لماذا تتقدم الحكومة على مجلس النواب في ثقة المواطنين؟
كامل الروضان
31-10-2026 10:55 PM
عندما تكشف استطلاعات الرأي وقياس اتجاهات الرأي العام في الأردن عن ارتفاع مستوى ثقة المواطنين بالحكومة مقارنة بمجلس النواب، فإننا أمام مؤشر سياسي وشعبي يستحق التوقف عنده طويلاً، ولا يجوز التعامل معه باعتباره رقماً عابراً. فالمفترض أن يحظى المجلس الذي يمثل الشعب بثقة شعبية لا تقل عن ثقة الحكومة، بل أن يكون الأقرب إلى نبض الشارع وهموم المواطنين.
لقد نجحت الحكومة، خلال الفترة الأخيرة، في تقديم نموذج مختلف للتواصل مع المواطنين، من خلال عقد جلسات مجلس الوزراء في المحافظات، والانتقال إلى الميدان، والاستماع مباشرة إلى احتياجات الناس وتحدياتهم، والاطلاع على واقع الخدمات والمشاريع. وهي خطوات تحسب للحكومة، وتعكس حضوراً تنفيذياً وتواصلاً مباشراً مع الشارع.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين مجلس النواب من كل ذلك؟ ولماذا لا يكون النواب في مقدمة الحاضرين والمبادرين إلى نقل هموم أبناء دوائرهم ومتابعة قضاياهم؟ بل إن الحكومة أصبحت في بعض تحركاتها الميدانية تسبق المجلس إلى المواطن، وتلتقيه وجهاً لوجه، بينما يغيب ممثلوه عن مشهد يفترض أن يكونوا في صميمه.
المشكلة ليست في أن تحقق الحكومة تقدماً في ثقة المواطنين، فهذا أمر إيجابي، وإنما في أن يتراجع رصيد المؤسسة التشريعية والرقابية التي تستمد شرعيتها من الناس. والأكثر إثارة للاستغراب أن مجلس النواب، بدلاً من أن يكون صوت المواطن والمدافع عن مصالحه، بات يظهر أحياناً وكأنه منشغل بشؤونه الداخلية، وتفاصيل النظام الداخلي، ومواقع الرئاسة والمساعدين، فيما تتراكم القضايا التي تنتظر منه موقفاً ومبادرة ورقابة فاعلة.
وعندما يصبح المجلس أقرب إلى الحكومة في مواقفه من اقترابه إلى الشارع، يفقد تدريجياً دوره الرقابي والتمثيلي، وتضعف صورته أمام المواطنين. وليس مقبولاً أن ينشغل النائب بالشكوى من المشكلات التي يعاني منها المواطن، فيما يفترض أن يكون جزءاً من الحل، وصاحب دور في مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها.
هذه رسالة ينبغي أن يقرأها مجلس النواب جيداً، كما ينبغي أن يتأملها كل من يستعد لخوض الانتخابات المقبلة. فالمواطن أيضاً مسؤول عن اختياره، والنائب مسؤول عن ثقة منحها له الناس.
إن تقدم الحكومة في ثقة المواطنين ليس خسارة لمجلس النواب، بل فرصة لمراجعته وتصحيح مساره. فالوطن يحتاج إلى حكومة تعمل، ومجلس نواب يراقب ويشرّع ويمثل الناس بجدارة. والسؤال الذي يجب ألا يتهرب منه المجلس: إذا كانت الحكومة قد سبقتكم إلى المواطن، فمن يمثل المواطن تحت قبة البرلمان؟