facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا تتركوا الفكر التكفيري يكبر .. فالرصاصة تبدأ من فكرة


08-11-2026 03:08 PM

* من قرية حمود الكرك إلى استشهاد السلايطة: لا بد من اجتثاث الفكر التكفيري قبل أن يحصد مزيداً من الأرواح

لم يعد مقبولاً أن نتعامل مع الجرائم الإرهابية في الأردن باعتبارها حوادث منفصلة تنتهي بانتهاء الحدث، أو أن نكتفي ببيانات الاستنكار والتعزية وانتظار وقوع الجريمة التالية، فما شهدته قرية حمود في محافظة الكرك من اعتداء إرهابي، وما أعقبه من استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة أثناء تأدية واجبه الوطني، يفرضان علينا وقفة جادة ومسؤولة تتجاوز ردود الفعل العاطفية إلى البحث في جذور المشكلة ومصادرها الفكرية والاجتماعية.

إن استشهاد السلايطة ليس مجرد فقدان رجل أمن يؤدي واجبه، بل هو اعتداء على الدولة ومؤسساتها، وعلى حق الأردنيين في العيش بأمان واستقرار.

ومن هنا، فإن الوفاء الحقيقي للشهداء لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما ببناء استراتيجية وطنية تمنع تكرار هذه الجرائم، وتجفف منابع الفكر الذي يبررها ويمنح مرتكبيها شعوراً زائفاً بالشرعية.

أولاً: المشكلة ليست في المنفذ وحده، بل في الفكر الذي يصنعه ويبرر جريمته من الخطأ أن نحصر مواجهة الإرهاب في ملاحقة الشخص الذي ينفذ الاعتداء، مع إغفال البيئة الفكرية التي أنتجت قناعاته، والمصادر التي غذت عقله بخطاب التكفير والكراهية، والأشخاص الذين قد يتولون ترويج هذا الفكر أو تبرير ممارساته أو تسهيل أنشطته.

فالإرهابي لا يولد بالضرورة حاملاً مشروعاً للقتل، وإنما قد يمر بمراحل من الاستقطاب والتلقين الفكري والعزلة عن المجتمع، حتى يصل إلى مرحلة يرى فيها الاعتداء على الآخرين واجباً، ويعتقد أن مخالفة الدولة والمجتمع واستباحة الدماء نوع من التدين.

وهنا تبرز ضرورة البحث الجاد في شبكات الاستقطاب والتجنيد، ومصادر التوجيه الفكري، والمواد التي تروج للتكفير والعنف، وأي علاقات تنظيمية أو تمويلية تثبت التحقيقات وجودها. فهذه العناصر، متى ثبت تورطها، لا يجوز التعامل معها بوصفها آراء عابرة، بل باعتبارها تهديداً حقيقياً للأمن الوطني يستوجب المساءلة القانونية.

ثانياً: تفكيك الحواضن المتطرفة مسؤولية لا تحتمل التأجيل إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة هو وجود بيئات تسمح بتكاثر الفكر المتطرف، وتوفر له الحماية الاجتماعية أو التبرير الديني أو الغطاء المعنوي. ولا أقصد هنا قرية بعينها، ولا عشيرة أو عائلة، ولا عموم أهل منطقة حمود الذين لا يجوز تحميلهم مسؤولية أفعال أفراد،وإنما المقصود تحديد كل حاضنة متطرفة بالمعنى الفكري والتنظيمي، وكل شخص أو مجموعة يثبت أنها تتبنى الإرهاب أو تبرره أو تسهم في نشره أو تجنيد الآخرين له.

إن المطلوب هو كشف هذه البيئات ومواجهتها، وعدم السماح بتحول العلاقات الاجتماعية أو العائلية أو المكانة العشائرية إلى مظلة تحمي المتورطين من المحاسبة، كما أن على الشيوخ والوجهاء ورجال الدين والمثقفين مسؤولية وطنية وأخلاقية في إعلان موقف واضح لا لبس فيه: لا حماية لمن يهدد حياة الأردنيين، ولا تبرير لمن يستبيح دماءهم، ولا مكان لخطاب التكفير في مجتمع يقوم على المواطنة وسيادة القانون.

ثالثاً: مراجعة كتب الفكر التكفيري ومصادره من الضروري أن نفتح ملف الكتب والمراجع والمواد الرقمية التي تتضمن خطاباً تكفيرياً يحرض على العنف، أو يشرعن قتل المخالفين، أو يقدم رجال الأمن ومؤسسات الدولة باعتبارهم أهدافاً مشروعة.

ولا يعني ذلك مصادرة المعرفة أو منع الاختلاف الفكري والديني، وإنما إخضاع المواد التي يثبت أنها تحرض على الإرهاب وتدعو إلى العنف لمراجعة علمية وقانونية متخصصة، وتحديد مصادر انتشارها، ومحاسبة من يستخدمها في التجنيد والتحريض والتخطيط للجرائم.

إن أخطر ما في هذه المؤلفات والمواد ليس وجودها على الرفوف أو في المواقع الإلكترونية فحسب، وإنما تحولها إلى أدوات لتشكيل عقلية ترفض التعايش، وتحتقر القانون، وتستبيح الدماء. ولذلك فإن مواجهتها تتطلب علماء شرع متخصصين، ومؤسسات تربوية، وخبراء في الفكر المتطرف، إلى جانب الأجهزة المختصة.

رابعاً: لا حصانة اجتماعية أو عشائرية أمام القانون إن الأردن دولة مؤسسات وقانون، ولا يجوز أن تكون الروابط العائلية أو العشائرية أو الاجتماعية وسيلة لحماية أي شخص يثبت تورطه في الإرهاب أو التحريض عليه أو تمويله. وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول المحاسبة إلى عقوبة جماعية أو تشهير بمجتمع كامل بسبب أفعال أفراد منه. فالعدالة الحقيقية تميز بين المجرم والبريء، وبين من يروج للإرهاب ومن يرفضه ويحاربه.

إن المطلوب من شيوخ العشائر والوجهاء أن يكونوا جزءاً من الحل، وأن يتصدوا علناً لكل خطاب يبرر العنف، وأن يساعدوا في حماية الشباب من الاستقطاب، وأن يرفضوا أي محاولة لتوظيف العشيرة أو القرابة في الدفاع عن المتطرفين.

خامساً: استراتيجية وطنية لاجتثاث التطرف إن مواجهة الإرهاب لا تتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها وضرورتها، بل تحتاج إلى منظومة وطنية متكاملة تقوم على:

1. كشف شبكات الاستقطاب والتجنيد والترويج للفكر التكفيري، ومحاسبة المتورطين فيها وفق القانون.

2. تتبع مصادر التمويل والدعم والمواد الدعائية المرتبطة بالأنشطة الإرهابية.

3. مراجعة المواد الفكرية والدينية التي تستخدم في التحريض على القتل والتكفير، وتفنيدها علمياً.

4. تفعيل دور الجامعات والمدارس وكليات الشريعة والتربية في بناء الوعي الديني الوسطي القائم على احترام النفس الإنسانية وحرمة الدماء.

5. تطوير برامج متخصصة لإعادة التأهيل الفكري لمن يمكن إصلاحهم، ومتابعة من تثبت خطورتهم وفق أحكام القانون.

6. تمكين شيوخ العشائر والوجهاء والمجتمع المحلي من ممارسة دورهم في الوقاية من التطرف، دون تحويلهم إلى جهات اتهام أو محاسبة خارج مؤسسات الدولة.

7. مواجهة خطاب الكراهية والتحريض في وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم التساهل مع التهديدات والدعوات التي تمهد للعنف.

سادساً: حماية الأردن مسؤولية الجميع إن الأردن الذي تجاوز تحديات كثيرة بفضل تماسك شعبه وقوة مؤسساته لا يجوز أن يسمح للفكر التكفيري بأن يجد له موطئ قدم في مجتمعه،فالدولة التي تحمي أبناءها، وتحفظ كرامة الإنسان، وتصون أمن المجتمع، يجب أن تكون حازمة في مواجهة كل من يحاول العبث باستقرارها.

إننا بحاجة إلى موقف وطني صريح من كل المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والعشائرية، موقف يؤكد أن الإرهاب ليس رأياً آخر، وأن التكفير ليس اختلافاً فقهياً مشروعاً عندما يتحول إلى أداة لاستباحة الدماء، وأن قتل رجل أمن يؤدي واجبه ليس خلافاً مع الدولة، بل جريمة بحق الوطن بأسره.

لا نريد أن ننتظر شهيداً جديداً حتى نتحرك إن دماء العريف الشهيد جواد السلايطة، وما شهدته قرية حمود من مأساة، يجب أن تكونا دافعاً لمراجعة وطنية عميقة.

لا نريد أن نكتفي بالحزن بعد كل جريمة، ولا أن نعيد عبارات الاستنكار ذاتها، ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئاً لم يحدث.

نريد أن نعرف كيف يتكون الفكر الإرهابي، ومن يروج له، ومن يغذيه، وأين يجد بيئته الحاضنة، وما الكتب والخطابات والمنصات التي يستمد منها مبرراته، ونريد أن تكون هناك مواجهة جادة لكل خلية أو شبكة يثبت ارتباطها بالإرهاب، وتفكيكها ومحاسبة أفرادها، وتجفيف مصادر دعمها، دون ظلم الأبرياء أو تحميل المجتمعات مسؤولية جرائم لم ترتكبها.

إن الحواضن الفكرية والتنظيمية التي تنتج الإرهاب تشبه الخلايا السرطانية في جسد الوطن؛ لا يجوز تركها تنمو وتنتشر، ولا بد من استئصال خطرها بالعلم والوعي والقانون والحزم الأمني، قبل أن تتحول إلى جريمة جديدة ودم جديد. فالرحمة بالشهداء لا تكون بالبكاء عليهم وحده، بل بحماية الأحياء من المصير نفسه ، والأردن أكبر من الإرهاب، وأقوى من الفكر الذي يستهدف وحدته وأمنه واستقراره، رحم الله الشهيد العريف جواد السلايطة، وحمى الأردن وقيادته وشعبه وأجهزته الأمنية من كل سوء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :