facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حوادث السير، من يعلّم السائق بعد حصوله على الرخصة؟


كامل الروضان
29-10-2026 08:48 PM

حوادث السير ليست أرقاماً تُعلن في نشرات الأخبار، بل أرواح تُزهق، وأسر تفقد أحباءها، ومواطنون تتعطل أعمالهم وتتبدل حياتهم في لحظة، فضلاً عن الخسائر المالية والأعباء المتزايدة على شركات التأمين ومديرية الأمن العام ومرتبات السير. وبين الطريق والمركبة والسائق، تظل كفاءة الإنسان خلف المقود وسلوكه من أهم العوامل التي يمكننا التأثير فيها للحد من هذه الحوادث. فلماذا لا نبدأ من المكان الذي يتعلم فيه السائق أولى قواعد القيادة؟

إن مراكز تعليم قيادة السيارات تتحمل مسؤولية أساسية في إعداد السائقين، ولا يجوز أن تُختزل هذه المسؤولية في استكمال عدد محدد من ساعات التدريب أو استيفاء المتطلبات الإجرائية. فالساعات وحدها لا تصنع سائقاً مؤهلاً، وقد يتقن شخص القيادة خلال المدة المقررة، بينما يحتاج آخر إلى تدريب إضافي لمعالجة أخطائه. لذلك، فإن المعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة، لا عدد الساعات.

وهنا أؤكد ضرورة ألا تُسلَّم المتدرب أوراقه للتقدم إلى الفحص لدى إدارة الترخيص إلا بعد أن يتأكد المركز، بصورة مهنية وجدية، من قدرته على القيادة بأمان، وإتقانه قواعد السير، وتعامله الصحيح مع المواقف المختلفة على الطريق. فالمركز ليس مجرد محطة لاستكمال معاملة، بل جهة تدريب تتحمل مسؤولية التأكد من جاهزية المتدرب. وإذا لم يكن مؤهلاً، فعليه أن يواصل التدريب حتى يصبح كذلك، مهما استلزم الأمر من وقت إضافي.

وقد يحتاج بعض المتقدمين إلى عشر محاولات أو عشرين لاجتياز الفحص. وليس تكرار الرسوب هو المشكلة بحد ذاته، بل السؤال: لماذا وصل المتدرب إلى الفحص قبل أن يصبح جاهزاً؟ وكيف نضمن أن يكون النجاح نتيجة كفاءة حقيقية، لا مجرد القدرة على تنفيذ متطلبات الامتحان؟

والمسؤولية لا تنتهي عند منح الرخصة. فالسائق الذي يلتزم أثناء الفحص ثم يتخلى عن القواعد في الشارع يكشف عن مشكلة في الوعي والثقافة المرورية. كما أن التدريب نفسه يتطلب تركيزاً كاملاً؛ ومع تقديرنا للمدربين الملتزمين، فإن انشغال المدرب بالهاتف الخلوي أثناء قيادة المتدرب، إن حدث، يعرّض السلامة للخطر ويستدعي المتابعة والمساءلة المهنية.

أما الغرامات وتغليظ العقوبات، فعلى أهميتها، لا تكفي وحدها. الأخلاق المرورية هي الأساس: احترام الآخرين، وتجنب التجاوز الخطر، والابتعاد عن الهاتف أثناء القيادة، والالتزام بقواعد السير حتى في غياب الرقابة. وقد أثبت تحسن الالتزام بحزام الأمان أن التوعية وتطبيق القانون قادران على تغيير السلوك.

ومن الضروري أيضاً تطوير إجراءات التعامل مع الحوادث البسيطة، ودراسة توثيقها إلكترونياً بالصور والبيانات وفق ضوابط واضحة، لتخفيف الضغط على مرتبات السير، إلى جانب بحث إمكانية إنجاز بعض معاملات ترخيص المركبات عبر جهات متخصصة وتحت إشراف رسمي، مع مراعاة المتطلبات الأمنية والفنية.

إن الحد من حوادث السير يحتاج إلى طريق آمن ومركبة صالحة وسائق مؤهل، لكنه يبدأ من قرار واضح: لا إحالة إلى الفحص قبل التأكد من الكفاءة. فالرخصة ليست ورقة تُمنح بعد ساعات تدريب، بل مسؤولية لا يجوز أن يتحملها المجتمع قبل أن يكون السائق مستعداً لها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :