خبراء: الزراعة المطرية تتطلّب إدارة متكاملة لاستثمار مياه الأمطار
30-10-2026 05:26 PM
عمون - يعتمد نظام الزراعة المطرية بشكلٍ أساسي ورئيسي على مياه الأمطار الطبيعية لتزويد المحاصيل باحتياجاتها المائية، دون استخدام مصادر ري أخرى.
وفي ظل محدودية الموارد المائية وتذبذب الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة، يرى خبراء في مجال الزراعة والبيئة أن الزراعة المطرية في الأردن، تُعد من القطاعات الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، ما يستدعي تبنّي أساليب علمية وإدارية تسهم في تحسين استثمار مياه الأمطار، وتعزيز استقرار الإنتاج الزراعي، والحد من المخاطر التي تواجه المزارعين.
وقال متخصصون، إنه لا تقتصر كفاءة الزراعة المطرية على كمية الأمطار الهاطلة، بل ترتبط بتوقيت الهطول وتوزيعه خلال الموسم الزراعي، وقدرة التربة على تسرب المياه والاحتفاظ برطوبتها وإتاحتها للنبات ضمن منطقة الجذور، مشيرين إلى أهمية التكامل بين التخطيط للإنتاج النباتي، وفهم الاستجابات الفسيولوجية للمحاصيل، وتوظيف نمذجة المحاصيل وتحليل البيانات المناخية في دعم القرارات الزراعية وتحسين كفاءة إدارة الموارد المتاحة.
وقال أستاذ الإنتاج النباتي في الجامعة الأردنية الدكتور عايد عبدالله، إن الزراعات المروية تحتاج إلى كميات مياه كبيرة خصوصاً في الزراعات الصيفية، بينما الزراعات المطرية ذات حاجة محدودة من المياه خلال فصل الشتاء وموسمها معروف، مشيراً إلى أهمية التركيز على الزراعات المطرية مع مراعاة تأخير الزراعة المطرية ليكون موعد زراعتها قريباً أو ضمن أوقات المطر مع أهمية اختيار الصنف الذي يتناسب مع تأخّر الزراعة .
وأوضح أن التوصيات تشير إلى أن زراعة القمح والشعير قبل الموسم المطري بفترة بعيدة غير مناسب، مبيناً ان زراعتها خلال شهري تشرين ثاني أو كانون أول تكون مناسبة وقريبة من مستوى الهطول المطري المرتفع، داعياً إلى تغيير النمط الزراعي في الزراعات المطرية واختيار المحصول الذي يناسب الجغرافيا ومستوى سقوط المطر فيها .
وأكدت رئيسة قسم الثروة النباتية في مديرية زراعة محافظة العاصمة المهندسة سهاد عقل، أهمية التخطيط المسبق للموسم الزراعي باعتباره خطوة أساسية لتحسين كفاءة استثمار مياه الأمطار وتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الإنتاج، لا سيما في المناطق التي تعتمد بصورة رئيسة على الزراعة المطرية.
وأوضحت "يبدأ التخطيط الناجح باختيار المحاصيل والأصناف الملائمة للظروف المناخية وخصائص التربة، وتحديد مواعيد الزراعة المناسبة، ومراعاة التباين في كميات الأمطار وتوزيعها بين المناطق والمواسم، كما يتطلب ربط القرارات الزراعية بالخبرة الحقلية والإرشاد الزراعي، بما يساعد المزارعين على اختيار الممارسات التي تتناسب مع ظروف مزارعهم وإمكاناتهم" .
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في زراعة الحبوب كما تقول المهندسة عقل، وفي مقدمتها القمح والشعير؛ لما تمثله من أهمية في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، ولتأثر إنتاجيتها بانتظام الأمطار وتوافر الرطوبة خلال مراحل النمو الحرجة، فاختيار الصنف المناسب لا يكفي وحده لضمان إنتاج مستقر ما لم يترافق مع إدارة ملائمة لموعد الزراعة وكثافة النباتات وخدمة التربة ومتابعة الظروف الجوية خلال الموسم والاهتمام بالإرشاد الزراعي.
من جهتها، توضح الدكتورة لمى حمدي، الباحثة في المركز الوطني للبحوث الزراعية والمتخصصة في نمذجة المحاصيل والتغير المناخي، أن التعامل مع تحديات الزراعة المطرية يتطلب الانتقال من الاعتماد على الخبرة الموسمية وحدها إلى توظيف البيانات المناخية والتحليل العلمي في فهم التغيرات وتقدير آثارها المحتملة على الإنتاج الزراعي .
وتشير إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بتغير متوسط كميات الأمطار، بل يشمل أيضًا التغير في توقيت الهطول وتوزيعه وشدة الفترات الجافة خلال الموسم الزراعي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وما يرافقه من زيادة الطلب التبخري على المياه. وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تقليص الفترة التي تتوافر فيها الرطوبة الكافية لنمو المحاصيل، حتى في المواسم التي لا يظهر فيها انخفاض كبير في مجموع الأمطار السنوي .
وتكتسب دراسة السجلات المناخية طويلة الأمد أهمية في تحديد الاتجاهات والتباين بين المناطق، وفهم الفروق بين التقلبات الطبيعية من موسم إلى آخر والتغيرات المناخية طويلة الأمد. كما أن تحليل بيانات محطات الرصد المطري ودرجات الحرارة، وربطها ببيانات المحاصيل والتربة، يتيح بناء صورة أكثر دقة عن المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر، وتحديد أولويات البحث والإرشاد والتخطيط الزراعي .
وتبرز نمذجة المحاصيل بوصفها إحدى الأدوات العلمية المساندة في هذا المجال؛ إذ تعتمد على دمج بيانات الطقس والتربة وخصائص الأصناف ومواعيد الزراعة والممارسات الزراعية لمحاكاة نمو المحصول وتقدير إنتاجيته تحت ظروف مختلفة. ويمكن استخدام نماذج مثل نظام دعم اتخاذ القرار لنقل التكنولوجيا الزراعية (DSSAT) لدراسة استجابة محاصيل محددة لتغير مواعيد الزراعة أو أنماط الهطول أو درجات الحرارة، وتقييم سيناريوهات الإدارة الزراعية قبل تطبيقها على نطاق واسع.
وتتيح هذه النماذج مقارنة بدائل متعددة، مثل تقديم موعد الزراعة أو تأخيره ، واختيار أصناف مختلفة، وتعديل بعض الممارسات الزراعية ، وتقدير أثر الري التكميلي عند توافره. كما يمكن أن تساعد في تحديد الفترات التي يكون فيها المحصول أكثر حساسية لنقص المياه، وتوجيه الجهود نحو الإجراءات التي يُتوقع أن تحقق أكبر فائدة في ظل الموارد المتاحة.
بترا - زياد الشخانبة