facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية: من امتلاك الثروة الصامتة إلى صناعة المستقبل


عدي محمد الخصاونة
01-11-2026 05:25 PM

المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية: من إمتلاك الثروة الصامتة إلى صناعة المستقبل في عالم أصبحت فيه البيانات وقود الاقتصاد الجديد، وأحد مفاتيح القوة والتنافس بين الدول ، لم يعد إمتلاك التكنولوجيا وحده كافياً لصناعة المستقبل ؛ فالقوة الحقيقية تكمن في القدرة على تحويل البيانات إلى معرفة ، والمعرفة إلى قرارات استراتيجية ، والقرارات إلى إنجازات تصنع الفارق في حياة الشعوب.

ومع الثورة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي ، لم تعد البيانات مجرد مورد تقني فحسب ، بل أصبحت ركيزة أساسية للسيادة الرقمية ، ومحركاً للابتكار، وأداة لإعادة تشكيل الإقتصاد ورفع كفاءة المؤسسات . وانطلاقاً من هذه الرؤية، تكتسب المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية، التي وجه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد ، حفظه الله ، بإطلاقها ، أهمية استراتيجية تضع الأردن أمام فرصة للانتقال من رقمنة الخدمات إلى بناء منظومة وطنية تدار فيها البيانات بكفاءة ، وتوظف في صناعة القرار، وتحفز الاستثمار، وتفتح آفاق جديدة للابتكار والنمو الاقتصادي. فالمستقبل لن تصنعه الدول التي تجمع أكبر قدر من البيانات ، بل الدول التي تمتلك القدرة على فهمها ، وحسن إدارتها، وتحويلها إلى قيمة وطنية مستدامة من رقمنة الخدمات إلى بناء دولة قائمة على البيانات شكلت رقمنة الخدمات خطوة مهمة في تحديث المؤسسات وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة ، لكن المرحلة المهمة في مجال التحول الرقمي لا تقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى بوابات إلكترونية بل تقوم على بناء منظومة متكاملة تتبادل فيها المؤسسات البيانات وفق معايير واضحة ، وتستند فيها القرارات إلى معلومات موثوقة ومحدثة.

إن إمتلاك قواعد بيانات متعددة لا يعني بالضرورة إمتلاك منظومة فاعلة، إذ قد تبقى المعلومات محدودة القيمة إذا كانت متفرقة بين أنظمة غير مترابطة ، أو تفتقر إلى معايير موحدة للجودة والتصنيف والتحديث . وهنا لا بد من التأكيد على أهمية حوكمة البيانات ، التي تنظم مسؤوليات الجهات المعنية ، وتحدد آليات جمع البيانات وإدارتها وتبادلها وإستخدامها، وتضمن جودتها وإمكانية الاعتماد عليها ، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للوصول إليها ، وحماية البيانات الشخصية ، وصون خصوصية الأفراد ، بما يعزز الثقة في الخدمات الرقمية . إن بناء دولة قائمة على البيانات يعني أن تصبح المعلومة أساساً لصنع القرار وتقييم السياسات، وأن تتحول البيانات من ثروة صامتة إلى أداة للتخطيط والتنبؤ وتحسين الأداء وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية.

الذكاء الاصطناعي يبدأ من جودة البيانات يوفر الذكاء الاصطناعي فرصاً واسعة لتطوير الخدمات ورفع الإنتاجية والتنبؤ بالمخاطر، لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تبقى مرتبطة بجودة البيانات التي تعتمد عليها الأنظمة الذكية ، فالخوارزميات المتقدمة لا تستطيع وحدها تعويض البيانات الغير متوفرة أو ذات الدقة المنخفضة، والتي قد تؤدي إلى نتائج مضللة وقرارات غير مناسبة ، مهما بلغت التطور التكنولوجي للأدوات المستخدمة ، ولا يقتصر الأمر على توفير البيانات، بل يتطلب التحقق من مصادرها وجودتها ، ووضع ضوابط واضحة لإستخدامها، ومراعاة العدالة والشفافية في الأنظمة التي تؤثر في حياة الأفراد وحقوقهم . لذلك، يمثل بناء منظومة وطنية متكاملة وآمنة للبيانات أساساً ضرورياً لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والخدمات الحكومية ككل إلى جانب القطاعات المالية والغير مالية وفي مقدمتها البنوك وشركات التأمبن ، كما يتيح للجامعات و مؤسسات القطاع الخاص والباحثين تطوير حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني . من المبادرة إلى نتائج قابلة للقياس لن يقاس نجاح المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية بعدد قواعد البيانات التي تنشأ، أو بحجم المعلومات التي تجمع ، بل بمدى مساهمتها في تحسين أداء المؤسسات وجودة الخدمات وكفاءتها ودقة وعدالة القرارات.

ويتطلب تحقيق ذلك أولويات عملية ، والتي وتكمن أهميتها في نقل المبادرة من مستوى التوجه الاستراتيجي إلى التنفيذ الفعلي، بحيث يلمس المواطن أثرها في جودة الخدمات وسرعة إنجاز المعاملات وكفاءة المؤسسات ، وأبرزها : إرساء إطار وطني لحوكمة البيانات يحدد المسؤوليات المؤسسية ويوحد معايير الجودة والتصنيف والتحديث ، و إعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس جودة البيانات وأثر استخدامها في تحسين الخدمات وتقليل الإزدواجية ورفع كفاءة الإنفاق العام، و تعزيز التكامل بين المؤسسات بما يسهل تبادل البيانات ويحد من تكرار جمعها ، مع الإلتزام بالتشريعات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية والخصوصية ، والإستثمار في الكفاءات الوطنية في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي، باعتبار أن الإنسان عنصراً أساسياً في نجاح التحول الرقمي ، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والقطاع الخاص ومراكز البحث العلمي لتطوير حلول مبتكرة والاستفادة من البيانات المتاحة قانونياً في خلق فرص اقتصادية واستثمارية جديدة ، و إطلاق مشاريع رقمية ذات أثر مباشر على المواطنين في قطاعات حيوية ، وقياس نتائجها وتطويرها إستناداً إلى الأدلة والتجربة.

البيانات فرصة وطنية لصناعة المستقبل يمتلك الأردن فرصة لتعزيز موقعه في الاقتصاد الرقمي الإقليمي، من خلال الاستثمار في قدراته البشرية وتطوير بيئته الرقمية وتوظيف التكنولوجيا في معالجة التحديات الوطنية. غير أن اغتنام هذه الفرصة يتطلب رؤية متكاملة تتعامل مع البيانات باعتبارها أصلا استراتيجياً وطنياً، بحيث تجمع بين الحوكمة والتشريعات والتكنولوجيا والكفاءات البشرية ،كما يتطلب الانتقال من ثقافة الاحتفاظ بالمعلومة داخل الأنظمة والمؤسسات إلى ثقافة تقوم على جودة البيانات وتكاملها وتوظيفها في إنتاج المعرفة وتحسين القرارات . وفي هذا السياق ، ينبغي أن يبقى المواطن محور التحول الرقمي وهدفه الأساسي ؛ فالقيمة الحقيقية للبيانات تظهر عندما تسهم في تحسين الخدمات ، وتقليل الوقت والجهد والتكاليف ، وتعزيز كفاءة المؤسسات ، وتوسيع فرص الابتكار والاستثمار . إن المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية التي وجه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظه الله ، ولي العهد ، بإطلاقها ، تفتح المجال أمام مرحلة أكثر تقدما في مسيرة التحول الرقمي الأردني ، والتي ستكون مرحلة لا يقاس فيها النجاح بعدد الأنظمة والمنصات، بل بقدرتها على العمل معا ، وتوفير معلومات موثوقة، ودعم قرارات أكثر دقة و أكثر عدالة ، وتحقيق قيمة ملموسة للمواطن والاقتصاد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :