مسارات تعقد جلسة حوارية "الأردن أمام اختبار الجبهة الداخلية: من صدمة الأحداث إلى تعزيز المناعة الوطنية"
01-11-2026 09:22 PM
عمون - عقدت مؤسسة مسارات الأردنية جلسة حوارية بعنوان: «الأردن أمام اختبار الجبهة الداخلية: من صدمة الأحداث إلى تعزيز المناعة الوطنية»، بمشاركة الباحث في الجماعات الإسلامية الأستاذ حسن أبو هنية، والعين السابقة وأستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة ميسون العتوم، والخبير الأمني والسياسي العميد المتقاعد طلال البواعنة، والكاتب والمحلل السياسي الأستاذ ماهر أبو طير، إلى جانب عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي.
وجاءت الجلسة في إطار البحث في تداعيات الأحداث الأخيرة وانعكاساتها على المجتمع الأردني، وسبل تعزيز الجبهة الداخلية، والحد من العوامل التي قد تسهم في إنتاج سلوكيات متطرفة أو تهدد السلم المجتمعي، إلى جانب مناقشة دور المؤسسات الرسمية والمجتمعية والشبابية في تعزيز الوعي والوقاية من المخاطر الفكرية والاجتماعية والأمنية.
وتناول أبو هنية الخلفية الفكرية والتنظيمية للجماعات الإرهابية، وطبيعة البيئة التي يمكن أن تستغلها هذه الجماعات في استقطاب الأفراد والتأثير فيهم، مشيراً إلى أهمية فهم السياقات الفكرية والتنظيمية التي تقف وراء هذه الظواهر، وعدم التعامل معها من زاوية أمنية فقط، وإنما ضمن مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد الأمنية والفكرية والاجتماعية.
كما تطرق أبو هنية إلى المقاربة الأمنية المتوقعة في المرحلة المقبلة، وأولويات التعامل مع التحديات المرتبطة بالإرهاب والتطرف، مؤكداً أهمية تطوير أدوات الرصد والوقاية والتعامل المبكر مع مصادر الخطر، إلى جانب متابعة التحولات الإقليمية والجغرافية السياسية المحيطة بالأردن، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على الأمن والاستقرار الداخلي.
من جانبه، أكد أبو طير خطورة الأعمال التي تستهدف أمن المجتمع واستقراره، مشيراً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى النسيج الاجتماعي والثقة العامة والشعور بالأمان لدى المواطنين.
وأشار أبو طير إلى أن أي أعمال من شأنها إضعاف المجتمع وإثارة الانقسام الداخلي لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي، باعتبار أن تماسك المجتمع الأردني واستقراره يشكلان أحد أهم عناصر القوة في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكداً ضرورة تعزيز الوعي الوطني وعدم السماح بتحويل الأزمات إلى حالة من الانقسام أو التوتر المجتمعي.
بدورها، أكدت الدكتورة ميسون العتوم أن التعامل مع التحديات التي تواجه الشباب يحتاج إلى فهم أعمق للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المؤثرة في سلوكهم، مشيرة إلى أن بعض الظروف قد تجعل فئة من الشباب أكثر عرضة للتأثر بالأفكار المتطرفة أو السلوكيات التي تهدد السلم المجتمعي.
وأوضحت العتوم أن الفقر والبطالة والجهل وضعف الفرص، إلى جانب غياب المساحات الكافية للحوار والمشاركة، يمكن أن تشكل عوامل مؤثرة في وعي الشباب وفي قدرتهم على التعامل النقدي مع الأفكار والمعلومات التي يتعرضون لها.
وشددت على أهمية الاستثمار في الشباب، ليس فقط من خلال توفير فرص العمل والتعليم، وإنما أيضاً من خلال تعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، وفتح مساحات للحوار والتعبير، وتنمية قدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وبناء وعي يحصّنهم من محاولات الاستقطاب والتأثير.
من جهته، تناول العميد المتقاعد طلال البواعنة التحولات التكنولوجية المتسارعة، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في تشكيل سلوكيات الشباب وتوجهاتهم، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي أوجد أدوات جديدة للتأثير في الأفراد وتوجيه اهتماماتهم وسلوكياتهم.
وأوضح البواعنة أن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الرقمية يمكن أن تؤدي دوراً متزايداً في تحديد نوعية المحتوى الذي يتعرض له المستخدم، الأمر الذي يستدعي رفع مستوى الوعي الرقمي لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على التعامل الواعي مع المنصات الرقمية ومصادر المعلومات المختلفة.
كما استعرض عدداً من الأدوات والوسائل التي يمكن توظيفها للحد من مخاطر الاستخدامات السلبية للتكنولوجيا، مؤكداً أهمية التعاون بين المؤسسات الرسمية والتعليمية والمجتمعية، إلى جانب الأسرة، في بناء وعي رقمي قادر على التعامل مع هذه التحولات.
وشهدت الجلسة نقاشاً موسعاً حول مسؤولية المجتمع في مواجهة مسببات التطرف والعنف، حيث أكد المشاركون أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون منفردة في معالجة هذه الظواهر، وأن الوقاية تتطلب معالجة مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي قد تسهم في إنتاج بيئات قابلة للتأثر بالأفكار المتطرفة.
كما جرى التأكيد على أهمية تعزيز دور المؤسسات التعليمية والشبابية والمجتمع المدني في نشر ثقافة الحوار والتسامح، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وإيجاد مساحات حقيقية أمام الشباب للمشاركة والتعبير والمساهمة في الحياة العامة.
وفي ختام الجلسة، أكد المشاركون أن الأحداث الأخيرة تستدعي الانتقال من التعامل مع نتائج الأزمات إلى العمل على معالجة مسبباتها، من خلال تطوير البيئة الاجتماعية والسياسية، وتعزيز فرص الشباب، ودعم الحوار المجتمعي، ورفع مستوى الوعي الفكري والرقمي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.
كما شدد المشاركون على أن تعزيز المناعة الوطنية مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الدولة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يحافظ على تماسك الجبهة الداخلية ويعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الإقليمية والداخلية، وترسيخ الاستقرار والسلم المجتمعي.