجارب الجديدة أو الفشل، والاستثمار في تطوير المعرفة والمهارات، والاستفادة من الفرص التعليمية والتدريبية المتاحة، مع الحفاظ على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
كما دعا المؤسسات المعنية إلى زيادة الاستثمار في الشباب، والتواصل المباشر مع الجامعات لاكتشاف المواهب والقدرات مبكراً، وتوفير الدعم والفرص التي تمكن أصحاب الطموح من الوصول إلى مستويات متقدمة من التميز العلمي والمهني.
وختم البلوي بالتأكيد أن الطبيب الأردني قادر على الوصول إلى أعلى المستويات العالمية، معرباً عن أمله في أن يشكل إنجازه حافزاً لظهور قصص نجاح أردنية جديدة، وأن يسهم في تعزيز مكانة الأردن في مجالات التعليم الطبي والبحث العلمي والرعاية الصحية.
بترا - علي العدوان