ليس خطأً أن أعرفك وقت الانتخابات؛ فمن حق المرشح أن يتقدم إلى الناس، ويعرّفهم بنفسه ويعرض طموحه. لكن التعريف بالنفس لا يكفي، والوعود وحدها لا تصنع مشروعاً. ما نحتاج إلى معرفته هو: ماذا تريد أن تغيّر؟ وما رؤيتك لإدارة البلدية؟ وكيف ستقنع الناس بأن ما تطرحه قابل للتنفيذ ويستحق ثقتهم؟
لا يكفي أن يعرف المرشح احتياجات الناس، فهذه الاحتياجات معروفة، بل عليه أن يمتلك تصوراً واضحاً لمعالجتها ضمن رؤية أشمل لإدارة المكان. كيف سيرتب الأولويات؟ وكيف سيوظف الموارد؟ وما فرص التنمية التي يمكن استثمارها؟ والأهم، ما الذي ينبغي الحفاظ عليه، وما الذي يحتاج إلى تطوير، وما الذي لم يعد يحقق الغاية منه؟ فإدارة البلدية لا تبدأ من الصفر مع كل مجلس جديد، بل تقوم على البناء على ما تحقق ومعالجة مواطن الخلل.
وهنا تبرز أهمية فهم المرشح لطبيعة المؤسسة التي يسعى إلى المشاركة في إدارتها، وصلاحياتها وموازناتها وتشريعاتها. فعضوية البلدية ليست وجاهة اجتماعية أو امتداداً للعلاقات الشخصية، بل مسؤولية تتطلب معرفة بالتخطيط والرقابة واتخاذ القرار والعمل الجماعي. كما أن مسؤولية الأحزاب تتجاوز تقديم المرشحين إلى إعدادهم وتأهيلهم، وصياغة برامج محلية تنطلق من واقع المجتمعات وإمكاناتها.
أما الثقة الانتخابية، فلا ينبغي أن تكون تفويضاً مفتوحاً لأربع سنوات، بل التزاماً ببرنامج واضح يمكن الرجوع إليه وقياس نتائجه ومساءلة أصحابه. لا مشكلة أن أعرفك وقت الانتخابات، لكن أقنعني بما لديك، وكيف ستُحدث التغيير، وما الذي يمكن أن يلمسه المواطن خلال السنوات الأربع المقبلة. فنحن لا نحتاج إلى تغيير أسماء أعضاء المجالس فحسب، بل إلى نموذج مختلف في إدارة الشأن المحلي، تكون فيه النتائج معياراً للحكم على الأداء، لا الوعود معياراً للاختيار.