facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي الأردني .. خط احمر


الدكتورة منال المزاهرة
31-10-2026 12:32 AM

لا يخفى على القاصي والداني أن جوهر السر في قوة الأردن وصموده هي وحدته الوطنية، التي تعد الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كافة محاولات استهداف الاستقرار أو التهديدات الخارجية والداخلية عبر التاريخ، لما يتمتع به الأردن من حصانة في جبهته الداخلية في مواجهة أي اجندات خارجية، فعلى الرغم من غنى المجتمع الأردني بتعددية منابته وأطيافه المتنوعة، إلا أن هذه التعددية لم تكن يوماً سبباً للتفرقة، بل شكّلت لوحة وطنية متسقة تنصهر فيها جميع الاختلافات ويتكاثف الشعب حال تعرضه لأي ازمة او استهداف، فهذا الصمود ليس مجرد شعار بل هو سلوك مجتمعي أثبت نجاحه في ترسيخ الأمن القومي ورفعة الدولة. فأي محاولات من جهات خارجية أو جهات مشبوهة فإنها تصطدم بصخرة صلبة قوامها اساسيات، أولها الوعي المجتمعي المتجذر للشعب الأردني بطبيعة التحديات الإقليمية التي واجهها الأردن وما زال يواجهها التي منحته مناعة فكرية جعلته قادراً على التمييز ما بين الغث من السمين، وإدراكه أن استهداف الأردن هو استهداف لكل فرد يعيش على هذه الأرض دون استثناء، وثانيها أن ما يميز شعبنا الأردني الولاء للثوابت الأساسية ارساها التقاء الإرادة الشعبية والرسمية حول قضايا الوطن ومصيره، ما جعل الجبهة الداخلية سد منيع أمام أي اختراق خارجي. وثالثها سقوط الرهانات الخارجية لاثارة النعرات، فالرد الشعبي الواعي ومواقفه الوطنية تحبط هذه الرهانات في مهدها، لتثبت أن الأردنيين على اختلاف أطيافهم يقفون صفاً واحداً عند المنعطفات الكبرى.

ففاجعة حمود الكرك التي استهدفت بيت من بيوت الله وتحولت الى مسرح لهجوم مسلح لم تعرفه قرية حمود من قبل، تلك القرية الصغيرة التي تعيش في هدوء وسكينة بين بيوتها الحجرية وحقول سنابل القمح وأجراس الكنسية، لتتحول الى ساحة اخترق رصاص الاوغاد في مراسم تشييع جنازة بكنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثودوكس لتتحول الى مأساة وطنية، فقدت الأردن خلالها كوكبة من شهداء الوطن التسعة من نُخبها جراء الاعتداء الإرهابي الغادر، اعتصر فيه قلوب الأردنيين جميعا، وتحول فقدان هؤلاء الشهداء الى ذكريات موجعة لعائلاتهم.

فهذه الفاجعة استهدفت الشعب والوطن والقيادة، لزرع الفتنة وإرساء شقاقا طائفياً يكسر وحدة النسيج الوطني الأردني، إلا أن الرد جاء مخيباً لهولاء المخربين التكفيريين القتلة، فجاء الحزن أردنياً جامعاً، متضامناً، وصفاً واحداً عابراً جميع محافظات الوطن من جميع اطيافه الرسمية والشعبية وأهمها القيادة الهاشمية، التي وقفت وفقة محارب بجانب أبناء الوطن، تكللت بزيارتين من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الى حمود الكرك تضامنا مع أهالي المغدورين والمصابين، تعهد خلالها بالضرب من حديد لمواجهة العمل الإرهابي الغاشم وما صرح به "سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات. ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا"، وما قامت به قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الباسلة بمهنية وسرعة في ملاحقة الجناة وإلقاء القبض عليهم وقطع دابر كل من يحاول المساس بأمن الأردن واستقراره، الدرع الحصين والأمين لهذا الوطن، واليقين بحزم الدولة في ملاحقة الفكر الظلامي واقتلاع جذوره، فهو السلاح الأقوى لقطع الطريق على كل أجندة خارجية أو داخلية تستهدف أمننا واستقرارنا.

فهذه المحطة الأليمة ودماء الشهداء التسعة لم تذهب هباءاً، إنما شاهدة على ملحمة وطنية تُعزز الوحدة الوطنية التي أضاءت شعلة جديدة من الوعي والتلاحم الشعبي، والرسالة لنشامى الوطن ونشمياته أن الأردن ليس مجموعة من جماعات متفرقة، بل مجتمع يجمع أبناءه الانتماء الوطني والمواطنة المشتركة، فالمسجد والكنيسة مكانان للعبادة، والاعتداء على أحدهما لا يستهدف جماعة دينية وحدها، بل يمسّ أمن المجتمع وكرامته وقيمه الإنسانية.

رحم الله شهدائنا الأبرار، وأن يمُن بالشفاء على المصابين، وأن يحفظ الأردن عزيزاً حراً شامخاً بحكمة قيادته الهاشمية، وبوعي أبنائه وتماسك جبهته الداخلية ورباطة جأش نشاماه، عصياً على كل استهداف، الأردن قلعة العروبة والأمن والسلام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :