facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"المدينة الفاضلة" في برنامج الإخوان!


د. محمد أبو رمان
31-10-2007 02:00 AM

ربما يلتمس البعض العذر لحزب جبهة العمل الإسلامي في تقديم هذا البرنامج الانتخابي - الذي لا يستند إلى أي جهد فكري ومعرفي- لضيق الوقت وللخلافات الداخلية التي عصفت به وأخّرت الصيغة النهائية للقائمة والإعداد للحملة الانتخابية. هذا البرنامج لا يليق بالحزب ولا بنفوذه في الساحة الشعبية، وجدير ألا يقدّم بهذه الصورة. وأزعم أنك لو سألت أي طالبٍ في المرحلة الثانوية أن يجلس ثلاث ساعات ويقدم تصوراً للأردن الذي يحلم به، فسوف يأتي بجهد لا يقلّ شأناً عن البرنامج الذي اتحفنا به حزب الجبهة!

كنت أتمنى أن نقول كلاماً آخر، لكن ما نقرأه في هذا البرنامج لا يبشّر أنّ الحركة تتقدّم إلى الأمام أسوة بالحركات الإسلامية في مناطق أخرى. وإذا كان القائمون على الأمر في جماعة الإخوان والحزب منزعجين من هذا التقويم، وبالتأكيد هم كذلك، ما عليهم سوى العودة إلى برامج أحزاب إسلامية أخرى، ولننظر إلى الحالة الأقرب زمنياً أي البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات النيابية الأخيرة، والذي قفز خطوات شاسعة إلى الأمام، متضمنا قراءة واقعية- دقيقة للمشكلات الاقتصادية المغربية بالأرقام والمعلومات، ومقدماً ملامح معقولة لخطاب اصلاحي لحزب يتعامل مع واقع موجود وليس متخيّلاً.

بالمناسبة الحالة المغربية شهدت تطوراً سياسياً ملفتاً في السنوات الأخيرة، لكنها لا تبتعد في شروطها الرئيسة عن الحالة الأردنية، حتى لا نأتي بالحالة التركية، على اعتبار أنّ لها خصوصية مختلفة عن النسق السياسي العربي الحالي، كما يرى "الإخوان".

ماذا يحتوي البرنامج الانتخابي للجبهة؟.. إنها مطالب عظيمة، رائعة، تغازل عواطف الفقراء والمناضلين والمواطنين. فسياسياً المطلوب ديمقراطية حقيقية بمضامينها كافة، واقتصادياً تحسين دخل المواطنين كافة وتأمين مطالبهم من السكن والصحة والحياة الآمنة، وتشجيع الزراعة والصناعة والصادرات ودعم الأيدي العاملة..، واجتماعياً مجتمع أخلاقي بعيد عن الثقافة الغربية الاستهلاكية، ويحافظ على دينه وقيمه، وخارجياً مساندة الأشقاء في فلسطين والعراق ودعم الجهاد ضد الهيمنة..الخ.

من يملك أن يرفض هذا الخطاب الجميل "الحالم" الذي يريد حل كل مشكلاتنا بجرّة قلم من دون أن نقرأ سطراً واحداً عن كيفية الوصول إلى هذه "الأمنيات"؟ فهل يصلح هذا خطاباً لحزب يتعامل مع واقع سياسي واقتصادي وإقليمي بهذه الخطورة والحساسية وفي لحظة تاريخية حرجة للغاية؟!

وظيفة البرنامج الانتخابي للحزب أن يقدّم لنا ما هي طروحاته التي يسعى إلى تحقيقها، وكيف يريد أن يحققها، أي ما هو ممكن وواقعي. فهل يجيب البرنامج عن قراءته للأزمة الاقتصادية الخانقة الحالية وعن التعامل مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ومشكلة التضخم والبطالة والفقر بلغة الأرقام؟! وإلاّ على أي أساس ستبنى مواقفه في البرلمان؟!

في مجال السياسة الخارجية؛ يتحدّث البرنامج عن مطالب يصعب على دولة كالصين تطبيقها، فضلاً عن دولة صغيرة تعتمد على المساعدات الخارجية، وتعاني من حجم كبير من الديون الخارجية والداخلية، وصعوبات كبيرة في مواجهة التحديات الإقليمية المحيطة! فالبرنامج يطالب بالوحدة العربية والإسلامية، ويرفض "القُطرية"، ويدعو إلى نبذ كل "المعاهدات" مع الكيان الصهيوني ومواجهة الهيمنة الأميركية، ويدعو إلى تعبئة الأمة وحشد الجهود والطاقات للصراع "الحضاري" ورفض التسوية السلمية بصيغتها الحالية، والتأكيد على أنّ فلسطين إسلامية من البحر إلى النهر، ورفض الاعتراف بإسرائيل...

من يقدم هكذا خطاب لا يجدر به الدخول في اللعبة السياسية الحالية المحلية بشروطها ومواصفاتها، بل يجب أن يبقى بعيداً عنها منتظراً الفرج من الله! فلا يكفي أن يقول الإخوان "آمنّا بالديمقراطية"، بل يجب أن يقولوا كلاماً سياسياً واقعياً.

وعلى موقع جماعة الإخوان المسلمين هنالك مقالان يتضمنان "توضيحاً" لأبعاد شعار الإسلام هو الحل؛ فحوى التوضيح أنّ الإسلام يحرر الإنسان من استبداد السلطة السياسية واسترقاقها ويدفع به إلى العمل والإنتاج والتقدم لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، فالإسلام "يحقق لنا الحرية والسعادة". وهذا جميل، لكن ما علاقة ذلك بالانتخابات النيابية والعملية السياسية الحالية، أين هو البرنامج لتحقيق هذا الشعار؟ وأي صيغة في إدراك الإسلام وتطبيقه يمكن اللجوء إليها؟ الصيغة الطالبانية أم القاعدية أم التركية أم السعودية؟!

لا نُحمّل الإخوان فوق ما يحتملون، لكن من الواضح أنّ الجماعة تدور حول نفسها ولا تستطيع الخروج من أزمة التناقضات الفكرية والتنظيمية الداخلية. وهذا لا ينفي بأي حال من الأحوال دور الحكومة والمؤسسة الرسمية في إشغال الحركة الإسلامية بأسئلة وجودية ويومية تمنع من تحفيز عملية التجديد والإبداع والاجتهاد، لكن ذلك - في الوقت نفسه- لا يقدّم تبريراً كافياً ولا مقبولاً لصيغة البرنامج الانتخابي الحالي التي تعيد طرح أسئلة قديمة- جديدة حول واقعية وعقلانية الطرح السياسي للإخوان!

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :