facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تكون الرؤية الملكية بحجم الوطن فهل الأداء بحجم المسؤولية؟


امل خضر
04-11-2026 09:15 AM

بكل الولاء والانتماء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وبكل الحب والغيرة على الأردن نستأذن مقام جلالته في مصارحة وطنية نرى أنها واجب لا يحتمل التأجيل فالأوطان لا تُبنى بالمجاملات، والولاء الحقيقي لا يعني الصمت عن الخلل، بل يعني أن نكون صادقين في الدفاع عن الوطن حريصين على أن تتحول رؤى قيادته إلى واقع يليق بشعبه.

جاء خطاب العرش السامي حاملاً رؤية واضحة ورسائل عميقة وأولويات لا تحتمل التأويل. وكما عهدنا جلالة الملك يرسم في كل مرة طريقاً متكاملاً، ويحدد اتجاه البوصلة ويضع أمام مؤسسات الدولة مسؤولياتها. لكن السؤال الذي ينبغي أن يواجهه كل صاحب مسؤولية إذا كانت الرؤية واضحة، والتوجيهات صريحة، والثقة الملكية كبيرةفلماذا لا يزال المواطن ينتظر أن يرى أثر ذلك في تفاصيل حياته؟

سيدي صاحب الجلالة، لقد آن الأوان أن ننتقل من مرحلة الحديث عن الإنجاز إلى مرحلة إثباته ومن استعراض الأرقام إلى قياس أثرها على حياة الناس. فالمواطن لا يريد اقتصاداً ناجحاً في التقارير فقط، بل يريد دخلاً يكفيه، وفرصة عمل تحفظ كرامة أبنائه، وخدمات تليق بإنسانيته، وعدالة لا تتوقف عند أبواب أصحاب النفوذ.

المواطن ليس رقماً في خطة حكوميةولا بنداً في تقرير سنوي المواطن هو سبب وجود كل هذه الخطط والمؤسسات.

واسمح لي سيدي أن أقولها دون مواربةما زالت بعض مؤسساتنا أسيرة الواسطة والمحسوبية، والأمزجة الشخصية، والتسلط والتجبر والترهل الإداري وإقصاء الكفاءات. وما زالت أبواب تُغلق في وجه أصحاب الحقوق والخبرات لا لعدم وجود حلول، بل لأن بعض من يتولون إدارة المشهد يعتقدون أن الوصول إلى المسؤول امتياز يمنحونه لمن يشاؤون.

والأشد خطورة أن المسؤول قد يكون منفتحاً ومتواضعاً، لكن بعض المحيطين به يتحولون إلى حواجز بينه وبين الناس، يحجبون الكفاءات ويعطلون المبادرات، ويصادرون فرص الوصول، وكأن المؤسسة ملك لهم وليست مؤسسة وطنية تخضع للمصلحة العامة والقانون.

فأي تحديث إداري نريده إذا كانت الكفاءة تُقصى والواسطة تُقدّم، وصاحب الفكرة يُحاصر، وصاحب الكرسي يُحصّن؟

لقد أصبح من الضروري إعلان مواجهة حقيقية مع عقلية الكرسي فالمناصب ليست إرثاً، والمؤسسات ليست إقطاعيات، والموظفون ليسوا رعايا عند مسؤول والمواطن ليس متسولاً على أبواب حقه. لا يجوز أن يكون الحفاظ على الموقع أهم من نجاح المؤسسة، ولا أن تتحول السلطة الإدارية إلى وسيلة للتسلط أو إقصاء من يمتلكون القدرة على التغيير.

إننا لا نعمم، ولا ننكر وجود مسؤولين شرفاء ومخلصين، لكن وجود النماذج الناجحة لا يعفينا من مواجهة مواطن الخلل. فالإصلاح لا يبدأ بتجميل الواقع، بل بتسميته كما هو، ومحاسبة المقصر، وحماية الكفاءة، وفتح الأبواب أمام أصحاب المظالم.

إن ثقة جلالة الملك ليست مجاملة تُمنح للمسؤولين، بل أمانة ثقيلة يجب أن تُترجم إلى إبداع وتميز وسرعة إنجاز. وكل توجيه ملكي ينبغي أن يتحول إلى برنامج قابل للقياس والمحاسبة، لا إلى عبارات تتكرر في الاجتماعات ثم تتوارى في أدراج البيروقراطية.

ونحن مع جلالة الملك في مواقفه الثابتة تجاه فلسطين وشعبها الشقيق، وفي الدفاع عن حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ومع مواقفه القومية والإنسانية التي تحفظ للأردن مكانته ودوره، وتصون أمنه وكرامته وثوابته.

ختاماً سيدي صاحب الجلالة، نجدد الولاء والبيعة، ونؤكد أن وقوفنا خلف قيادتكم الهاشمية لا ينفصل عن واجبنا في قول الحقيقة والدفاع عن حق المواطن في حياة كريمة.

لقد رسمتم الطريق، وقدمتم الرؤية، ومنحتم الثقة فلا تجعلوا بعض حلقات الإدارة تعطل طموح وطن بأكمله.

وإلى كل من يتولى موقعاً عاماً نقول لا تختبئوا خلف الخطط، ولا تختزلوا النجاح في التقارير، ولا تجعلوا الكراسي أعلى من مصالح الناس. فالمسؤولية امتحان، والتاريخ لا يحفظ عدد السنوات التي جلس فيها المسؤول على كرسيه، بل يحفظ ما أنجزه وما تركه من أثر.

نريد أردناً لا تُغلق فيه الأبواب أمام الكفاءات، ولا تضيع فيه الحقوق بين المكاتب، ولا تكون فيه الواسطة أقوى من القانون، ولا يكون فيه المنصب أغلى من الإنسان.

الأردن يستحق أكثر، والمواطن الأردني يستحق أكثر، وثقة جلالة الملك تستحق أداءً يوازي حجمها.

سيدي صاحب الجلالة، أنتم ترسمون ملامح المستقبل، ونحن نريد أن نرى هذا المستقبل واقعاً في حياة الأردنيين. فلا نريد أن تسبقنا الخطابات إلى المستقبل، بينما تتأخر بعض المؤسسات عن اللحاق به. الأردن أكبر من المصالح الشخصية، وأغلى من الكراسي، والمواطن أثمن من كل المناصب. ومن لا يستطيع أن يكون على قدر ثقة الملك وطموح الوطن، فليفسح المجال لمن يستطيع.

حفظ الله جلالة الملك، وحفظ الأردن عزيزاً شامخاً، قيادةً وشعباً وأرضاً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :