خطاب العرش السامي .. الملك يرسم الطريق، والأردن أولاً، ولا حصانة فوق القانون(١)
أ.د. مصطفى محمد عيروط
03-11-2026 12:21 AM
جاء خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم ، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، خطاباً وطنياً وسياسياً واضحاً، حمل مضامين حاسمة في الأمن والاستقرار، وسيادة القانون، والإصلاح، والتنمية الاقتصادية، والأمن المائي، والقضية الفلسطينية، ومسؤولية المؤسسات الدستورية في خدمة الأردنيين.
والخطاب في رأيي خطاب دولة ووطن وقيادة، في مرحلة إقليمية ودولية بالغة الصعوبة، يؤكد أن الأردن سيبقى عصياً على الإرهاب والفتن، وأن وحدته الوطنية وأمنه واستقراره خطوط حمراء لا يجوز المساس بها.
أولاً: أمن الأردن وهيبة الدولة فوق كل اعتبار.
كانت البداية من الأحداث الإرهابية الأخيرة التي استهدفت الأردن، واستشهاد أبنائه في الكرك، حيث جاءت كلمات جلالة الملك حاسمة بأن الإرهابيين والخوارج لا مكان لهم بين الأردنيين، وأن دماء الشهداء أمانة وعهد في أعناقنا.
وهنا تتجلى قيمة الدولة الأردنية، بقيادتنا الهاشمية، وجيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية، وشعبنا الواعي الذي يزداد تماسكاً وحكمة كلما اشتدت التحديات.
فالأردن وطن الشده والغلبه بجذوره الراسخه ليس وطناً عابراً في التاريخ، بل دولة راسخة بمؤسساتها وقيادتها وشعبها، ولن يسمح لأحد بالعبث بأمنه أو وحدته.
ثانياً: لا حصانة لأحد فوق القانون.
من أقوى المضامين التي حملها خطاب العرش السامي تأكيد جلالة الملك أنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، وأن هيبة الدولة وسيادة القانون تتقدمان على كل شيء، وأن القانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً.
هذه رسالة يجب أن تصل إلى كل مسؤول، وفي كل موقع عام، بأن الوظيفة العامة ليست امتيازاً أو وجاهة اجتماعية أو وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، وإنما مسؤولية وخدمة للمواطنين.
ولا يجوز أن يكون هناك مسؤول فوق المساءلة، أو صاحب نفوذ فوق القانون، أو محسوبية تتقدم على الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص.
ثالثاً: فلسطين والقدس وغزة... موقف أردني ثابت لا يتغير.
جدد جلالة الملك التأكيد على الثوابت الأردنية والعربية، وحق الشعب الفلسطيني في أرضه، وأن الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا دون تلبية حقوق الشعب الفلسطيني.
إن استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، والأطماع التوسعية الإسرائيلية، تفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته، ووقف الانتهاكات، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
وسيظل الأردن، بقيادتنا الهاشمية، صاحب موقف ثابت في الدفاع عن فلسطين والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي إطار الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.
رابعاً: مصلحة المواطن هي المعيار الحقيقي للإنجاز.
أكد جلالة الملك أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار، وأن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه.
و المطلوب من الحكومة ليس الاكتفاء بالخطط والتصريحات والمؤتمرات والإعلانات، وإنما ترجمة الخطط إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالمطلوب فرص عمل حقيقية للشباب، وتعليماً نوعياً، وخدمات صحية أفضل، وعدالة في توزيع مكتسبات التنمية، واستثماراً في المحافظات، واحتضاناً للكفاءات والخبرات الوطنية.
خامساً: المياه أولوية وطنية وسيادية.
عندما يكرر جلالة الملك عبارة «المياه، المياه، المياه!» فإنه يضع إصبعه على واحدة من أخطر القضايا الاستراتيجية التي تواجه الأردن.
فالأمن المائي ليس ملفاً خدمياً عادياً، بل قضية أمن وطني وسيادة ومستقبل أجيال.
والمطلوب تسريع مشاريع الأمن المائي، وتنويع مصادر المياه، وحمايتها من الهدر والاعتداءات، ووضع خطط استباقية تضمن استدامة الموارد وحقوق الأجيال القادمة.
سادساً: مجلس الأمة أمام مسؤولية تاريخية.
وجه جلالة الملك رسالة واضحة إلى مجلس الأمة بأن يكون صوتاً للوطن، وحارساً للمصلحة العامة، ورقيباً على الأداء الحكومي، وأن يكون اختلاف الرأي مصدر قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الهدف.
إن المواطنين لا ينتظرون من مجلس الأمة مجرد قوانين ومداخلات وخطابات تحت القبة، وإنما ينتظرون أداءً تشريعياً ورقابياً حقيقياً، ومتابعة لقضاياهم، ودفاعاً عن مصالحهم، ومحاسبة لكل تقصير.
كما أن السلوك والخطاب تحت القبة يعكسان صورة المجلس أمام الأردنيين، والمسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.
خطاب العرش مسؤولية تنفيذ
فخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم يضع الحكومة ومجلس الأمة ومؤسسات الدولة أمام استحقاق واضح: الإنجاز، والمساءلة، والعمل الميداني، وتسريع مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.
فالناس تريد نتائج الخطط على أرض الواقع، وأن يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن الكفاءة هي أساس الاختيار، وأن العدالة وتكافؤ الفرص أساس العمل العام.
إن حب الأردن لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل والإخلاص والنزاهة واحترام القانون، وبالاختلاف المسؤول الذي يحفظ كرامة الكلمة وأدب الحوار، كما أكد جلالة الملك.
ولهذا اقترح أن يكون الخطاب السامي وثيقه تاريخيه مدار الحديث و تدرس في المدارس وعبر الاذاعه المدرسيه الصباحيه وفي الجامعات وعبر مواد التربيه الوطنيه وفي كل المواد في الجامعات واقترح إجراء تقييم شامل الإدارات التنفيذيه في كل أجهزة الدوله وان يكون المعيار الكفاءه والإخلاص اولا وان تكون الإدارات الجامعيه بدءا من القسم محور الهندره الاداريه في تغييرات جذرية قائمه على العمل والانجاز والكفاءة وترسيخ ودعم الإعلام الوطني الذي يعمل مهنيا ويقوم بالمتابعه والنقد البناء واختيار الكفاءات المهنيه والخبرات التي لها تاريخ في المهنه والعمل الإعلامي الوطني وتتميز بالكفاءات في الإعلام الوطني وفي كل مكان في الوزارات والمؤسسات والجامعات والإعلام العام والخاص
للحديث بقيه
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحمى جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، ورحم شهداء الوطن، وأدام على أردننا نعمة الأمن والاستقرار.
كلنا معك سيدي، وكلنا مع الأردن، وكلنا مسؤولون عن حماية منجزاته وبناء مستقبله.
الله، الوطن، الملك.