facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العقبة في العصر الرقمي


د. دانا خليل الشلول
31-10-2026 11:02 PM

* كيف تصنع الرعاية الملكية ومؤتمر 'سوفكس' حجر الزاوية للسردية التنموية الأردنية؟

تتجه الأنظار مجدداً نحو العقبة ثغر الأردن الباسم، التي لم تعد مجرد منفذ بحري أو وجهة سياحية، بل أضحت منصة استراتيجية لإعادة تشكيل المفهوم الحديث لسياحة المؤتمرات وصناعة القرار التقني والإعلامي. إنَّ انعقاد المؤتمر الدولي الأخير سوفكس في العقبة برعاية وحضور ملكي سامٍ لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظّم، وبحضور سمو ولي العهد الأمين الحسين بن عبد الله الثاني المعظّم، يحمل في طياته رسائل عميقة التوقيت والدلالة، تتجاوز حدود الجغرافيا لتصوغ رؤية أردنية متكاملة تستند إلى الابتكار والرقمنة والتنمية المستدامة.

* لماذا العقبة؟ جغرافية المكان ورسالة التمكين

اختيار العقبة لتحتضن هذه التظاهرة الدوليّة لم يكن وليد المصادفة؛ فالعقبة تمثل منطقة اقتصادية خاصة وبوابة جاذبة للاستثمار ومركزاً لوجستياً إقليمياً يرتكز على بنية تحتية حديثة كـ "مركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات". كما إنَّ تحويل العقبة إلى العاصمة الاقتصادية والتقنية للأردن يُرسّخ مفهوم الاستقرار والديناميكية التي تُميّز الدولة الأردنية في منطقة تعج بالمتغيرات، ويؤكد قدرة المدينة على استقطاب القادة، والباحثين، والشركات العالمية.

* الرعاية الملكية: بوصلة التوجيه والدعم الاستراتيجي

شكّل حضور جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمين وتفترش رعايتهما السامية لأعمال مؤتمر سوفكس حجر الزاوية في نجاحه ورسالة دعم صريحة لتمكين العقبة وتنمية قطاعاتها التكنولوجية والإعلامية، وهو ما يعكس التزام القيادة برعاية العقول الناشئة ودعم بيئات الابتكار وتأكيد الحضور الأردني على الخارطة الرقمية الدولية، مما يعطي زخماً رسمياً ومؤسسياً لتوصيات المؤتمر ويضع جميع القطاعات أمام مسؤولياتها التنفيذية.

* السياحة الاستثمارية والاقتصاد المستدام

تتجلى أهمية هذا التحول في تحفيز السياحة الاستثمارية والاقتصادية المستدامة، حيث تسهم هذه المؤتمرات العالمية في تحويل العقبة كمنطقة اقتصادية خاصة إلى وجهة رئيسية لسياحة الأعمال والمؤتمرات، بما ينعكس مباشرة على تنشيط القطاعات الاقتصادية الفندقية والتجارية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير فرص عمل نوعية للشباب الأردني.

* الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، ودور الإعلام الحديث

ناقش مؤتمر سوفكس أبعاد الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتأثيراتهم المتسارعة على مختلف القطاعات، وكان للإعلام الرقمي نصيب الأسد في هذه الحوارات. فالإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل محرك رئيسي للسردية الوطنية وصانع للوعي الجمعي.

والتداخل بين التقنيات الحديثة وصناعة المحتوى يستدعي بالضرورة إعلاماً رقمياً يستند إلى الأخلاقيات والمسؤولية لضمان دقة المحتوى في ظل خوارزميات الانتشار المتسارع، وإدارة المحتوى الرقمي عبر استغلال أبحاث الذكاء الاصطناعي والتواصل الجماهيري لتوصيل الرسائل المؤسسية والتنموية بكفاءة عالية، وصولاً إلى البناء السردي الذي يُقدّم الأردن كنموذج استقرار وابتكار عالمي بأسلوب بصري ورقمي متطور.

* التمكين الأكاديمي وصناعة المستقبل الرقمي

وهنا يبرز الربط الجوهري بين التوصيات النظرية للمؤتمرات الدولية والتطبيق الأكاديمي الميداني؛ حيث تتجلى أهمية المؤسسات التعليمية في الجنوب في ترجمة الرؤية الملكيّة السامية نحو التحول الرقمي وإعداد كوادر بشريّة مؤهلة قادرة على قيادة هذا التغيير. ومن هنا تأتي أهمية دراسة الإعلام والتخصصات الرقمية في جامعة العقبة للتكنولوجيا باعتبارها جسراً بين الأكاديميا والصناعة لوقوعها في قلب المنطقة الاقتصادية الخاصة، مما يمنح الطلبة فرصة التفاعل المباشر مع الفعاليات والمؤتمرات الدولية والتطبيق العملي في بيئات حقيقية، لإعداد جيل يجمع بين التحرير الصحفي المهني وتطبيقات الإعلام الرقمي وإدارة المؤسسات الإعلامية واستراتيجيات الاتصال التنموي والصحي، مما يرفد السوق بكفاءات قادرة على مواكبة خوارزميات منصات التواصل والأمن الرقمي، وبناء السردية الوطنية بوعي احترافي وعلمي مع الالتزام بقسم التخرج والمسؤولية المهنية كعهد أخلاقي يرسخ رسالة الإعلام الوطنية الواعية.

ختاماً، إنَّ مؤتمر سوفكس في العقبة لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان محطة جديدة تُثبت أنّ الاستثمار في الإنسان، المعرفة، والتكنولوجيا هو الرهان الأردني الرابح، وبين التوجيه الملكي السامي والتطبيق الأكاديمي المتميز في صروحنا الجامعية، تتشكل ملامح المستقبل الرقمي للأردن بخطى ثابتة وواثقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :