facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العمل العام في خطاب العرش السامي (2)


أ.د. مصطفى محمد عيروط
04-11-2026 09:51 AM

*الوظيفة العامة مسؤولية وخدمة للناس... ولا حصانة فوق القانون

جاء توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، في خطاب العرش السامي، واضحاً ومباشراً وحازماً بشأن العمل العام، سواء أكان الموظف مسؤولاً أم موظفاً، وفي أي وزارة أو مؤسسة أو جامعة أو دائرة حكومية.

وتوجيه جلالة الملك هو جوهر الإصلاح الإداري عندما قال:

«لا مكان في بلدنا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفعه عن العمل أو خدمة الناس، ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أياً كان. فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء، والقانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً».

كما خاطب جلالته الأردنيين بكلمات تحمل معاني الثقة والمسؤولية والشراكة الوطنية، قائلاً:

«أيها الأردنيون شعبي وسندي، إن التداول بالشأن العام حق مشروع لكم يصونه الدستور ويحميه، فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول، ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف، وأنتم موضع ثقتي وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي، وأعتمد بعد الله على بركم بهذه الأرض، فسيبقى الأردن عزيز القدر والمقدار».

إن هذه التوجيهات الملكية تستدعي من الحكومه الانتقال السريع والدقيق من الأقوال إلى الأفعال، ومن التوجيه إلى التنفيذ، ومن الخطط إلى النتائج الملموسة، وأرى كاقتراحات بأن ذلك يتطلب جملة من الإجراءات العملية:(فإن أخطأت فاعتذر)

أولاً: إنشاء مركز وطني لدعم صنع القرار.

إنشاء مركز أو مؤسسة وطنية متخصصة لدعم صنع القرار، على غرار ما لفت انتباهي خلال زيارتي الأخيرة إلى جمهورية مصر العربية، عندما شاهدت من الطريق مبنى كبيراً يحمل عنوان «دعم صنع القرار». فوجود مؤسسة متخصصة بهذا المجال يمكن أن يسهم في جمع المعلومات وتحليلها، وقياس أثر القرارات، وتقديم الدراسات والتوصيات العلمية لصناع القرار، بعيداً عن الاجتهادات الفردية والقرارات التي قد لا تكون مدروسة.بشكل كامل وقد تثير غضب الناس

ثانياً: إعادة تفعيل مفهوم المتسوقين الخفيين.

تفعيل نظام المتسوقين الخفيين بصورة دائمة ومهنية في الوزارات والجامعات والمؤسسات العامة ومراكز تقديم الخدمات، لقياس مستوى الخدمة، وسرعة الإنجاز، وحسن التعامل مع المواطنين، ومدى الالتزام بالتعليمات، على أن تكون النتائج أساساً للتقييم والتطوير والمساءلة، لا مجرد إجراءات شكلية.

ثالثاً: دعم الإعلام الوطني المهني.

دعم الإعلام الوطني، الرسمي والخاص، ليعود إلى دوره الفاعل في المتابعة والمساءلة وكشف مواطن الخلل وإبراز النجاحات، كما كان للإعلام الأردني دور مؤثر في الثمانينيات. فالإعلام المهني ليس وسيلة للدعاية أو المجاملة، وإنما شريك في الإصلاح، ومنبر للرأي العام، وأداة رقابية مسؤولة، يمارس دوره بموضوعية ومهنية واستقلالية.

رابعاً: العمل الميداني الحقيقي بعيداً عن الاستعراض الإعلامي.

العمل الميداني يجب أن يكون مستمراً وحقيقياً، وليس مرتبطاً بوجود الكاميرات أو التغطيات الإعلامية. فالمسؤول الذي يحوّل المؤسسة إلى مزرعة شخصية، ويجعل الإعلام وسيلة لتلميع صورته والإشادة بإنجازات قد لا تكون واقعية، لا يخدم العمل العام.

الأصل هو الإنجاز والعمل والمتابعة، ثم يأتي دور الإعلام لنقل الحقيقة وإبراز النتائج. كما يجب احترام الإنجازات التراكمية، فلا يجوز أن يأتي مسؤول فيلغي جهود من سبقه، ويوهم الناس بأنه بدأ العمل من الصفر وأن كل الإنجازات تحققت في عهده. فالبناء الوطني تراكمي، والنجاح الحقيقي هو استمرار الإنجاز وتطويره.

خامساً: الكفاءة أولاً، وحرب لا هوادة فيها على الواسطة والمحسوبية.

ترسيخ مبدأ الكفاءة والقدرة على الإنجاز والمتابعة، ومحاربة الواسطة والمحسوبية السلبية والتعيينات القائمة على إرضاء المتنفذين والشعبويات والتدخلات الشخصية.

هناك كفاءات وطنية مبدعة ومنجزة، لا تؤمن بالواسطة والمحسوبية، ولا تمتلك نفوذاً أو علاقات مع أصحاب القرار، فإلى أين تذهب هذه الكفاءات؟ ومن ينصفها ويمنحها فرصتها؟

إن الوطن لا يجوز أن يخسر كفاءاته بسبب غياب العدالة في الاختيار والتعيين والترقية. فالمنصب العام حق للمؤهل والقادر على الإنجاز، وليس مكافأة للعلاقات الشخصية أو النفوذ.

سادساً: المواجهة المباشرة والعدالة في التعامل مع الموظفين والمسؤولين.

اعتماد الحوار المباشر والواضح مع كل شخص توجد بحقه ملاحظات، وعدم السماح بأن تتحول الشكاوى أو التقارير إلى أدوات لتصفية الحسابات الشخصية أو تشويه سمعة الآخرين.

فقد يتعرض إنسان للظلم نتيجة خلاف شخصي أو وشاية أو تقرير غير دقيق. ولذلك يجب الاستماع إلى جميع الأطراف، والتحقق من الحقائق، ومنح كل شخص حق الدفاع عن نفسه.

الأردن وطن التسامح والعدالة والأسرة الواحدة، ومن المهم ترسيخ ثقافة المواجهة المهنية والصريحة، وإنهاء أساليب القيل والقال والطعن من الخلف والتشهير وتصفية الحسابات. فالصادق يواجه، والشجاع يقول الحق، والعدالة لا تتحقق إلا بسماع الجميع.

سابعاً: تقييم دوري وموضوعي للأداء.

إجراء تقييم مهني وموضوعي ودوري لجميع المسؤولين والموظفين، بحد أقصى سنة، وفق مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تشمل الإنجاز، وسرعة الاستجابة، وجودة الخدمات، والالتزام، والقدرة على التطوير، ورضا متلقي الخدمة.

فلا يجوز أن يبقى مسؤول في موقعه سنوات دون تقييم حقيقي لنتائج عمله، ولا أن يكون التقييم شكلياً أو قائماً على العلاقات الشخصية.

ثامناً: الاستماع إلى الرأي الآخر واحترام نبض الشارع.

ترسيخ ثقافة الاستماع إلى الرأي الآخر، سواء جاء من مواطن أو موظف أو خبير أو إعلامي، أو من خلال ما ينشر في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

فالقرار العام ليس مقدساً، والمسؤول الناجح هو الذي يمتلك الشجاعة لمراجعة قراره إذا تبين أنه غير مناسب أو لا يحقق المصلحة العامة. وإذا كان القرار غير مقبول شعبياً، فيجب دراسة أسباب الرفض، وتصويبه أو تعديله متى اقتضت المصلحة ذلك، مع عدم إغفال القانون والمصلحة الوطنية.

تاسعاً: إبراز الإنجازات الحقيقية وتعزيز النقد البناء.

لا يجوز أن ننسى الإنجازات الوطنية والمؤسسية، أو أن نمارس جلد الذات وننكر كل ما تحقق. هناك عمل وتطوير ونجاحات تستحق التقدير والإبراز، كما أن هناك مواطن ضعف تحتاج إلى معالجة.

المطلوب تقديم الصورة الحقيقية كما هي، فلا مبالغة في الإنجازات، ولا إنكار لها، ولا مجاملة على حساب الحقيقة. فالنقد البناء وسيلة للتطوير، والإشادة بالإنجاز الحقيقي حق لأصحابه.

عاشراً: مواجهة المواطنين بالحقيقة وتكريس مفهوم الباب المفتوح.

من الضروري أن يكون لكل مسؤول باب مفتوح وقنوات اتصال مباشرة وفاعلة مع المواطنين، وأن يخصص هاتفاً مباشراً لتلقي الاتصالات والرسائل عبر الواتساب، مع وجود متابعة حقيقية للشكاوى والاستفسارات حتى يتم الرد عليها ومعالجتها.

كما يجب تقييم أداء المقاسم الهاتفية في الوزارات والمؤسسات والجامعات، وتعزيز سرعة الرد، ومتابعة الاتصالات الواردة، وضمان تقديم إجابات صحيحة وواضحة للمواطنين.

إن الموظف العام خادم أمين للمواطن، وهذه ليست انتقاصاً من مكانته، بل هي جوهر الوظيفة العامة وشرفها. ومن لا يؤمن بأن موقعه الوظيفي لخدمة الناس، فعليه أن يعيد النظر في مفهومه للعمل العام.

ومن تجربتي الإعلامية: الإنجاز والمتابعة قبل الإعلام.

لا بد هنا من التأكيد أن الأردن يمتلك قصص نجاح تستحق أن نتوقف عندها، وأن نستفيد منها، وأنا من الذين عملوا مبكراً في تنفيذ توظيف الإعلام في خدمة المواطنين ومتابعة قضاياهم.وابراز الانجازات

فقد كنت من أوائل من نفذوا برامج إذاعية وتلفزيونية قائمة على المتابعة المباشرة ولمصلحة الجميع، في برامجي التلفزيونيه ومن بينها برنامج «اللقاء المفتوح» والبث المباشر ومع الطلبه وغيرها ، وقد تم مثلاة تناول قضايا الأحوال المدنية والجوازات العامة والترخيص، وما كانت عليه الخدمات آنذاك، وما وصلت إليه اليوم من تطور كبير كنموذج عالمي في سرعة ودقة في تقديم الخدمة للمواطنين.

وهناك جهود وطنية متراكمة في مجال التطوير الإداري، والتوجه نحو الحكومة الإلكترونية، كما أن تطبيق «سند» يمثل نموذجاً مهماً في مسيرة التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.

إن هذه النجاحات تؤكد أن التطوير ممكن، وأن العمل المؤسسي المستمر يحقق نتائج ملموسة عندما تتوفر الإرادة والإدارة والمتابعة.

الجامعات نقطة البداية في الإصلاح الإداري.

وأعتقد أن أي تطوير حقيقي ومستدام يجب أن تكون الجامعات في مقدمة المؤسسات التي تطبقه، وأن تقدم نموذجاً وطنياً في اختيار الكفاءات، بدءاً من الأقسام الأكاديمية، مروراً بالكليات، وصولاً إلى الإدارات العليا.

فالجامعة ليست مجرد مكان للتدريس ومنح الشهادات، بل مؤسسة علمية وتربوية يفترض أن تكون نموذجاً في العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص والحوكمة ومكافحة الفساد الإداري.

ولا يجوز أن تتحول أي مؤسسة، عامة كانت أم خاصة، أو أي جامعة، إلى مزرعة شخصية لأحد؛ فهي مؤسسات وطنية وجدت لخدمة الجميع، ومن حق كل مواطن وموظف وأكاديمي أن يعبر عن رأيه بموضوعية ومهنية، وأن يجد من يستمع إليه ويحترم رأيه.

إن خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، هو منهاج عمل وطني للتطوير والتحديث، ورسالة واضحة لكل مسؤول وموظف بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفاً، وأن خدمة الناس واجب، وأن سيادة القانون فوق الجميع، وأن الإنجاز هو المعيار الحقيقي للبقاء في موقع المسؤولية.

حمى الله الأردن وطناً للأمن والاستقرار والإنجاز، وحمى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين.

عاش الأردن، عاش الملك.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :