facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وسوريا شراكة الأمن والمصير المشترك


د.ماهر سليم
28-10-2026 10:56 AM

يمثل البيان الأردني السوري المشترك خطوة إيجابية في مسار العلاقات بين البلدين ورسالة سياسية تحمل دلالات تتجاوز المجاملات الدبلوماسية التقليدية، لتؤكد إدراكاً متبادلاً لحقيقة استراتيجية مفادها أن أمن الأردن واستقرار سوريا ليسا مسألتين منفصلتين...بل حلقتان مترابطتان في معادلة الأمن الإقليمي.

إن التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التاريخية والحرص على تطوير التعاون في مختلف المجالات، والاتفاق على تجاوز ما يعكر صفو العلاقات عبر الحوار الأخوي الصريح والمسؤول يعكس توجهاً نحو تغليب المصالح المشتركة على الخلافات...ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر واقعية في إدارة العلاقات بين البلدين في منطقة أنهكتها الصراعات والتدخلات الخارجية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.

أولاً: الحوار المسؤول بدلاً من تراكم الخلافات

تكتسب الدعوة إلى معالجة الخلافات بالحوار أهمية خاصة في العلاقات بين الدول المتجاورة حيث لا يمكن للجغرافيا أن تتغير ولا يمكن لمشكلات الحدود والأمن والاقتصاد واللجوء أن تُعالج بسياسات التجاهل أو التصعيد.

وتأسيساً على ذلك فإن الاتفاق على تجاوز كل ما يعكر صفو العلاقات يمثل اعترافاً سياسياً بأهمية معالجة أسباب التوتر لا الاكتفاء باحتواء مظاهره. فالحوار الصريح إذا اقترن بالشفافية والالتزامات المتبادلة يستطيع تحويل نقاط الخلاف إلى ملفات تفاوضية قابلة للحل ويمنع استغلال التباينات لإضعاف البلدين أو توسيع فجوة الثقة بينهما.

ثانياً: أمن الأردن وسوريا وحدة استراتيجية

إن التأكيد على ترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك هو أبرز ما يحمله البيان من دلالات استراتيجية. فسوريا المستقرة ذات السيادة والقدرة على ضبط أراضيها وحماية حدودها تمثل مصلحة حيوية للأردن مثلما يمثل الأردن الآمن والمستقر عمقاً مهماً لسوريا وبوابة طبيعية للتواصل مع محيطها العربي.

ولا يقتصر هذا الترابط على التحديات الأمنية بل يشمل مكافحة تهريب المخدرات والسلاح وضبط الحدود ومواجهة التنظيمات المتطرفة وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وإعادة تنشيط حركة النقل والتبادل بين البلدين.

إن تحويل هذا المفهوم إلى سياسات عملية يتطلب تنسيقاً مؤسسياً مستمراً...وتبادلاً للمعلومات وآليات مشتركة لمعالجة التحديات، بعيداً عن ردود الفعل المؤقتة والحسابات الضيقة.

ثالثاً: احترام السيادة مدخل للاستقرار

يحمل تأكيد وزير الخارجية الأردني احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها رسالة مهمة، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الدولة السورية وضرورة الحفاظ على وحدتها الوطنية.

فاستقرار سوريا لا يتحقق بإضعاف مؤسساتها أو المساس بوحدة أراضيها وإنما ببناء دولة قادرة على حماية مواطنيها وصون حقوقهم وترسيخ القانون واحتواء الانقسامات وإقامة علاقات متوازنة مع محيطها العربي.

كما أن التأكيد على سلامة المواطنين السوريين بقدر الحرص على سلامة المواطنين الأردنيين يعكس فهماً إيجابياً للمسؤولية المشتركة ويؤسس لمقاربة إنسانية وأمنية متوازنة تجعل حماية الإنسان أساساً للسياسات العامة لا مجرد شعار دبلوماسي.

رابعاً: من التفاهم السياسي إلى الشراكة الاقتصادية

على الرغم من أهمية الجوانب الأمنية والسياسية فإن الاختبار الحقيقي للبيان يكمن في قدرة البلدين على ترجمة مضامينه إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

فالتعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والزراعة والمياه، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، يمكن أن يخلق مصالح متبادلة تعزز الاستقرار وتحد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. كما أن تنشيط التعاون العربي مع سوريا من شأنه أن يفتح آفاقاً أوسع للتكامل الإقليمي شرط أن يستند إلى المصالح المتبادلة واحترام السيادة والالتزامات الواضحة.

فرصة ينبغي البناء عليها

إن البيان الأردني السوري المشترك يمثل مؤشراً إيجابياً على إمكانية الانتقال من إدارة التوترات إلى بناء الثقة ومن معالجة الأزمات المتفرقة إلى صياغة رؤية مشتركة للمستقبل.

غير أن قيمة البيانات السياسية لا تُقاس بما تتضمنه من عبارات بل بما تنتجه من خطوات عملية قابلة للقياس والتنفيذ. ولذلك فإن المطلوب هو وضع برنامج عمل واضح بجداول زمنية وآليات متابعة، يشمل الأمن والاقتصاد والحدود والتعاون الإنساني ويضمن معالجة الخلافات بروح المسؤولية والاحترام المتبادل.

إن الأردن وسوريا يمتلكان من الروابط التاريخية العميقة والجغرافية والمصالح المشتركة ما يؤهلهما لبناء علاقة أكثر استقراراً وتعاوناً. وفي منطقة تتزايد فيها محاولات الاستقطاب والتدخل يصبح التقارب العربي القائم على السيادة والحوار والمصالح المشتركة ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار دبلوماسي.

فحين يدرك الجيران الأشقاء أن أمنهم لا يُبنى على حساب بعضهم بل بالتعاون فيما بينهم يصبح الاستقرار مشروعاً مشتركاً وتتحول الجغرافيا من مصدر للتحديات إلى فرصة لبناء المستقبل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :