الأمن المائي في مضامين خطاب العرش .. باحث في الاقتصاد الأخضر
م. مازن أبو قمر
02-11-2026 08:31 PM
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في خطاب العرش السامي أن"أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف" موجهاً الحكومة إلى الاستمرار بمشاريع الأمن المائي والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة وهو توجيه يؤكد أن تأمين احتياجات الأردنيين وصون مواردهم مسؤولية وطنية تتطلب استمرارية العمل وتحسين جودة الخطط وكفاءة وسرعة إنجازها إذ يشكل الأمن المائي ركيزة للإنتاج الزراعي الذي يمثل قاعدة أساسية للأمن الغذائي وبتكاملهما تتعزز منعة الأردن وقدرته على حماية أمنه واستقراره وصون كرامة مواطنيه وضمان احتياجاتهم الأساسية.
وتبرز مترابطة الماء والغذاء والطاقة اساساً لتكامل السياسات والاستثمارات والخطط التنفيذية إذ يعتمد الإنتاج الزراعي بشكل أساسي على توافر المياه والطاقة بكلف تسمح باستمراره فيما يتطلب تأمين الغذاء موارد طبيعية وقطاع زراعي قادر على الإنتاج والمنافسة ولذلك تقتضي إدارة هذه المترابطة في وطننا العزيز الأردن توجيه المشاريع نحو تحسين كفاءة استخدام الموارد وتخفيف كلف الإنتاج وتعزيز القدرة على مواجهة اضطراب الإمدادات بما يخدم الأمن الوطني ويحسن العوائد الاقتصادية.
وتتطلب ترجمة هذا التكامل تطوير القطاع الزراعي بالتوسع في الزراعة الذكية والرقمية واستخدام تقنيات الري الحديثة واختيار أصناف عالية الإنتاجية ومتحملة للجفاف وملائمة للظروف المحلية وعلى أن تساند هذه الجهود برامج الحصاد المائي ونقل التكنولوجيا والمعرفة إلى المزارعين ودعم الأدوات الحديثة وتوفير خدمات تطبيقية تساعدهم على تحسين قراراتهم الإنتاجية بما يرفع كفاءة الإنتاج واستخدام المياه ويحسن العوائد الاقتصادية ويحافظ على الموارد.
وتكتمل هذه الجهود بتقليل الفاقد وتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق المحلية والعربية والعالمية وهو ما يستدعي تكامل عمليات الإنتاج والتمويل الحكومي الموجه وتطوير السياسات الزراعية حتى تنعكس مكاسب التطوير على المزارعين وتسهم في تعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي وأثره في القطاعات التنموية الأخرى.
تسهم هذه الجهود المتكاملة في تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني من خلال المحافظة على الإنتاج المحلي وتنميته وتنويع مصادر الاستيراد وتفعيل الدبلوماسية الأردنية وتعزيز الصادرات الزراعية وتحسين الميزان التجاري، بما يوسع خيارات الأردن في مواجهة الأزمات والتقلبات ويعزز قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية واستدامة تدفق السلع الغذائية إلى جانب دعم دخول المواطنين وتحسين قدرتهم على
تلبية احتياجاتهم المعيشية.
كما تسهم هذه الجهود في ترسيخ استقرار المجتمعات وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية من خلال حماية الموارد الوطنية ورفع كفاءة استخدامها وتطوير منظومة الإنتاج وتحسين عوائدها الاقتصادية وبما يعزز قدرة وطننا العزيز على مواجهة الضغوط والتحديات، وحماية مصالحه الوطنية وصون استقلالية.
وتندرج هذه المسؤولية التنموية ضمن المسؤولية الوطنية الأوسع التي أكدها خطاب العرش في مواجهة الإرهاب وما ورد بشأن أحداث الكرك والاعتزاز بالجيش العربي والأجهزة الأمنية والثبات على حقوق الشعب الفلسطيني وقضايا الأمة وتعزيز دور مجلس الأمة وسيادة القانون وخدمة المواطن واحترام الرأي المسؤول ومن هنا نؤكد دعمنا لجهود جلالة الملك وتوجيهاته وإسنادها بالعمل وتضافر الجهود بشكل جماعي عبر تطوير القطاع الزراعي وتوظيف التكنولوجيا وحفظ الموارد ورفع كفاءة استخدامها وتعزيز تكامل الماء والغذاء والطاقة وعوائدها الاقتصادية بما يخدم أمن الأردن واستقراره وكرامة شعبه وحقوق أجياله القادمة.
حمى الله الأردن تحت ظل الراية الهاشمية وحمى أبناء الأردن الأوفياء.