facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غيشان والاختيار الصحيح


عمر شاهين
19-10-2007 03:00 AM

في الكثير من الأحيان يهاجم الكاتب الأردني ويتهم بأنه وصولي ويكتب ضد الحكومة حتى ينال رضاها على شعار "نحن هنا" ولا ينكر كل ذي علم أن الكاتب إنسان مثله مثل غيره ، تتنوع خامته وهدفه ولكن تظل الكتابة دوما مفصولة عن كاتبها ،حتى يبان حقيقة كاتبها فالزمن قادر على كشف المعادن مهما طال زمن صمود طلائها. في العادة يستغل الكثيرون قضية الفقراء كمادة دسمة لكتاباتهم ، فمنهم يشكوا ويبكي على الفقراء وهو بعيد عنهم وعن آلامهم، كمثل اليسار القديم الذي كان يبكي على الفقراء من وراء حجارة القرميد وخلف مواسير التدفئة المركزية ، ومنهم من حمل هم المقموعين وصار فيما بعد يشتمهم من وراء الكرسي المخملي الأسود .
في لحظة واحدة تهدم مناجيقنا الكتابية ، ونطلق على تاريخنا الكتابي طلقة الرحمة الأخيرة ، لينتهي مشوار النضال القلمي . ومنهم من يؤرخ كتابته في كل يوم ليثبت للناس أنه كاتب حقيقي يختار كلماته من صميم الجرح الذي يعايشه مع النزيف المحيط .
قبل فترة شهدنا ظاهرة حفلات توقيع الكتب التي يقصد منها إشهار حفلات الكتب ، التي صارت نوعا من التقليد الذي يفضح أحياناً واقعنا المحزن للقراء بعد أن لا يتجاوز الحضور الأقارب والأصحاب، ومنهم من يجدها فرصة وحيدة للخلاص من "السلبطجية" الذين يطلبون الكتاب كهدية ،فيقوم الكاتب بدعوتهم ويضع كتبه أمام الباب ، وخلفهم شاب يطلب نقوط الكتاب أو ثمنه ، ومن الكُتاب من يطلب من بعض النقاد أن يتحدثوا عن كتابه، وهكذا يضمن فيه نقدا لكتابه ، في زمن نقد الكتب فيه شحيح وحفلة الإشهار فرصة أيضا لنيل مربع في الصفحات الثقافية حجم المربع حسب علاقة الكاتب .
كل هذا من شؤون الكتابة، ولكن ما يهمني هو راعي الحفل أو ضيف الشرف ، فيجب أن تكون صلة مقنعة بين محتوى الكتاب وراعي الحفل ،لأن هذا اليوم هو طهور الكتاب،فهل يعقل كما يفعل البعض من أجل توفير ثمن شاي الحفل أن يطلب من برجوازي أن يرعى حفل كتاب يصرخ من الجوع ؟ أو مدير سجن سابق لم يمسك سوى قلم الكرباج لكتابة الأبحاث فوق ظهور السجناء للتحدث عن كتاب مختص في الحريات .نعم يحدث هذا في عالم الكتابة العربية.
سرني في حفل توقيع أعمال يوسف غيشان الكاملة أو الهاملة كما شاء أن يسميها ، بأن يكون راعي الحفل الفنان الكوميدي موسى حجازين صاحب الاسم الفني "سمعة".
كنت قد قرأت كل كتب غيشان السابقة ، وفي كل مقال كان فيها وجع الفقراء ، وشكاوى الزمن الصعب التي لطالما أردى غيشان سجيناً ، وحافظ غيشان أن يظل كاتب الشعب وعندما رأيته في المرة الأولى تذكرت شخصية الغجري فيتالس الرجل الكهل في برنامج الأطفال التراجيدي "ريمي" وأحسست أن غيشان يعمد كتابته بهيئته ، وثيابه التي يكتب عنها والحقيبة التي يضعها على ظهره مثل الرحل ،ما قرأته من كتب غيشان عشته مع شخصيته في مرافقتي القليلة معه.
أما راعي حفل أبناء جارته وخلاصة كتابة يوبيله الذهبي فكان سمعة الشخصية البسيطة الأردنية التي حملت هم المواطن الأردني الضحية ، والتي اكتشفنا أننا كشعب أردني سمعة وطلعت علينا، من يرعى تلك الأوراق التي خرجت من بيت جاراتنا كأطفال عراة يرتدون ثياب البالي ، والشباشب البلاستكية هو سمعة وليس رئيس أو مدير أو صاحب معالي .
شكرا يا غيشان فهذه ضربة معلم أحرزت فيها الهدف الذهبي في مرمى الكتابة الضائعة ، وستر الله عليك مثل ما سترت على جارتنا "الحجة كتابة".
Omar_shaheen78@yahhoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :