الأردن والتكنولوجيا الطريق نحو ازدهار الاقتصاد
مجد جلال عباسي
05-11-2026 08:02 PM
رسخ الأردن رسمياً مكانته كمركز تكنولوجي إقليمي صاعد، متوجاً ذلك بتقدمه إلى المرتبة السادسة في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي لعام 2026. وبعد أن حافظت المملكة لفترة طويلة على المرتبة السابعة، تقود اليوم مشهد الدول العربية الصاعدة رقمياً. ولعل الإنجاز الأبرز هو تسجيل الأردن علامة كاملة (100%) في استراتيجيته الوطنية للذكاء الاصطناعي، مضاعفاً بذلك نتيجته مقارنة بعام 2024.
يرتكز هذا الزخم الاستثنائي على الاستراتيجية الطموحة للتحول الرقمي التي أطلقتها وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، والتي تهدف إلى بناء "أردن ممكّن رقمياً وآمن". ومن خلال النشر الواسع لشبكات الجيل الخامس (5G)، وإرساء أطر متينة للأمن السيبراني، وتفعيل منصات الحكومة الإلكترونية الاستباقية مثل تطبيق "سند"، باتت البنية التحتية الرقمية الأساسية راسخة بقوة.
ومع ذلك، فإن التكنولوجيا وحدها لا تضمن الازدهار. ولكي نتمكن من ترجمة هذه الإنجازات الرقمية إلى واقع اقتصادي ملموس يُسهم في خلق فرص العمل وتحقيق نمو مستدام في الناتج المحلي الإجمالي، يجب على الأردن معالجة الفجوات المتبقية في منظومته الرقمية بفاعلية.
ولتحقيق هذه الغاية، يجب على صناع السياسات والمستثمرين توجيه بوصلتهم نحو أربعة مجالات عمل حاسمة:
1. تمكين بيئة التمويل ورأس المال الجريء للشركات الناشئة رغم امتلاك الأردن لقوى عاملة متعلمة ومؤهلة تكنولوجياً، إلا أن فجوة التمويل للشركات الناشئة. ومن الضروري تحفيز صناديق رأس المال الاستثماري وبناء شبكات فاعلة من المستثمرين، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه للتكنولوجيا. هذا الدعم المالي سيساعد في توسيع نطاق الابتكارات المحلية ويحد من هجرة الكفاءات الأردنية إلى أسواق التكنولوجيا المجاورة.
2. تطوير لوجستيات التجارة الرقمية العابرة للحدود لكي يزدهر الاقتصاد الرقمي، يجب أن تواكب الحركة الفعلية للبضائع سرعة المعاملات عبر الإنترنت. يتطلب ذلك تحديث سلاسل التوريد، وأتمتة وتبسيط الإجراءات الجمركية بالكامل، وتقليل العقبات اللوجستية التي تواجه الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة . إن تذليل هذه العقبات سيحول الأردن إلى منصة تصدير عالمية للخدمات والمنتجات الرقمية.
3. مواءمة المخرجات التعليمية مع متطلبات "اقتصاد المستقبل" لضمان استدامة النمو الرقمي، يجب سد الفجوة بين المناهج الأكاديمية واحتياجات سوق العمل المتسارعة. يتطلب ذلك دمج مهارات التقنيات الناشئة بما فيها الذكاء الاصطناعي في المناهج الدرسية والتخصصات الجامعية، وإطلاق برامج تدريب مهنية تقنية سريعة الاستجابة لمتطلبات القطاع الخاص لضمان جاهزية الشباب الأردني.
4. خلق "بيئات تنظيمية تجريبية" محفزة للابتكار تتطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع من التشريعات. لتشجيع الابتكار في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الصحية والتعليمية، يحتاج الأردن إلى توسيع نطاق "البيئات التنظيمية التجريبية". هذه البيئات تسمح لرواد الأعمال باختبار منتجاتهم وخدماتهم المبتكرة في بيئة مرنة وآمنة تحت إشراف المشرعين، مما يزيل حاجز الخوف من التعقيدات التنظيمية المبكرة.
المرحلة التالية تتمثل في تشغيل المحرك الاقتصادي بكامل طاقته. من خلال توجيه الجهود والاستثمارات نحو هذه الركائز الأربع، لن يكتفي الأردن باستغلال بنيته التكنولوجية فحسب، بل سيتم من خلالها مكافحة البطالة، وتمكين الشباب، وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.