facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





خصائص العراقيين في الأردن


رنا الصباغ
04-11-2007 02:00 AM

في ختام الفصل الأول من مسح أوروبي حدّد خصائص وطبقات العراقيين المتواجدين في الأردن, تجاهد المملكة لتحديد حجم وأبعاد مشكلة أكثر من نصف مليون عراقي على أراضيها بما في ذلك تعديل سياساتها الأمنية والإقتصادية وحتى المجتمعية بينما تئن تحت أفواج اللاجئين من كل حدب وصوب.المسح الذي أجراه معهد العلوم التطبيقية النرويجي "فافو", بموجب مذكرة تفاهم مع الحكومة الاردنية قبل ستة شهور, أظهر شبوبية ورفعة تعليم غالبية العراقيين المهجّرين من بلادهم عقب الحرب والإجتياح الأمريكي في ربيع .2003

إذ وجد المسح أن أعمار ما يزيد على نصفهم فوق 25 عاما, كما أن 80% منهم هربوا من بغداد والمناطق المحيطة بها, والبقية من البصرة, نينوى والأنبار بسبب تردّي الاوضاع الامنية والاقتصادية تحت الاحتلال الامريكي. قدّر عدد العراقيين المقيمين في الأردن بـ 450.000 مواطن ومواطنة فضلا عن 50.000 متحرك يدخل إلى ويخرج من الأردن باستمرار, بحسب المعلومات الأولية التي حصلت عليها "العرب اليوم". (مصادر رسمية أخرى تتحدث عن تقديرات مختلفة قد ترفع النسبة الإجمالية إلى أكثر من 600.000 عراقي).

على أن الأرقام النهائية طبقا للمسح الأول -في دول جوار العراق - تبقى في خانة التقديرات لأن هدفه الأساسي كان تحديد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتعرف على خصائص التقسيم المذهبي, العرقي, الاجتماعي, التعليمي والجندري.

منظمو المسح لم يعتمدوا على طرق أبواب جميع العراقيين المقيمين في الاردن, بل أجروا مقابلات شخصية مع عينات مختارة بناء على عنقودية تمثيلية حيثما تواجدوا بالارتكاز إلى قاعدة إحصائية أساسها المسح الأخير لعدد السكان في الأردن الذي أجري عام 2004 - المرجعية الرقمية للمسح.

أظهر المسح تقاربا في عدد الرجال والنساء وأن متوسطهم العمري 29 عاما, أي أعلى من متوسط أعمار الأردنيين بأربع سنوات.

بحسب الأرقام الأولية, فإن 52% من العراقيين تزيد أعمارهم على 25 عاما, 28% منهم أقل من 15 عاما والباقي يتأرجح بين 15 و25 عاما.

غالبية العراقيين في الأردن من أصول عربية والبقية من اثنيات مختلفة مثل الكردية أو التركمانية, 80% منهم مسلمون أغلبهم من السنة يليهم المسيحيون بحدود 15%.

تلك المعادلات والنسب ستعين المملكة على التعامل بجدّية ومنهجية مع تحدي اللجوء العراقي بعد سنوات من الصمت الرسمي والشعبي في بلد يعاني أصلا من عقدة اللاجئين. إذ استقبل هذا البلد, الواقع على مفترق طرق صراعات وحروب, موجات هجرة ونزوح متواترة كانت كبراها لجوء غالبية الشعب الفلسطيني عقب قيام دولة إسرائيل على أنقاض فلسطين التاريخية عام .1948

بعد تحديد الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والمالية لتواجدهم, يستطيع الأردن أن يحدد الآن الاحتياجات الفعلية لهؤلاء العراقيين لجهة خدمات الإغاثة, الصحة, التعليم, العمل والبنى التحتية. هذا الأمر سيمكنه من مساعدة المهجرين بناء على طلب إسناد ودعم من المجتمع الدولي المتقاعس أصلا.

وتجري الآن فرق من "فافو" ومن الجهات الرسمية المختصة عملية تقدير التكاليف الحقيقية في عملية تشهد بطءاً بسبب اجراءات بيروقراطية وصعوبة تحديد أثمان سلع استراتيجية مثل المياه أو مدعومة كالخبز ومشتقات النفط سيما وأن الاردن لا يفرق بين أردني وأجنبي.

وكان الاردن قد قدر كلفة استضافة العراقيين منذ بدء الحرب عام 2003 بحوالي مليار دولار خلال مؤتمر استضافته جنيف بعد أسابيع على بدء مسح "فافو".

وتساءل مسؤول: "كيف للأردن أن يحسب كلفة استهلاك كوب من الماء إذا ما تذكرنا أن المملكة من بين أفقر عشر دول في العالم من حيث مصادر المياه... فكل نقطة ماء تستهلك لن تعوض". مشكلة القادمين من بلاد "ما بين النهرين" أنهم لا يدركون أهمية تقنين المياه وبالتالي يستهلكون أضعاف ما يستهلكه المواطن الأردني.

فتحت الاستنزاف المتسارع يفكر الأردن حاليا ببناء مفاعلات نووية لأغراض سلمية لتحلية المياه وتوفير الطاقة.

وبعدد سكان يناهز ستة ملايين نسمة, يحذّر الأردن قليل الموارد من اقتراب بنيته التحتية وقطاعات الصحة والتعليم من حد الإشباع. وتزداد شكوى غالبية السكان, لا سيما الطبقة الوسطى المتآكلة, من ارتفاع تكاليف المعيشة, وتضاعف كلف شراء واستئجار المسكن.

مثلا تصل كلفة كل طالب في المدارس الرسمية إلى 1000 دولار سنويا في حين يدفع الطالب العراقي فقط 100 دولار بعد أن فتحت المملكة المدارس هذا العام أمام العراقيين بصرف النظر فيما إذا كانوا حاصلين على إقامة رسمية.

وزير التربية والتعليم خالد طوقان يقول إن الطلبة العراقيين في المدارس الأردنية لا يتجاوزون 25.000 ألفا موزعين, منهم 15 ألفا في المدارس الحكومية والبقية في المدارس الخاصة. تخطط الوزارة لإقامة عشر مدارس جديدة لاستيعاب العراقيين ومواجهة الطلب المتنامي من الطلاب الأردنيين في مناطق انتشارهم- وهي شرق عمان وبلدة الرصيفة ومحافظتا الزرقاء وإربد.

على أن الأردن لن يخصص مدارس أو مستشفيات للعراقيين ولن يسمح بإقامة أنظمة موازية لخدمتهم, بحسب المسؤولين.

وقد أظهر المسح أن واحدا من كل أربعة عراقيين وصل إلى الأردن قبل عام 2003 - مع أولى موجات التهجير مطلع العقد الماضي هربا من القمع السياسي والانهيار الاقتصادي آنذاك.

البقية فجاءوا بعد سقوط بغداد ويتواصل اللجوء رغم إجراءات الدخول الصارمة منذ قدح ثلاثة عراقيين أحزمة ناسفة في فنادق عمانية أواخر عام 2005 ما أودى بحياة 60 شخصا. فالعدد الأكبر من العراقيين وصل إلى الاردن خلال ذلك العام.

وبحسب المسح, فإن العراقيين أرجعوا سبب خروجهم إلى تدهور الوضع الأمني في بلادهم وضرورات لم شمل العائلة.

نصف الفئة العمرية 25 سنة فما فوق تحمل شهادة جامعية أولى أو عليا, 40% من النساء ضمن هذه الفئة جامعيات.

بالطبع ترتفع المداخيل مع ارتفاع مستويات التعليم التي وصلت إلى نسب عالية جدا لا سيما ضمن فئة الأكبر سنا.

كذلك فإن حوالي 98% من العراقيين المشمولين بالمسح لا يحملون أي جنسية أخرى.

يصر أصحاب القرار على أن المسح لا يعني مطلقا إصباغ صفة اللجوء بحكم الأمر الواقع على مئات آلاف العراقيين المقيمين في الأردن, بعكس مطالبات منظمات حقوق انسان دولية. تسعى لمنع ملاحقتهم ثم تغريمهم فترحيلهم باعتبار أن الحكومة تعاملهم معاملة مهاجرين غير شرعيين.

في ضوء المشهد الملتهب أردنيا وعربيا على خلفية الأزمات الإقليمية في فلسطين والعراق, يصر الأردن- الذي لم يوقع الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الملحق بها لعام -1967 - على رفض توطين أي لاجئ من أي جهة كانت.

لن يتراجع الأردن عن تقنين دخول العراقيين لأسباب, يرجعها مسؤولون إلى, الأمن الوطني "الإرهاب" والمجتمعي. لذلك ترفض عمان الإذعان لضغوط أمريكية وأوروبية, لكنها تحاول في المقابل تسهيل دخول وإقامة بعض العراقيين من باب احترام وتفعيل حقوق الإنسان. وحمل العراقيون معهم طرق حياتهم, مقاهيهم ومطاعهم.

ينبّه خبراء اجتماع إلى مخاطر حدوث تغييرات في وجه عمان الديمغرافي, في وقت يطلق سائقو التاكسي ألقابا عراقية على مناطق انتشار العراقيين مثل "الكاظمية", "الكرادة" و"الاعظمية".

ويتداخل مع التواجد العراقي الكثيف تحد آخر يتمثل في أن المملكة لم تحسم بعد أمر هويتها الوطنية بسبب استمرار الصراع العربي- الإسرائيلي وتداعيات ذلك على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في بلد نصف عدد سكانه تقريبا من أصول فلسطينية, غالبيتهم يحمل الجنسية الأردنية. إلى ذلك منح الأردن الجنسية لأعداد كبيرة من المهجّرين لا سيما من لبنان, سورية, مصر والعراق ممن وفدوا إليه هربا من القمع السياسي أو الأوضاع الاقتصادية بعد الاستقلال.

قد يتعاطف الأردن مع بعض قضايا اللاجئين بسبب طبيعتها الإنسانية. لكنه لا يستطيع أن يفتح الباب أمام تدفق المزيد من العراقيين, في غياب حل في الأفق للأزمة العراقية. ويرفض مسؤولون تسوية مشكلة اللجوء العراقي على حساب الأردن معتبرين أن المتسبب في معاناتهم- لا سيما أمريكا ومن بعدها بريطانيا- يتحمل المسؤولية الكبرى بالنسبة للكارثة الإنسانية التي حلّت بالعراقيين.

يخشى مسؤولون من أن فتح الحدود مع العراق قد يسرّع الهجرة لا سيما في صفوف السنّة, الفئة الأكثر تذمرا وشكوى- الأمر الذي سيفرغ العاصمة من أهل السنة ما يتعارض مع الموقف الرسمي الداعي لصون وحدة العراق وعدم تفسخ فسيفساء شعبه.

سيعني ذلك أيضا تغييرا في البنية الديمغرافية في العراق وسيعمق من خلل التركيبة الديمغرافية للمملكة وقد يفرز تناحرا بين الشيعي-السني في بلد أغلبيته من السنة.

تدفق مزيد من العراقيين سيجلب المزيد من المخاطر الأمنية مثل تزوير جوازات السفر في العراق, مخاطر دخول عناصر من تنظيم القاعدة أو من الميليشيات الشيعية والسنية التي تضمر شرا للأردن بسبب مواقفه السياسية أو لأنها تريد الثأر من شخصيات عراقية مقيمة هنا.

تسربت معلومات أخيرا عن إحباط عدة عمليات كانت تستهدف شخصيات عراقية مقيمة في الأردن لأسباب سياسية أو مالية, لكن لم يعلن عن حيثياتها.

ثمّة 70 ألف عراقي يقيمون في الأردن بصورة مشروعة, غالبيتهم بفضل استثماراتهم, إذ أن مئات رجال الاعمال نالوا جوازات سفر مؤقتة لتسهيل سفرهم".

يرى الأردن أن تسهيل أوضاع العراقيين يكمن في تكثيف عمل مكاتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في عمّان, استمرار جمع الأموال لتقديم المساعدة للمهجرين والنازحين داخل العراق, حيث تعمل المفوضية السامية من خلال 20 منظمة غير حكومية, فضلا عن تفعيل الضغوط باتجاه إعادة توطين من يرغب في بلدان ثالثة, لاسيما أوروبا وأمريكا.

لا بد أن يقترن ذلك بإقامة ملاجئ أمان أو محميات داخل الحدود العراقية, خصوصا لحماية الفلسطينيين المقيمين في العراق- وبعض الأقليات مثل المعارضين السوريين الذين لجأوا للعراق هربا من حكم البعث السوري قبل عقدين- إذ تواجه هذه الفئات خطر التقتيل والتشريد اليومي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :