facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب العرش .. شرعية الاختلاف وبداية التحول نحو ديمقراطية أكثر رسوخًا


د. حسين سالم السرحان
02-11-2026 11:29 PM

لقد وضع خطاب العرش اليوم ملامح رسالة واضحة:

"وطن يتسع للجميع، ودولة لا تعلو فيها سلطة على القانون، ومواطن شريك في الشأن العام لا مجرد متلقٍ للقرارات".

ويبقى الرهان الحقيقي أن تتحول هذه الرسالة إلى ثقافة سياسية ومؤسسية راسخة، تجعل من احترام الرأي الآخر ممارسة لا شعاراً، ومن الديمقراطية نهجاً لا مناسبة

لم تكن الكلمات التي تضمنها خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام مجلس الأمة مجرد تأكيدات تقليدية على سيادة القانون أو احترام المواطنين، بل حملت في دلالاتها السياسية والدستورية رسالة أعمق، يمكن قراءتها بوصفها أساساً لمرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة والمجتمع، قوامها احترام الرأي الآخر، وتوسيع مساحة المشاركة العامة، وترسيخ ثقافة المساءلة.

فعندما يؤكد جلالة الملك أن «القانون لا يعرف اسماً، ولا منصباً، ولا نفوذاً»، فإنه يضع مبدأ المساواة أمام القانون فوق الاعتبارات الشخصية والوظيفية، ويؤكد أن الوظيفة العامة مسؤولية وخدمة وليست امتيازاً أو حصانة. وهذه رسالة تتجاوز محاسبة المسؤول إلى إعادة بناء مفهوم السلطة ذاتها، باعتبارها تكليفاً عاماً خاضعاً للمساءلة.

لكن الدلالة الأكثر عمقاً تكمن في قوله إن «التداول بالشأن العام حق مشروع لكم يصونه الدستور ويحميه»، وإن صدر الوطن رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول. هنا لا نتحدث عن تسامح رسمي مع الاختلاف، بل عن الاعتراف به حقاً دستورياً ومكوناً أصيلاً من مكونات الحياة العامة. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بوجود المؤسسات والانتخابات، وإنما بمدى قدرة المواطن على التعبير والنقد والمساءلة دون خوف أو تضييق، وبمدى استعداد المؤسسات الرسمية للاستماع إلى الآراء المخالفة والتعامل معها باعتبارها فرصة للتصحيح والتطوير.

إن هذه المضامين تمنح شرعية سياسية وأخلاقية واضحة لتغيير النهج الرسمي نحو مزيد من الانفتاح الديمقراطي، وتضع أمام مؤسسات الدولة مسؤولية ترجمة التوجيه الملكي إلى ممارسة يومية، في الإعلام والإدارة العامة والحياة الحزبية والبرلمانية، وفي التعامل مع النقد والمطالب المجتمعية.

إن احترام الاختلاف ليس انتقاصاً من هيبة الدولة، كما أن النقد المسؤول ليس خروجاً على الوطنية. بل إن قوة الدولة تتجلى في قدرتها على استيعاب التعدد، والاحتكام إلى القانون، وحماية كرامة الكلمة.

حمى الله الأردن





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :