دولة الروابدة والمستشارة الإعلامية الزغول متحدثين في ندوة بجامعة إربد الأهلية حول السردية الأردنية بين نشأة الدولة وازدهارها
01-11-2026 05:07 PM
*دولة الروابدة: السردية الأردنية مسار تاريخي ورسالة عروبية وإنسانية
*الدكتورة سونيا الزغول: الإعلام شريك أساسي في توثيق السردية الأردنية ومخاطبة الأجيال الشابة
*أ.د. أبو زريق: السردية الأردنية ركيزة للوعي الوطني وترسيخ الهوية الجامعة
عمون - استضافت جامعة إربد الأهلية، صباح اليوم الأحد الموافق 1/11/2026، دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، رئيس الوزراء الأسبق، والمستشارة الإعلامية الدكتورة سونيا الزغول، متحدثين رئيسيين في ندوة وطنية حوارية بعنوان «السردية الأردنية بين نشأة الدولة وازدهارها»، احتضنتها مكتبة الجامعة، برعاية رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور ماجد أبو زريق، وبحضور رئيس هيئة المديرين الدكتور أحمد العتوم، ونائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم المقابلة، وجمع من العمداء وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والطلبة.
وفي مستهل الندوة، رحّب الأستاذ الدكتور ماجد أبو زريق بدولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، والدكتورة سونيا الزغول، معربًا عن اعتزاز الجامعة باستضافة هذه القامات الوطنية والإعلامية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في إثراء النقاش حول السردية الأردنية.
وأكد أن السردية الأردنية تمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي الوطني وترسيخ الهوية الجامعة، مشيرًا إلى أهمية توثيق تاريخ الدولة ومحطاتها المفصلية وإنجازاتها، وتقديمه للأجيال الشابة بلغة علمية واضحة تَستند إلى الحقائق والوثائق. وأضاف أن الجامعات تضطلع بدور يتجاوز التعليم الأكاديمي إلى تنمية التفكير النقدي والحوار المسؤول، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، وإعداد أجيال قادرة على فهم حاضرها والمشاركة في بناء مستقبل وطنها.
وقدّم دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة قراءة تاريخية وسياسية معمّقة للسردية الأردنية، مؤكدًا أنها ليست مجرد خطاب سياسي عابر، بل مسار تراكمي تَشكّل عبر محطات تاريخية متعاقبة، وأسهمت في بنائه إرادة القيادة الهاشمية وتضحيات الأردنيين ووعيهم وقدرتهم على حماية الدولة وصون منجزاتها.
وأشار إلى أن نشأة الدولة الأردنية ارتبطت بجذور وطنية وعروبية راسخة، وأن الثورة العربية الكبرى وتأسيس إمارة شرق الأردن شكّلا محطتين محوريتين في بناء الدولة الحديثة، في سياق التحولات التي شهدتها المنطقة مع إصدار اتفاقية سايكس–بيكو ووعد بلفور، وأكد أن الأردن حمل منذ بداياته رسالة عربية واضحة، وظل حاضرًا في قضايا أمته وملاذًا للأشقاء العرب، مع المحافظة على خصوصية هويته الوطنية الجامعة.
وأوضح الروابدة أن مسيرة الدولة أسهمت في بناء كيان سياسي حديث ومؤسسات وطنية تطورت عبر مراحل متعاقبة، لافتًا إلى أهمية مواصلة الجهود العلمية لتوثيق التاريخ الأردني وتقديمه بصورة متكاملة ومبسطة، تتيح للمواطنين، ولا سيما الشباب، فهم محطاته ودلالاته.
وتناول البعد الجغرافي والحضاري للأردن بوصفه ملتقى للطرق والحضارات، مبينًا أن قوة الدولة لا تُقاس بمواردها الطبيعية أو مساحتها الجغرافية فحسب، بل بوعي شعبها وتماسكه وقدرته على التعايش، وبحكمة قيادتها في التعامل مع التحديات الإقليمية، بما يحفظ الاستقرار ويعزز المنعة الوطنية.
وشدد على أن عروبة الأردن ليست شعارًا سياسيًا، بل نهج أصيل رافق نشأة الدولة وانعكس في مواقفها وعلاقاتها مع محيطها العربي، مؤكدًا أن التضامن مع الأشقاء والانفتاح عليهم يعززان مكانة الأردن، ولا يتعارضان مع خصوصية هويته الوطنية.
وأكد أن الهوية الأردنية الجامعة تقوم على المواطنة والانتماء واحترام القانون والمساواة وعدم التمييز، وأن صون النسيج الوطني وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثلان أساسًا لاستمرار الاستقرار والتقدم.
وفي حديثه عن العلاقات الأردنية الفلسطينية، أبرز الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين، مؤكدًا أن العلاقة تتجاوز حدود الجوار الجغرافي إلى الشراكة في التاريخ والمصير، وتعكس ثبات الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واستعرض الإنجازات التي حققتها الدولة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة والبنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الأردن استطاع، رغم محدودية موارده الطبيعية والتحديات التي واجهته، بناء مؤسسات راسخة وتحقيق تقدم في مجالات متعددة.
كما أشار إلى أن تحديث المنظومات السياسية والاقتصادية والإدارية يمثل امتدادًا لمسيرة التطوير المستمر، ويُعزز كفاءة المؤسسات والاستفادة من الكفاءات الوطنية، ولفت إلى أهمية تحويل السردية الأردنية إلى مشروع وطني متجدد يعزز ثقة الشباب بمستقبل الدولة، في ضوء جهود التحديث التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ومتابعة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لمسارات التطوير.
ودعا الطلبة والشباب إلى قراءة التاريخ الأردني بموضوعية، والتمييز بين الحقائق والشائعات والمعلومات المضللة، والاعتماد على المصادر الموثوقة، مؤكدًا أن فهم التاريخ ضرورة لاستيعاب الحاضر واستشراف المستقبل والمشاركة الواعية في الحياة العامة.
من جانبها، أشادت المستشارة الإعلامية الدكتورة سونيا الزغول بالقراءة التاريخية التي قدمها دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، مؤكدة أهمية تكامل الرؤى السياسية والتاريخية والإعلامية في تعزيز فهم مسيرة الدولة الأردنية وهويتها الوطنية.
وتناولت في حديثها دور الإعلام في بناء السردية الأردنية وتقديمها للجمهور، موضحة أن المهمة لا تقتصر على نقل الأحداث أو إعادة سردها، بل تتطلب معالجة مهنية تربط الوقائع بسياقاتها التاريخية، وتبرز دلالاتها الوطنية والإنسانية، وتحول الوثائق والمعلومات إلى محتوى معرفي واضح وجاذب.
وأشارت إلى أن الإعلاميين يواجهون تحديًا في الربط بين التاريخ الأردني الموثق والسردية الإعلامية المعاصرة، في ظل سرعة تداول المعلومات وانتشار المنصات الرقمية وتعدد مصادر المحتوى، وأكدت على ضرورة تَعزيز التعاون بين الإعلاميين والمؤرخين والباحثين، بما يَضمن تقديم روايات تَستند إلى الوثائق والشواهد التاريخية، وتحافظ على دقة المعلومات وسلامة سياقها.
وبيّنت أن الوثائق التاريخية تحتاج إلى معالجة إعلامية واعية تنقلها من مجرد معلومات إلى رواية مترابطة تساعد الجمهور على فهم الأحداث ودلالاتها وأثرها في مسيرة الدولة، مع الاستفادة من أدوات السرد الحديثة دون الإخلال بالمضمون أو المصداقية.
وفيما يتعلق بمخاطبة الشباب، شددت الزغول على أهمية تنويع أساليب تقديم السردية الأردنية بما يتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة وطرق تفاعلها مع المحتوى، من خلال المنصات الرقمية والوسائط المتعددة والقصص الإنسانية والمحتوى التفاعلي، وأكدت على أن الوصول إلى الشباب بلغتهم وأدواتهم لا يَعني تبسيط التاريخ على حساب دقته، بل تقديمه بصورة معاصرة تجمع بين المعلومة الموثقة وجودة المعالجة وجاذبية الطرح.
كما دعت إلى تعزيز المبادرة الإعلامية في توثيق المحطات الوطنية ونشر المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب، بدل الاكتفاء بالتفاعل مع المحتوى المتداول بعد انتشاره، مشيرة إلى أهمية دور الإعلام في مواجهة التضليل وحماية الذاكرة الوطنية من التشويه أو الاجتزاء.
واختتمت الزغول حديثها بالتأكيد على أن بناء السردية الأردنية مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود المؤرخ والباحث والإعلامي والمؤسسة التعليمية، بما يَضمن توثيق تاريخ الدولة وإنجازاتها، وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة تعزز المعرفة والانتماء وتواكب التحولات الإعلامية المعاصرة.
وشهدت الندوة حوارًا فكريًا موسعًا بين المتحدثين والحضور، تناول تاريخ الدولة الأردنية وهويتها الوطنية، والعلاقة بين العروبة والمواطنة، وأهمية الوحدة العربية، والتحديات الإقليمية وآفاق المستقبل، إلى جانب دور المؤسسات الأكاديمية والإعلامية في ترسيخ الوعي الوطني.
وأجاب دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة والدكتورة سونيا الزغول عن أسئلة أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة ومداخلاتهم، مقدمين رؤى استندت إلى خبراتهما السياسية والوطنية والإعلامية، ومؤكدين أهمية الحوار المسؤول والرجوع إلى المصادر الموثوقة في فهم التاريخ والأحداث المعاصرة.
وفي ختام الندوة، والتي بدأت بالسلام الملكي، وترتيل عدد من آيات الذكر الحكيم تلاها الدكتور مؤنس حمادنة- كلية العلوم التربوية، والتي قدم لها الدكتور عدنان الشريم مدير المكتبة، كرّمت جامعة إربد الأهلية المتحدثين الرئيسيين، حيث سلّم رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور ماجد أبو زريق، ورئيس هيئة المديرين الدكتور أحمد العتوم ونائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم المقابلة، الدروع التقديرية إلى دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة والدكتورة سونيا الزغول، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إثراء الحوار الوطني وتعزيز الوعي بالسردية الأردنية.