facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فتاوى


ماهر ابو طير
07-10-2007 03:00 AM

خرج علينا قبل يومين احد علماء الازهر بفتوى جديدة ، تبيح زواج المسيار في مصر ، وزواج المسيار له شروطه ، غير انه لا يشترط على الزوج الانفاق على الزوجة ، ولا المبيت في العش السعيد.
ومثل هذه الفتوى نقرأ عشرات الفتاوى ، المتناقضة ، بين العلماء ، في المذهب الواحد ، وبين المذاهب المختلفة السنية ، ثم المذاهب المختلفة الشيعية ، ثم بين كل هذه المذاهب بين بعضها البعض ، وينشغل كثير منهم في الحديث عن حكم الحناء في رمضان ، وحكم تقبيل الزوجة في رمضان ، او رقعة تخفيف النيكوتين التي توضع على الكتف وهل تبطل الصيام ام لا ، وكثير من القضايا ، التي تدل على ان بعض مصيبتنا هي في بعض علمائنا ، فالعالم وصل القمر والمريخ ، واسرائيل ابتلعت كل فلسطين ، والعراق على وشك التقسيم ، وجوعى العرب والمسلمين يمتدون من الصومال حتى المحيط الاطلسي ، ونحن ما زلنا نتحدث عن اهمية وثواب دخول البيت بالقدم اليمنى ، وانها افضل من اليسرى.
هل هذه التناقضات في الفتاوى الشرعية من جهة ، وانشغال العلماء في التفاصيل وترك القضايا الكبرى التي تواجه هذه الامة؟امر مدروس ام يأتي صدفة؟ولماذا لا نشهد ثورة اسلامية حقيقية على هؤلاء الذين اورثونا فقه ابريق الوضوء ، والذين انشغلوا طوال عقود ماضية ، في الفرق بين انواع الزواج السري والعلني ، ولماذا لا يقدم هؤلاء حلولهم لنا حول القضايا المعاصرة ، خصوصا في الجانب السياسي والاقتصادي ، ولماذا يتقافز الشيوخ علينا من شاشات الفضائيات ، بهذه الطريقة ، فلا تجد مشيخة الازهر ردا على هذا الوضع الا المطالبة بانشاء قناة جديدة تابعة للازهر من اجل الافتاء.
أليس حراما ان يتم تصغير الاسلام ، الى هذه الدرجة ، أليس حراما ان يتم خلق كل هذه المتناقضات والالتباسات في دين واضح وبسيط وغير معقد في اركانه او خطوطه ، ثم الى متى يأخذنا بعض من وصفوا انفسهم بالعلماء ، الى توافه الامور ، ولا نسمع لهم رأيا في ظلم الحكام او طغيان العسكر في دول عربية ، او السرقة او الزنى الذي ينتشر في الشوارع ، وقضايا الخيانة الملتبسة بالعمل لاجل الوطن ، ولماذا لا نسمع لهم رأيا تجاه الاحتلالات ـوتجاه فتنة العراق وفتنة فلسطين ، ثم لماذا اصلا نسمح بتداخل الادوار بين الحكم الديني ، وقضايا اخرى لا دور فيها اصلا للعالم الشرعي ، اذ لا يصح اصلا ان يقفز العالم في وجه كل قضية ويتنطح لها.
يقتل الناس في فلسطين والعراق ولبنان ، ويخرج علينا بعض العلماء للحديث فقط عن زواج المسيار ، والفروقات بين انواع الزواج ، وحرمة زواج المتعة او اباحته ، وهكذا ، ويسكت بعض العلماء مثل "النعاج" امام شرب الخمر في رمضان وغير ذلك من محرمات ، ولا نسمع رأيا حادا واضحا شجاعا تجاه كثير من المخالفات والقضايا الوطنية الكبرى ، بل على العكس تحول العلماء ، في بعضهم ، الى وسيلة لاثارة المزيد من الخلافات والاختلافات والتناقضات بين ابناء الدين الواحد ، فما اسهل كلمة "كافر" او "نصف مسلم" او"مشرك" يتم تداولها بين البعض ضد البعض الاخر.
ما يجري امر رهيب جدا ، وهو خطر من الاخطار الكبرى ، اذ انه بامكاني اليوم ان اجد عالما يفتي لي بما أريد ، فاذا حرم هذا زواج المسيار ، وجدنا من يحلله ، واذا حرم هذا الزواج العرفي ، وجدنا من يحلله ، وفيما هم يختلفون حول "الانكحة" تدق اسرائيل طبول الحرب لاقامة هيكل سليمان على انقاض المسجد الاقصى ، فقد ارحناها بجهلنا خير راحة.
لا ننكر شرع الله عز وجل ، ولا اهمية الرأي الشرعي ، ولكننا نتحدث هنا عن اولويات هذا الزمن ، وكيف نواجه التحديات؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :