facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الوسطية الثابتة والمتحولة


عمر شاهين
19-09-2007 03:00 AM

أتابع كثيرا ما يكتب عن الوسطية ، والجدل المثار حول هذه الكلمة ، وما يدور من تأويل حول تفسير آية "وكذلك جعلنكم أمة وسطا " .
فالطرح الإسلامي في العقيدة والدعوة للفضيلة الاجتماعية وإقامة الحدود والفكر، هو طرح معتدل ووسطي تلقائيا ، يتراوح ما بين الشدة وما بين التساهل ،فلا هو رهباني ، يحجر المسلم في معبد ، ولا هو دين متساهل يقدم تمسكا شكليا أو دعويا ، ولا هو نظام سياسي استعماري، ولا نظام دعوي انعزالي .
الإسلام دين شمولي ينسجم ككل مع بعضه البعض ، وهذا هو التوسط بعينه لجمع أمور حياة المسلم مع بعضها دون تركيز على شيء آخر ، أو إهمال أمور حياتية أو دينية على حساب أخرى،وكل في مكانه دون أن يتعدى إحداها على الآخر . وإذا أردنا دوما أن نتعامل مع تفسير لقديم، أو تبرير لمحدث ، فإن أول ما يرجع إليه القرآن والسنة النبوية، ولهذا نجد في الاسم متسع كبير للتعامل مع ما استجد فقهيا وسياسيا .
ولعل الوسطية التي نحتاجها في هذا الوقت ،هي الوسطية المذهبية ،التي نشاهد الحاجة إليها عندما نقرأ أدبيات المذاهب الإسلامية المتناحرة والتحجر أمام التراث الفكري لهم والذي يمتد لجلهم إلى القرون الأولى.
والتوسط في تطبيق النظام الإسلامي، بين الواقع والمنشود فهناك من يعتقد أن الإسلام محصور في فكرة الخلافة، متناسيا أهمية الدعوة التي سبقت إعلان الخلافة، ومنهم من يظن أن إنقاذ الدين بالعودة لخطاب ديني كان يناسب مرحلة تختلف كليا عما نعيشه في هذا الوقت اختلافا جذرياً، ومنهم من حصر الدين الإسلامي بفئة محدودة لها المعرفة، والتفسير، والتأويل، وقيادة البشرية ، وهناك من اعتزل وحصر الدين الإسلامي بالدعاء والذكر ومخاطبة حضرة الأموات .
ولعل المطلب الأكبر هو الوسطية السياسية ،لموجهة حركات التكفير ، وحركات التطرف والتشدد ، وهذا لا يتم في التغني بأمجاد التاريخ ،أو الترحم على أعلام التاريخ الإسلامي دون تنقيح ،فمنهم من يطرح الغزالي كنموذج فكري وسطي ،ومن يراجع إحياء علوم الدين سيجد أن الغزالي انتهج السير الصوفي السلوكي الانعزالي على حساب الحياتي الواقعي أو بحثه عن " متدين فاضل".
فلا يمكن أن نضرب أصحاب الأدبيات النظرية و الميتافيزيقية بأنهم حلول وسطية لمواجهة التطرف،أو محاكاة ومتطلبات المسلم العادي في الظروف الملتبسة والصعبة ،كابن رشد ، أو صاحب المفاهيم المختلطة محمد عبده ،بل نجد أن العلماء الذين تعايشوا مع الواقع الحقيقي كانوا اشد تأثيرا على الأتباع والناس مثل، العز بن عبد السلام، وابن تيمية .
فنحن لسنا بصدد اكتمال الدولة ومن ثم الانشغال على البناء النظري لها، بل الخروج من مجموعة ألازمات المحيطة بها والتي تمنع تواجد الوسطية .
فالوسطية لن تكون حلا في محاربة التطرف ما دام العلماء الربانيون مبعدين عن المشهد الظاهر للناس ، فمها سعت الحكومات والأنظمة ،بدعم الوسطية كطرح تنظيري لن يفيد .
خروج الحركات المتطرفة ليس بغياب الدين ،بل لتغيبه ، وأبعاده وتفريغه، من فحواه ،
فالحل في مقاومة التطرف ، والتكفير، هو دعم العلماء والمذاهب المعتدلة ، فتفريغ الساحات الفكرية من الحركات الدينية هو من أوجد التكفير بعد أن جهل الناس بأساسيات العقيدة ،والابتعاد على الوسطية إلى أسلوب الإقصائية، وصار من يعلم الشباب الجهلة،بينما العلماء التنويريين في السجون أو ممنوعين من مخاطبة الناس، ومن ثم لمنا الشباب عندما اتجهوا إلى الظاهر الضعيف وتجاهلوا المليء الخفي (قارن بين غياب خطاب ملك بن نبي وانتشار خطاب القاعدة من الظواهري وابن لادن).


كما يجب إيجاد علاج حقيقي لمشاكل الدول الإسلامية التي تنموا فيها الحركات المتطرفة،فلم يكن المسلمون يتعاطفون مع الخوارج أو يؤوهم أو حتى يمدونهم ،لأن الدولة في ذلك الوقت كانت تحمي حدودها وأهلها ، و كيف نتعامل وسطيا مع ما يفعله الغرب في فلسطين والعراق ، وهل قبل هذه الحوادث كنا نسمع عن انتماء بعض الشباب لحركات متظرفة سوى في حالات بسيطة سببها القمع السياسي الحاد.
ولنضرب مثلا بسيطا ،حول الوسطية الإسلامية الفقهية، والسياسية.
ففي بداية العهد النبوي في المدينة المنورة ، نجد أن الرسول تعامل مع وثيقة المدينة والحياة المدنية التي فرضها كنظام حياتي بطريقة وسطية حضارية ثابتة فقهيا ،وتم تصديرها إلى جميع الأراضي التي فتحت فيما بعد، مثل بلاد فارس مصر ، والقدس ،والشام، وحتى الأندلس ، تتقبل الإسلام تواجد دين آخر دون أن يسمح له بالتمادي أو أن تهضم حقوقه .
وثيقة المدينة فقهيا والتعامل مع غير المسلمين ظل كما هو دون تغيير ،ولكن عندما حدثت عدة قواصم من اليهود المقيمين في المدينة بدأت عندما اعتدي على امرأة مسلمة وتبعتها غزوة بني قينقاع وغيرها ،وتم في النهاية إجلاء اليهود بعد غزة خيبر .
وهذا ما يجعلنا نبحث عن الوسطية الفقهية الثابتة والوسطية السياسية المتحولة والمتغيرة حسب المعطيات المستجدة.
Omar_shaheen78@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :