سامي الداوود .. من كنائس الفحيص إلى كنيسة العبيدات في الرفيد
29-10-2026 08:25 PM
من الكاتب محمود عبيدات - من الفحيص إلى الرفيد: سامي الداوود عنوان للانتماء، وكنيسة العبيدات تروي حكاية الإخاء الأردني
في الأردن، هناك حكايات لا تختصرها الجغرافيا، ولا تحدّها المسافات بين المدن والقرى؛ حكايات كتبتها الأجيال بمواقفها الأصيلة، ورسختها العادات والتقاليد، وحفظتها علاقات الجيرة والمحبة والوفاء. فمن كنائس الفحيص، بما تحمله من تاريخ وتراث وحضور في الذاكرة الوطنية، إلى كنيسة العبيدات في بلدة الرفيد، إحدى قرى (عشيرة العبيدات ) في لواء بني كنانة بمحافظة إربد، تتجلى صورة الأردن الذي نعرفه ونعتز به؛ وطن يجمع أبناءه على المحبة والكرامة والاحترام المتبادل، مهما تنوعت أديانهم وخلفياتهم الاجتماعية.
ومن قلب هذه الحكاية، يبرز اسم معالي سامي الداوود (أبو كامل )، ابن لواء الفحيص، الذي ارتبط اسمه بالعمل العام والمسؤولية المؤسسية، ليكون حضوره مدخلًا للحديث عن معنى الانتماء الوطني، وعن الشخصيات الأردنية التي تستمد قيمتها من ارتباطها بوطنها ومجتمعها، ومن دورها في الحياة العامة.
إن الحديث عن سامي الداوود في هذا السياق يتجاوز حدود المناصب والمسميات، ليضعنا أمام معنى أوسع للرمزية الوطنية؛ فالأردن يحتاج إلى شخصيات تُقرأ سيرتها في ضوء العمل والعطاء، والارتباط بالهوية الأردنية الجامعة، والاعتزاز بتاريخ الوطن ومكوناته الاجتماعية والثقافية.
وقد كتبت المقال ليؤكد أن الرموز الوطنية الحقيقية هي التي تتجسد في معاني المسؤولية والانتماء وخدمة المجتمع، وأن حب الأردن ليس شعارًا يرفع في المناسبات، بل قيمة تُترجم إلى عمل ومواقف تحترم الإنسان وتحفظ كرامته وتجمع أبناء الوطن الواحد.
سامي الداوود رمز وطني في حكاية الأردن الواحد ، فإن الحديث يتصل بشخصية عامة شغلت مواقع إدارية وحكومية، وتولت رئاسة مجلس إدارة شركة البريد الأردني، وهي مؤسسة وطنية ترتبط بخدمة المواطنين والتواصل بين المدن والقرى، وتمثل جزءًا من مسيرة التطور المؤسسي والخدمي في المملكة.
لكن الرمزية الوطنية لا تُختزل في الموقع الوظيفي وحده؛ فهي مفهوم أوسع يرتبط بالانتماء، والمسؤولية، واحترام تاريخ المجتمع، والإيمان بأن الأردن وطن لجميع أبنائه، وأن المحافظة على وحدته وتماسكه مسؤولية مشتركة.
ومن هذا المنطلق، فإن وضع اسم سامي الداوود في عنوان يجمع كنائس الفحيص وكنيسة العبيدات في الرفيد يفتح المجال أمام قراءة صحفية تتناول الهوية الأردنية الجامعة، وما تمثله من قيم أصيلة، في مقدمتها التسامح والإخاء والكرامة الإنسانية والولاء للوطن.
وإن الأردن لا يصنع حكايته جهة واحدة أو مدينة واحدة، بل صنعها أبناؤه من مختلف المناطق سواء أكانت مدن او قرى او بادية ، عبر عقود من العمل والتضحية والتكافل. وفي هذه الحكاية، لكل أردني مكانته، ولكل مدينة وقرية تاريخها، ولكل مكوّن اجتماعي بصمة في بناء الوطن وصون هويته .
وتبقى قيمة أي شخصية عامة في قدرتها على الإسهام في خدمة المجتمع وتعزيز الثقة بين أفراده، وفي إدراك أن المسؤولية الوطنية تعني العمل من أجل جميع المواطنين، دون تمييز، تحت مظلة المواطنة والقانون والانتماء الأردني المشترك.
ومن كنائس الفحيص الى كنيسة العبيدات هذه أماكن تجمعها ذاكرة وطن
حيث ان للواء الفحيص مكانة خاصة في الوجدان الأردني، فهي مدينة عريقة ارتبطت بتاريخ اجتماعي وثقافي مميز، وتشكّل كنائسها جزءًا من هويتها العمرانية والإنسانية. وقد أسهمت المدينة في إثراء المشهد الثقافي والاجتماعي الأردني، بما تحمله من تراث وتقاليد وعلاقات مجتمعية متجذرة.
وفي شمال المملكة، تقف بلدة الرفيد في قرى الكفارات شاهدة على جانب آخر من جوانب الذاكرة الأردنية، من خلال قصة كنيسة العبيدات التي ارتبطت بحكاية جرس الكنيسة وحرص أحد أبناء البلدة، يوسف القفطان العبيدات، على بقائه في مكانه، لما يحمله من دلالة تاريخية واجتماعية لأهل البلدة.
وتحمل هذه الحكاية معنى يتجاوز الجرس ذاته؛ فهي تفتح بابًا للحديث عن الوفاء للمكان، واحترام الموروث، وصون ذاكرة المجتمع، وعن أهمية أن يدرك الإنسان أن تراث جاره جزء من النسيج الاجتماعي الذي يجمعهما.
فالكنيسة والمسجد ليسا مجرد مبنيين في جغرافيا واحدة؛ إنهما جزء من تاريخ الناس وحياتهم، ولكل منهما مكانته الدينية والاجتماعية التي تستحق الاحترام. وحين يحافظ أبناء المجتمع على دور العبادة ويحترمون خصوصيتها، فإنهم يرسخون قيمة المواطنة، ويؤكدون أن التنوع لا يتعارض مع الوحدة الوطنية.
ومن الفحيص إلى الرفيد، تتعدد الأماكن وتختلف التفاصيل، لكن الرسالة واحدة: إن الأردن وطن تتسع هويته لجميع أبنائه، وإن احترام معتقد الآخر وحفظ كرامته وحقوقه من القيم التي تعزز قوة المجتمع وتماسكه.
وان المسلم والمسيحي هويتهم واحدة اسمها الأردن العظيم ، هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن تبقى حاضرة في كل حديث عن الأردن : المسلم والمسيحي أردنيان، تجمعهما هوية وطنية واحدة، ويحتضنهما علم واحد، ويجمعهما تاريخ مشترك وحب واحد للأرض التي ينتميان إليها
فالمسلم والمسيحي في الأردن ليسا غريبين عن بعضهما، ولا تجمعهما المصادفة أو الجغرافيا وحدهما؛ إنهما شريكان في الوطن، وفي الحياة الاجتماعية، وفي مسيرة البناء والعمل، وفي المسؤولية عن مستقبل الأجيال القادمة.
وقد عرفت المدن والقرى الأردنية صورًا متعددة من التعايش، حيث جمعت الجيرة بين المسلمين والمسيحيين، وتبادلت العائلات التهاني في المناسبات، ووقف الناس إلى جانب بعضهم في الأفراح والأتراح، وتقاسموا تفاصيل الحياة اليومية، وبنوا علاقات إنسانية تجاوزت اختلاف المعتقد إلى رحابة المحبة والاحترام.
فكم من جار مسلم حفظ حق جاره المسيحي، وكم من جار مسيحي وقف إلى جانب جاره المسلم، وكم من صداقة أردنية امتدت سنوات طويلة، لا يسأل أصحابها عن اختلاف الدين، لأن ما يجمعهم من عشرة ووفاء وانتماء أكبر من أي اختلاف.