التهرب الضريبي والفجوة الضريبية خسارة للخزينة
د. أيمن العدينات
28-10-2026 11:21 AM
شاهدت لقاءا قبل ايام للرئيس اوباما ينتقد الالتفاف الضريبي في اميركا ويقول هنالك رجال أعمال يبحثون عن ملاذات ضريبية محلية بحيث ينتقلون من ولاياتهم إلى فلوريدا لتجنب دفع الضرائب (Tax Migration).
الرئيس اوباما واضح في كلامه وهو لا يتحدث عن تهرب ضريبي ولكنه يتحدث عن التفاف قانوني ومع ذلك يقول لرجال الاعمال ان ما تحققون من ارباح جاء بسبب الامان وبيئة الاعمال وجود جامعات ومدارس مكنتكم من تحقيقه ذلك وانه لا بد من الاستمرار في تمكينها لتبقى مزدهرة وهذا يكون عن طريق الامتثال الضريبي.
وجميعا نعرف ان الضرائب وهي احد ادوات السياسة المالية تستخدم لغايات منها تمويل الانفاق الحكومي وبالتالي وببساطة يعني هذا تمويل المستشفيات والجامعات والمدارس والشوارع.. الخ وجميع متطلبات البنى التحتية التي يعود آثارها على الجميع.
هذا الموضوع مهم جدا لهذا نجد ان دول العالم تركز قاطبة على اهمية الامتثال الضريبي ودفع الضرائب لتمويل الانفاق الحكومي ودعم التنمية، فنقص الايرادات وعجزها عن تمويل النفقات يعني ارتفاع عجز الموازنة وهذا يعني ارتفاع المديونية والإضرار بالاقتصاد عموما.
التهرب التضريبي جريمة بحق الوطن والمواطنين ودفع الضريبة التزام قانوني وأخلاقي وواجب وطني.. فاستدامة الأوطان وازدهارها لا يكون إلا بمقدار التزام اهلها تجاهها.
في الأردن تتباين التقديرات لحجم التهرب الضريبي ونسبته من الناتج المحلي الاجمالي.
بعض التقديرات تتحدث عن 2.7% من الناتج المحلي الاجمالي وقياسا على ذلك بلغ قيمة حجم التهرب الضريبي (1,6) مليار دولار في عام 2025.
أما إذا تحدثنا عن الفجوة الضريبية والتي تقيس التحصيل الفعلي مع ما يجب ان يحصل فالتقديرات وحسب دراسة البنك المركزي تقول ان النسبه بلغت (4.2%) من الناتج وطبعا ليس كله تهرب ضريبي ولكن جزء منه تهرب وجزء آخر يتعلق بعدم الامتثال وضعف اجراءات التحصيل والتدقيق والإعفاءات …الخ.
وبالتالي وبناء على هذه النسبة تكون الخزينة قد خسرت افتراضيا تقريبا حوالي (2.6) مليار دولار في العام الماضي.
ختاما نؤكد على ما ذكرناه وهو ان التهرب الضريبي جريمة بحق الوطن وأن استمرار تطوير عمل دائرة الضريبة على المستوى المؤسسي ومستوى الموظفين والتوعية الضريبية ووعي المواطن وتبسيط القوانين والإجراءات كفيل بتخفيض نسب التهرب والفجوة الضريبية في الأردن.