facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من العراق إلى لبنان واليمن


31-10-2026 10:54 PM

ليست الحكاية في الشعارات التي رفعت.. ولا في الرايات التي دخلت المدن.. بل في سؤال بسيط.. ماذا كان حال هذه البلدان قبل أن تصبح ساحة لنفوذ الميليشيات والصراعات الإقليمية؟!.. وماذا أصبحت عليه اليوم؟!..

العراق.. الذي كان من الاقتصادات العربية الصاعدة.. يمتلك صناعة وزراعة واحتياطيات مالية ومشاريع تنموية.. وكانت عائداته النفطية.. تمكنه من تمويل مشاريعه ومساعدة دول أخرى.. أصبح بعد عقود الحروب والاحتلال ثم تمدد الميليشيات والنفوذ الخارجي.. بلداً يملك ثروة نفطية هائلة.. لكنه يعجز عن توفير الكهرباء بصورة مستقرة.. وتتعثر فيه مشاريع الطرق والإعمار والخدمات.. ويعاني مواطنوه من الفساد والبطالة وتراجع الخدمات.. رغم مليارات الدولارات التي تدخل خزينته سنوياً.. وتسرب الكثير منها خارجه..

ولبنان.. الذي كانت عاصمته بيروت تُعرف بسويسرا الشرق الأوسط.. ومركزاً للمصارف والسياحة والتجارة.. بدأ يفقد استقراره الاقتصادي مع تصاعد نفوذ حزب الله.. وتحوله إلى قوة عسكرية وسياسية تتجاوز مؤسسات الدولة.. فمن حرب تموز 2006.. التي أشعلها أسر جنديين إسرائيليين دون قرار من الدولة.. إلى تدخله العسكري في سوريا عام 2013 دعماً لنظام الأسد.. وصولاً إلى فتح جبهة الجنوب عام 2023 تحت شعار إسناد غزة.. وبعدها نصرة لإيران.. ظل لبنان يدفع أثمان قرارات لم تكن الدولة صاحبة قرارها.. واليوم.. وبعد الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019.. فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها.. وانكمش الاقتصاد بأكثر من 38% حتى نهاية 2024.. وبلغت كلفة الأضرار والخسائر الناجمة عن حرب 2023 و2024 نحو 14 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي.. فأين بيروت التي كانت تستقطب رؤوس الأموال والسياح.. وأين لبنان الذي كان يوصف بسويسرا الشرق الأوسط؟!.. والجنوب محتل.. وأكثر من مليون لبناني مشرد؟!..

أما اليمن.. الذي كان يصدر النفط والغاز.. ويعتمد على موارده في تمويل موازنته.. فقد كان اقتصاده يحقق نمواً بلغ 2.4% عام 2012.. وارتفع إلى 4.8% عام 2013.. وبلغت صادراته السلعية نحو 7.6 مليار دولار في ذلك العام.. كان معظمها من النفط والغاز.. لكن عام 2014 شكل نقطة تحول قاسية.. فتراجع النمو إلى نحو 0.3%.. ثم دخل الاقتصاد في انهيار متسارع مع الحرب.. وانكمش الناتج المحلي الحقيقي بنحو 28% عام 2015 وحده.. ووفق البنك الدولي انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 54% بين 2015 و2023.. وأصبح ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية.. بدلاً من موارد بلدهم وثرواته..

ثلاثة بلدان.. لكل منها ظروفه وتاريخه وأسباب أزماته.. ولا يمكن تحميل طرف واحد مسؤولية كل ما جرى فيها.. لكن ثمة قاسماً مشتركاً يستحق التأمل.. وهو أن تمدد السلاح خارج الدولة.. وتغليب الولاءات الإقليمية على المصالح الوطنية.. وتحويل الأوطان إلى ساحات صراع.. لم يكن طريقاً إلى الازدهار والاستقرار في أي منها..

وهنا لا أتحدث عن دين.. أو مذهب.. أو شعب.. بل عن مشروع سياسي وعسكري.. رفع شعارات نصرة المستضعفين والمقاومة.. لكن المواطن في كل تلك البلدان.. وجد نفسه أمام دولة أضعف.. واقتصاد أكثر هشاشة.. ومستقبل أكثر غموضاً.. ناهيكم عن التدمير والتشريد والتهجير..

فما قيمة أن تنتصر الشعارات.. إذا خسر الإنسان وطنه ورزقه وأمانه؟!..

أليست عمارة الأرض.. وحفظ النفس والمال.. وإقامة العدل.. وتوفير الحياة الكريمة للناس.. من صميم مقاصد الشريعة؟!..

فالدين لا يقاس بما ترفعه الميليشيات الخارجة عن الدولة من رايات وشعارات.. بل بما تحققه للإنسان من أمن وكرامة وحياة..

فهل من عقولٍ وعيونٍ.. تناظر وتتفكر وتتعظ؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :