جاءت رسالة عمّان لتكون شعاعًا ونورًا يوضّحان صورة الإسلام الحقيقية، القائمة على العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، وتكريس الأخوّة الإنسانية، وتكريم الإنسان من غير النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾.
إنّ منهج الدعوة إلى الله يقوم على الرفق واللين؛ فقد كان التوجيه الإلهي بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهو منهج يرفض الغلظة والعنف في التوجيه والتعبير. فقد قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
وترفض رسالة عمّان التطرّف والإرهاب، وتدين العنف وقتل المدنيين والأبرياء، أيًّا كان مصدره أو دافعه. كما تدعو إلى التفاعل مع العصر، والانفتاح على العلوم الحديثة، وتأكيد دور المواطنة الصالحة، وتعزيز حوار الأديان والحضارات، واحترام المواثيق والعهود، وتحقيق الرحمة والخير للناس أجمعين؛ فالتسامح والعفو يعبّران عن سموّ النفس الإنسانية ورقيّها.
ورسالة عمّان نهج ومبادرة عالمية أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في شهر رمضان المبارك من عام 2004، ووقّعها 552 مفكرًا من 84 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، لتكون شعاعًا لا ينطفئ في العالم، يؤكد أن الإسلام دين الهداية والنور والتسامح، وأن التسامح يعكس سموّ النفس البشرية في كل زمان ومكان.
***
للتأمل:
يقول العليّ القدير في كتابه الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
adnanodeh58@yahoo.com